hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    دوافع السلوك في الحديث النبوي

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    دوافع السلوك في الحديث النبوي

    مُساهمة  Admin في الأحد 5 يونيو 2011 - 14:40

    للأستاذ الدكتور محمد عثمان نجاتي
    أستاذ علم النفس بجامعة
    الإماء محمد بن سعود الإسلامية


    للإنسان، حاجات كثيرة، منها ما هو أساسي لا غنى عنه لأنه يتوقف عليها حفظ حمياته وبقاء نوعه. ومنها ما هو هام وضروري لتحقيق أمنه النفسي وسعادته. وتنبعث من هذه الحاجات دوافع تدفع الإنسان إلى القيام بنشاط توافقي لإشباع هذه الحاجات.

    وحاجات الإنسان قد تكون حاجات فيسولوجية تتعلق بما يحدث في بدنه من اختلال في الاتزان العضوي والكيميائي، كنقص كمية الغذاء في الدم، أو نقص كمدية الماء في أنسجة الجسم، فتنبعث من هذه الحاجات دوافع تدفع الإنسان إلى النشاط والسعي للحصول على الطعام والماء لإشباع حاجاته، ولإعادة بدنه إلى حالته السابقة من الاتزان. وتسمى هذه الدوافع بالدوافع الفيسولوجية، وهي دوافع فطرية غير مكتسبة، وهي عامة يشترك فيها جميع أفراد الحيوان والإنسان . وهذه ا لدوا فع هي الجوع، والعطش، والتنفس، والجنس، والراحة (النوم)، وتجنب الحرارة والبرودة، والإخراج ( ا لتبرز والتبول ) وتجنب الألم العضوي، والأمومة.

    وللإنسان أيضا، إلى جانب هذه الحاجات الفيسولوجية، حاجات أخرى كثيرة نفسية وروحية، بعضها هام وضروري لتحقيق أمنه وسعادته. فالإنسان يشعر في قرارة نفسه بالحاجة إلى معرفة الله سبحانه وتعالى خالقه وخالق الكون، وإلى توحيده وعبادته، وإلى الالتجاء إليه والاستعانة به، وما يؤدي إليه ذلك من شعوره بالأمن والطمأنينة. كما أنه يشعر بالحاجة إلى الانتماء إلى جماعة، وإلى أن يكون مقبولاً ومحبوباً بين أفراد جماعته، وأن يكودن موضع تقديرهم واحترامهم، مما يحقق له الحياة الآمنة السعيدة في جماعته، وهو يشعر أيضا بالحاجة إلى الإنجاز والنجاح والتفوق وتحقيق طموحاته في الحياة، مما يكسبه الثقة بالنفس، ويحقق له الشعور بالرضا النفسي والسعادة. وللإنسان حاجات نفسية أخرى كثيرة تتكون أثناء تنشئته الاجتماعية.
    وقد ذكر القرآن الكريم كثيرا من دوافع الإنسان الفيسولوجية والنفسية والروحية، وقد سبق أن تناولت ذلك في كتابي عن " القرآن وعلم النفس " (1). وتناول الحديث النبوي الشريف أيضا بعض دوافع الإنسان الأساسية الفسيولوجيه والنفسية والروحية، وهذا ما سوف أتناوله في هذا البحث.

    وبعض ا لدوافع يتعلق بحفظ الذات، وبعضها يتعلق ببقاء النوع. فالدافع الجنسي ودافع الأمومة يتعلقان ببقاء النوع. وأما الدوافع الفيسولوجية الأخرى فتتعلق بحفظ الذات. وقد أشارت بعض الأحاديث النبوية الشريفة إلى بعض الدوافـع الفيسولوجية التي تنتمي إلى كل من هذين النوعين من الدوافع.

    دوافع حفظ الذات :

    أشار الحديث النبوي الشريف إلى بعض دوافع حفظ الذات الهامة، مثل: دافع الجوع، ودافع العطش، ودافع التعب، ودافع الحرارة والبرودة. فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله r :
    " ليس لأبن آدم حق في سوى هذه الخصال: بيت يسكنه، وثوب يواري به عورته، وجلف الخبز والماء " (3) .

    وعن أبي) خدش عن رجل من المهاجرين من أصحاب الرسول r قال: قال رسول الله r :
    " المسلمون شركاء في ثلاث : في الماء ، والكلأ، والنار " (3) .

    وعن المستورد بن شداد قال: سمعت النبي r يقول :
    " من كان لنا عاملا فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادما، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنا" (4) .

    ففي هذه الأحاديث السابقة بيان لأهم حاجات الإنسان الأساسية الفيسولوجية. فالإنسان في حاجة إلى الغذاء لإشباع دافع الجوع، والى الماء لإشباع دافع العطش، وإلى مسكن يقيه من تقلبات الجو ولمن أذى الحرارة والبرودة الشديدتين، كما يقيه من أذى الأعداء والحيوانات المفترسة، كما يجد فيه الملجأ الذي يرتاح فيه من عناء العمل المتواصل طوال النهار. وهو يحتاج أيضا إلى ملبس لكي يواري عورته، ولكي يقي نفسه من الأذى الذي قد يحدثه التعرض لحرارة الشمس الشديدة في الصيف، أو لبرودة الشتاء القارصة. وهو يحتاج أيضا إلى النار لكي تشعره بالدفء وتقيه أذى البرودة، كما أنه يستعين بها في طهي طعامه، وفي صنع بعض الأدوات الهامة التي يحتاج إليها في حياته اليومية، وفي صنع أسلحته ودروعه التي يستخدمها في الدفاع عن نفسه. ويشترك الحيوان أيضا مع الإنسان في الحاجات الفيسولوجية، ولذلك ذكر الحديث الشريف، ضمن الأشياء التي يشترك فيها المسلمون، الكلأ الذي تحتاج إليه إبلهم وإنعامهم في غذائها، وذكر مع الكلأ الماء والنار، حيث إن هذه الأشياء الثلاثة تعتبر من الأمور الضرورية للحياة البدوية السائدة في الجزيرة العربية. وقد أشار الحديث الثالث المذكور سابقا بطريقة غير مباشرة إلى دافع التعب، وذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: " فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادماً "، وذلك لكي يعينه على قضاء حاجاته الكثيرة التي لو قام بها وحده لإصابة الجهد والتعب. كما أشار الحديث أيضا إلى الدافع الجنسي، وهو ما سوف نتناوله فيما بعد.

    والدوافع الفيسولوجية تنشأ، كما ذكرنا من قبل، نتيجة اختلال في الاتزان العضوي والكيميائي للبدن، وهو ما يعرف في الدراسات الفيسولوجية والنفسية الحديثة بالاتزان الحيوي Homeostasis، وحينما ينبعث الدافع فإنه يدفع الإنسان والحيوان إلى القيام بنشاط توافقي يهدف إلى التخلص من هذا الاختلال، وإلى إعادة البدن إلى حالته السابقة من الاتزان. ولهذا ذهب ولتر كانون Walter Cannon الفسيولوجي الأمريكي إلى أن للبدن حكمة توجهه إلى أنواع النشاط التوافقي المفيد الذي يحفظ له اتزانه الحيوي (5) . وقد بينت الدراسات التجريبية الحديثة أن وجود نقص في بعض العناصر الغذائية الهامة في البدن يحدث ميلاً لأنواع معينة من الأطعمة التي تحتوي على هذه العناصر. ففي إحدى التجارب استأصلت الغدتان الكظريتان عند بعض الفئران مما جعل أبدانها تفقد كمية كبيرة من الملح. وقد وضعت أمام هذه الفئران أوعية تحتوي على ماء عذب، وأوعية أخرى تحتوي على ماء مالح . وقد وجد أن هذه الفئران بعد استئصال الغدتين الكظريتين أخذت تشرب كميات كبيرة جدا من الماء المالح تزيد بمقدار عشرين مرة تقريبا عن الكميات التي كانت تشربها قبل إجراء عملية الاستئصال، مما يدل على أن نقص الملح في أبدانها أحدث لديها دافعا لشرب الماء المالح، وهو دافع لم يكن موجودا لديها قبل استئصال الغدتين الكظريتين. وأجريت تجارب أخرى على مجموعة من الأطفال الصغار أثناء مرحلة الفطام، وقد فحصت حالاتهم الصحية بدقة، وقدرت أوزانهم، ثم ترك لهؤلاء الأطفال الحرية التامة في اختيار الأطعمة التي يشتهونها من بين مجموعة كبيرة من أنواع الأطعمة المختلفة التي وضعت أمامهم. وبعد فترة من الزمن تبين أن جميع هؤلاء الأطفال تحسنت صحتهم بشكل واضح.

    وتبين مثل هذه التجارب أن اختلال الاتزان الكيميائي في البدن نتيجة نقص عناصر غذائية معينة يولد ميلا واشتهاء إلى أنواع معينة من الأطعمة التي تحتوي هذه العناصر الغذائية (6). ومن الواضح أن تناولت هذه الأطعمة يمدد البدن بالعناصر الغذائية التي يحتاجها، وأن ذلك يفيد البدن، وش!اعد على تحسن صحته. وإلى هذه الحقيقة أشار الرسول r في حديث عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
    " أن لنبي r عاد رجلا فقال له: ما تشتهي؟ فقال: أشتهي خبز ير. وفي لفظ: أشتهي كعكا. فقال النبي rمن أن عنده خبز بر فليبعث إلى أخيه. ثم قال: إذا اشتهى مريض أحدكم شيئا فليطعمه ". (7).

    فقول الرسول r " إذا اشتهى مريض أحدكم شيئا فليطعمه "، إنما يشير إلى هذه الخاصية التي أودعها الله عز وجل في البدن، بحيث يميل الإنسان والحيوان إلى اشتهاء الطعام الذي يفيده لحاجة البدن إليه، تلك الخاصية التي اكتشفها وولرتر كانون لا أوائل القرن العشرين في دراساته عن النشاط التوافقي للكائن الحي الذي يهدف إلى الاحتفاظ بالاتزان الحيوي. وإشارة الرسول عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث إلى المريض بالذات في قوله: " إذا اشتهى مريض أحدكم شيئا فليطعمه "، إنما يدل على أن الطعام الذي يشتهيه المريض سوف يفيده، لأن بدنه يا حاجة إليه، وسوف يؤد 3ى تناوله إلى سلامة بدنه وتحسن صحته (Cool.

    ومن دوافع حفظ الذات دافع الإخراج الذي يدفع إلى التخلص من فضلات الطعام والشراب، التي إن لم يتخلص منها الإنسان، تؤدي إلى إيذائه والإضرار بصحته. وقد أشار الرسول r إلى ما يسببه بقاء هذه الفضلات في البدن من آذى ، وذلك في الدعاء الذي كان يقوله بعد قضاء حاجته: " الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى فن قوته، وأذهب عني أذاه ". (9)

    ففي هذا الدعاء يحمد الرسول rالله تعالى على نعمته عليه بلذة تناول الطعام والشراب، وعلى نعمته عليه بالإبقاء على قوته وصحته، وعلى ما أودع فيه من قدرة على التخلص من الأذى الذي يحدثه بقاء فضلات الطعام والشراب نب البدن.

    وفي هذا الحديث أيضا إشارة إلى الناحية الوجدانية التي تصاحب الدوافع. فالدوافع الفيسولوجية، مثل الجوع والعطش، تصاحبها عادة حالة وجدانية مكدرة، هي عبارة عن شعور بالضيق والتوتر وعدم الاستقرار. وإشباع هذه الدوافع تصاحبه حالة وجدانية سارة، هي عبارة عن الشعور بالراحة واللذة اللتين تنشأن عن التخلص من الضيق والألم اللذين كان يثيرها ا الدافع. ولذلك، حمد الرسول r الله تعالى على أن أذاقه لذة تناول الطعام والشراب، وأذهب عنه ما يسببه الجوع والعطش من ضيق وألم. كما حمد الله تعالى على أن أذهب عنه ما يسببه بقاء فضلات الطعام والشراب من أذى في البدن، وجعله يشعر بالراحة بعد أن تخلص منها .

    ويقوم كل من دافع الجوع وانفعال الخوف بدور هام في حياة الإنسان، فهو يكد ويشقى طوال حياته في سبيل الحصول على لقمة العيش التي يتقي بها ألم الجوع، كما أنه يعمل دائما للتخلص من انفعال الخوف الذي يسبب له الآلام والشقاء، ويسعى دائما للحصول على الأمن الذي يسبب له الشعور بالرضا والسعادة وراحة البال. وقد أشار القرآن الكريم إلى ما لدافع الجوع وانفعال الخوف من أثر هام في حياة الإنسان.

    قال الله تعالى: ) ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ( (10)

    ) وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ( (11).

    وقد من الله تعالى على قريش بنعمة إطعامهم من جوع، وأماتهم من خوف وفي ذلك إشارة إلى أهمية دافع الجوع وانفعال الخوف في حياة الإنسان، وإلى فضل الله تعالى عليهم بإطعامهم وأماتهم من الخوف . قال تعالى:
    ) فليعبد رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وأمنهم من خوف ( (13) .

    وقد ذكر الرسول r أيضا أهمية كل من دافع الجوع وانفعال الخوف في حياة الإنسان. فعن عبد الله بن محصن الأنصاري الخطمى رضي الله عنه قال: قال رسول الله r :
    " من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما خيرت له الدنيا بحذافيرها ". (13).

    ففي هذا الحديث بيان لأهمية الأمن من الخوف والجوع يا حياة الإنسان، كما فيه أيضا إشارة إلى أهمية الصحة البدنية، وجعل، هذه الأمور الثلاثة أهم أسباب سعادة الإنسان في الدنيا. فالشخص الذي يشعر بالأمن في حياته، ولا يعاني ألم الخوف ؛ والذي يجد قوت يومه، ولا يشعر بألم الجوع؛ والذي يتمتع بصحة البدن، ولا يشعر بألم المرض، إنما هو شخص في قمة السعادة، كأنما ملك الدنيا بأسرها.

    وأشار الرسول r أيضا إلى دافع التنفس، وقرنه بدافعي الجوع والعطش في الحديث الذي حث فيه على عدم الإسراف في الطعام والشراب. وأن اقتران دافع التنفس بدافعي الجوع والعطش في هذا الحديث، إنما يشير إلى أهمية دافع التفسير في حياة الإنسان. فعن مقدام بن معد يكرب رضي الله عنهما أن النبيr قال:

    " ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه " (14).

    ففي هذا الحديث إشارة إلى أن الإكثار في الأكل يملأ المعدة فتتضخم وتضغط على الرئتين، مما يسبب صعوبة التنفس،، هو أمر مضر بصحة الإنسان. ولذلك، حث الرسول عليه الصلاة والسلام على عدم الإكثار من الطعام والشراب، حتى يستطيع الإنسان أن يتنفس بسهولة ويسر، ويحصل على ما يحتاج إليه من أكسوجين .

    دافعا بقاء النوع:

    إن الدافعين الفيسولوجيين اللذين يقومان بمهمة بقاء النوع هما: الدافع الجنسي، ودافع الأمومة.

    الدافع الجنسي:

    يؤدي الدافع الجنسي وظيفة هامة في حياة الإنسان والحيوان، فهو يجذب الذكر والأنثى كلا منهما نحو الآخر.
    فتتكون الأسرة، ويحدث التناسل وتتعاقب الأجيال، ويبقى النوع. وقد أشار القرآن الكريم إلى وظيفة الدافع الجنسي في بقاء النوع في قوله تعالى:
    ) والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفده ( (15).
    ) يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسه واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء.. ( (16) .
    وحث الرسول عليه الصلاة والسلام المسلمين على الزواج، فإنه سيتكاثر بهم الأمم يوم القيامة. قال عليه الصلاة والسلام:
    " النكاح من سنتي، ومن لم يعمل بسنتي فليس مني، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة " (17) .

    وقال عليه الصلاة والسلام أيضا :
    " تناكحوا تناسلوا، فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة " (18) .

    وكان عليه الصلاة والسلام يحث على الزواج من المرأة الودود الولود قال عليه الصلاة السلام:
    "تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم " (19) .

    والعلاقة الجنسية الحلال بين الرجل وزوجته ليست في نظر الإسلام علاقة تهدف فقط إلى الحصول على اللذة والمتعة، وإنما هي علاقة مودة ورحمة وسكن، يشعر فيها الإنسان بالأمن والطمأنينة. قال الله تعالى:
    ) ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن ذي ذلك لآيات لقوم يتفكرون( (20) .

    ويرتفع الإسلام بالعلاقة الجنسية الحلال بين الزوجين إلى مستوى الصدقة والعمل الصالح الذي يثاب الإنسان عن أدائه. قال الرسول r :
    " وفي بضع ، أحدكم صدقة ". قالوا: يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته، ويكون له فيها أجر؟ قال: " أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر ". (21) .

    والعلاقة الجنسية بين الزوجين ليست صدقة يثاب عليها فحسب، بل إنها ترتفع إلى مستوى العبادة التي تدخل من يقوم بها الجنة. قال الرسولr :
    " من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر " (23) .

    والعلاقة الجنسية بين الزوجين في نظر الإسلام، علاقة إنسانية يمارس فيها الزوجان مشاعر المحبة والمودة والتقدير للجنس الآخر، وتسبقها وتمهد لها مداعبات لطيفة، وملاعبات رقيقة، وأقوال جميلة تثير في الزوجين مشاعر الحب والسعادة. وكان الرسول r ينصح أصحابه رضي الله عنهم بمداعبة زوجاتهم قبل الممارسة الجنسية. ويذكر عن جابر بن عبد الله أنه قالت: " نهى رسول الله r عن المواقعه قبل المداعبة " (23) .

    وقد سبق الرسول r بتوجيهه لأصحابه إلى ملاعبة زوجاتهم قبل مواقعهن، كثيراً من العلماء المحدثين الذين كتبوا في موضع العلاقة الجنسية بين الزوجين، وبينوا أهمية ملاعبة الزوج لزوجته ومداعبتها قبل الموقعة، لما في ذلك من إثارة لشهوتهـ ا الجنسية مما يؤدي إلى حصول الإشباع الجنسي لكل من الزوجين. أما إذا حدثت الموقعة دون أن تسبقها ملاعبة ومداعبة. فقد يؤدي ذلك إلى إشباع الرجل لشهوته دون أن يتحقق ذلك لزوجته، مما يسبب لها الشعور بالتوتر والضيق. وقد يكون ذلك من عوامل عدم استقرار الحياة الزوجية.

    دافع الأمومة:

    يظهر دافع الأمومة بوضوح فيما تبديه الأم نحو أطفالها من حب وحنان وعطف ورعاية. ويبدو سلوك الأمومة الفطري في الحيوانات الثديية حيث تسلك الأمهات في إرضاع صغارها والعناية بهم والدفاع عنهم سلوكاً فطرياً غريزياً. وقد أشار الرسول عليه الصلاة والسلام إلى دافع الأمومة عند إناث الطير فيما تبديه من اهتمام برعاية صغارها والدفاع عنهم، وما تظهره من جزع إذا ألم بهم أذى. فعن عبد الرحمن بن عبد الله، قال : " نزل رسول اللهr منزلا فانطلق إنسان إلى بغيضة فأخرج منها بيض حمر، فجاءت الحمرة ترف على رأس رسول الله r ورؤوس أصحابه، فقال عليه الصلاة والسلام " آيكم فجع هذه؟ فقال رجل من القوم ة أنا أصبت لها بيضا. فقال رسول اللهr : " اردده " وفي رواية أخرى قال: " رده رحمة لها " (24) .
    وأشار الرسول عليه الصلاة والسلام إلى ما تعانيه الأم من مشقة وآلام أثناء الحمل والوضع، الرضاعة، والسهر على أطفالها، والعناية بهم. شكا رجل إلى النبي r سوء خلق أمه، فقال عليه الصلاة والسلام:
    " لم تكن سيئة الخلق حين حملتك تسعة أشهر ". قال: إنها سيئة الخلق، قال : " لم تكن كذلك حين أرضعتك حولين ". قال إنها سيئة الخلق، قال: " لم تكن كذلك حين أسهرت لك ليلها، وأظمأت نهارها " قال: " لقد جازيتها " قال: " ما فعلت ؟ " قال: حججت بها على عاتقي . قال : " ما جزيتها ولو طلقة ".

    الدوافع النفسية والروحية :
    وللإنسان أيضا دوافع نفسية وروحية لا ترتبط بسد حاجاته البدنية كالدوافع الفيسولوجية، ولا تتعلق بحفظ الذات وبقاء النوع، وإنما هي تسد حاجات نفسية وروحية، وهي حاجات أساسية أيضا للإنسان لأن إشباعها يحقق له الحياة الآمنة المطمئنة السعيدة، وإذا حرم من إشباعها حرم من نعمة الشعور بالأمن النفسي، وانتابه القلق، وأحاط به الشقاء. ومن بين الدوافع النفسية والروحية الهامة في حياة الإنسان دافع التدين :

    دافع التدين :
    إن في الإنسان استعداداً فطريا لمعرفة الله سبحانه وتعالى والإيمان به. وتوحيده، والتقرب إليه بالعبادة، والالتجاء إليه والاستعانة به عندما تحيط به الأخطار. وقد أشار القرآن الكريم إلى الأساس الفطري لدافع التدين في قوله تعالي :
    ) فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( (26) .

    ويقول القرطبي في تفسير هذه الآية إن في خلقه الإنسان وطبيعة تكوينه استعدادا فطريا لإدراك بديع مخلوقات الله والاستدلال منها على وجود الله والإيمان به وتوحيده (27) .. وقال الله تعالى أيضا في سورة الأعراف :
    ) وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة أنا كنا عن هذا غافلين ( (28) .

    يبين الله تعالى في هذه الآية أيضا أنه أخذ على ذرية بني آدم الميثاق وأشهدهم على ربوبيتة تعالى، وهم في عالم الذر قبل خلقهم في الدنيا، حتى لا يقولوا يوم القيامة أنهم كانوا عن ربو بيته لهم غافلين. وتدل هذه الآية على أن الإنسان يولد وفيه استعداد فطري لمعرفة الله سبحانه وتعالى، والإيمان به وتوحيده (29) .

    وكذلك بين الرسول r أن الإنسان يولد على الفطرة والدين الحنيف. فعن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي r ، قال :
    " ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعا " ثم قال أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم: ) فطرة الله التي فطر الناس عليها( (30)

    ففي هذا الحديث بين الرسول عليه الصلاة والسلام أن الطفل يولد على الفطرة، وهي الدين الحنيف، غير أن الطفل يتأثر بسلوك الوالدين، وبعوامل التربية والثقافة التي ينشأ فيها. فأبواه قد يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، وبذلك يضعفان أثر الفطرة التي ولد عليها، ويقويان فيه الدين الذي يعلمانه له، وينشئانه عليه. وضرب الرسول عليه الصلاة والسلام للصحابة مثلا من حياتهم الواقعية يوضح لهم هذه الحقيقة وهو أنه كما تولد البهيمة سليمة لا يوجد فيها عيب أو نقص جسمي، فكذلك يولد الطفل على الدين الحنيف لا يشوب فطرته السليمة انحراف أوزيغ أو تشويه. وفي هذا المعنى قال الرسول r في حديث آخر :
    " كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها فأبواها يهودانها وينصرانها ". (31) .

    فالطفل، إذن، يولد وفيه استعداد فطري للإيمان بالله تعالى وتوحيده، غير أن هذا الاستعداد الفطري يحتاج إلى ما يظهره وينميه من تعليم وتوجيه وإرشاد من الأفراد الذين يعنون بتربية الطفل. وقد بينت الأحاديث النبوية التي ذكرناها سابقا أن هذه التربية قد توجه الطفل إلى تثبيت الفطرة أو تغييرها إلى ما ينافيها. فالدين، إذن، فيه أساس فطري هو الفطرة التي يولد عليها الإنسان، كما أن فيه ناحية مكتسبة من البيئة التي ينشأ فيها الإنسان. وقد أشار الرسول r إلى هذه الحقيقة فعن حذيفه بن اليمان رضي الله عنه، قال:
    " حدثنا رسول الله r حديثين، قد رأيت أحدهما، وأنا أنتظر. الآخر. حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة... إلى آخر الحديث " (32) .

    يبين هذا الحديث أن الأمانة، أي عقيدة التوحيد والعبودية لله تعالى موجودة بالفطرة في قلوب الناس، غير أن هذا الاستعداد الفطري يحتاج إلى أن يظهره التعليم من البيئة الاجتماعية التي ينشأ فيها الفرد. فتعلم القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، والتربية الدينية السليمة إنما يظهر هذا الاستعداد الفطري وينميه ويثبته. وقد يكون التعليم الذي يتلقاه الطفل تعليماً سليماً يوجه الطفل التوجيه الصحيح إلى عقيدة التوحيد السليمة الخالية من أية شائبة أو انحراف كما يحدث في المجتمع الإسلامي الذي يربي الطفل على تعاليم القرآن الكريم وسنة الرسول r غير أنه قد يحدث أن يتعرض الطفل، في كثير من البيئات، غير المتمسكة بالتعاليم الإسلامية تمسكا دقيقا، لأنواع من العادات والتقاليد والأفكار التي لا تتفق مع عقيدة التوحيد السليمة. وقد أشار الرسول r إلى تأثير الشياطين الذين يزينون للإنسان الانحراف عن الدين. فعن عياض بن حما رضي الله عنه أن رسول الله r قال :
    " إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا: كل مال نحلته عبدا حلال. وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم. وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا... إلى آخر الحديث " (33) .

    ففي هذا الحديث بين الرسول r أن الله تعالى خلق الناس جميعا على الدين الحنيف، أي أنه خلقهم وفيهم استعداد فطري لمعرفة الله سبحانه وتعالى، والإيمان به وتوحيده. غير أن الشياطين أثرت عليهم وأبعدتهم عن الطريق الصحيح الذي تهديهم إليه الفطرة السليمة لمعرفة الله والإيمان به وتوحيده وعبادته، وأغرتهم بالشرك بالله، وأحلت لهم ما حرم الله، وحرمت عليهم ما أحل الله .

    دافع التنافس :

    ودافع التنافس من الدوافع النفسية الاجتماعية الشائعة بين الناس. وتحدد ثقافة المجتمع وقيمه الأشياء التي يستحسن فيها التنافس، ويقوم المجتمع بتشجيع الأطفال على التنافس في هذه الأشياء. وقد حث القرآن الكريم المسلمين على التنافسي في تقوى الله، والتقرب إليه بالعبادات والأعمال الصالحة (34).. قال الله تعالى :
    ) إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون تعرف في وجوههم نضرة النعيم يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ( (35

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 28 مارس 2017 - 7:24