hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    أثر الـسـياق في دلالـة السكـوت عـلـى الأحكـام دراسة فقهية

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    أثر الـسـياق في دلالـة السكـوت عـلـى الأحكـام دراسة فقهية

    مُساهمة  Admin في الإثنين 6 يونيو 2011 - 20:50


    أ . د / حسن السيد حامد خطاب
    أستاذ الدراسات الإسلامية بكلية الآداب جامعة المنوفية
    والأستاذ المشارك بكلية العلوم والآداب بالعلا
    جـامعة طيبة
    1430هـ --- 2009م

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين, الملك الحق المبين, والصلاة والسلام على أفضل المرسلين, وإمام النبيين, سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . وبعد ,,,
    فيعد السكوت جزءًا من البيان الذي علمه الله تعالى للإنسان في قوله تعالى:] الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) ( (الرحمن: 1: 4).
    وهو وسيلة من وسائل البيان البشري, وله من وجوه البلاغة ما لا يوجد في الكلام, ويدل على أمور قد لا يدل عليها الألفاظ, فالمتكلم في بعض السياقات يُؤثِر الدلالة عليها بالسكوت؛ لأنه رأى دلالات, قد لايقوى عليها اللفظ أويطول به السياق ؛ ولهذا قد نرى في كثير من الأحيان السكوت جوابًا؛ ولذا قال الحكماء:« الحكمة عشرة أجزاء : تسعة في الصمت, والعاشر عزلة الناس».
    ومن ثم فإن البيان بالسكوت قسيم البيان باللفظ, ويحتل مرتبة عالية تلي البيان باللفظ, ولأنه الأكثر استخدامًا في حياة الرسول r وقد أرسله الله تعالى ليبين للناس ما نزل إليهم, وكان يسكت أكثر مما يتكلم, وهذا دليل واضح على أن سكوتهr كان وسيلة من وسائل البيان, وهي وسيلة تحتاج إلى تحليل وفهم, كما أن كلامه rيحتاج إلى تحليل وفهم.
    لكن السكوت تارة يدل على الرضا, وتارة يدل على الرفض, وتارة يكون إقرارًا, وتارة يكون إنكارًا, ويختلف في دلالته على الحكم من شخص لآخر, فسكوت النبي rليس كسكوت غيره, وسكوت البكر ليس كسكوت الثيب, والسكوت المصحوب بالبكاء حال الحزن ليس كالسكوت المصحوب بالضحك في مقام الفرح والاستبشار, مما يعني أن للسياق والمقام وقرائن الأحوال أثرًا بالغًا في فهم دلالات السكوت وفي تحديد دلالة السكوت على التصرف ومن ثم على الحكم؛ ولئن نشأت نظرية السياق في الغرب حديثاً وتطورت في ظل الدراسات اللغوية الحديثة، فإن الأصوليين والفقهاء سبقوا ذلك بمئات السنين حيث بينوا أهمية السياق بعناصره المقالية والحالية، ولعل أول من نص على ذلك الإمام الشافعي، إذ ذكر أن الكلام يكون (عامًا ظاهرًا يراد به العام، ويدخله الخاص، وظاهرًا يعرف من سياقه أنه يراد به غير ظاهره, فكل هذا موجود علمه في أول الكلام أووسطه أوآخره) بمعنى أنه قد يكون الظاهر من الكلام غير مقصود، لكن السياق هو الذي يحدد المعنى المراد.
    وتبعه الأصوليون فنبهوا على أن الألفاظ المفردة والتراكيب تتعرض لأنواع من التغير الدلالي، بسبب السياقات اللفظية والمقامية المختلفة، مما يدعو إلى ضرورة الاستعانة بأنواع السياق بجميع عناصره, الأمر الذي يتضح في دراستهم للفظ العام، إذ لا يراد به غالبًا العموم؛ وذلك (لأن العموم إنما يعتبر بالاستعمال، ووجوه الاستعمال كثيرة، ولكن ضابطها مقتضيات الأحوال التي هي ملاك البيان) .
    فالكلمة إذ أخذت بمعزل عن السياق تحتمل صنوفًا من المعاني، فلا يعرف المراد منها على وجه التحديد.
    وقد تناول الأصوليون بشكل واضح السياق اللفظي والاجتماعي، وفصلوا في عناصره، وأثر ذلك في تحديد المعنى، وفاقوا بدراستهم له البلاغيين وفي بيان أثر السياق عمومًا في الدلالة على المعنى يقول ابن القيم:« السياق يرشد إلى تبيين المجمل وتعيين المحتمل، والقطع بعدم احتمال غير المراد، وتخصيص العام وتقييد المطلق، وتنوع الدلالة وهذا من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم، فمن أهمله غلط في نظره، وغالط في مناظرته, فانظر إلى قوله تعالى: ذق إنك أنت العزيز الحكيم  ( الدخان:49) كيف تجد سياقه يدل على أنه (الذليل الحقير) .
    ولهذا استخرت الله تعالى في دراسة هذا الموضوعSad أثر السياق في دلالة السكوت على الأحكام فى الفقه الاسلامي). حيث إن هذا الموضوع من الموضوعات الفقهية التي تحتاج إلى فهم دقيق؛ لأن السكوت وحده لا يدل على الحكم, ولا ينهض دليلا على المدعي إلا إذا قلنا أن الحكم يتعلق بالسكوت لظهوره, والأحكام عادة تناط بالظاهر عملا بقوله r :« أمرت أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر».
    ولو كان مجرد السكوت وحده فيه الدلالة على الحكم لكان مطردًا في كل الأحوال, لكنه يختلف من شخص لآخر, ومن وصف لوصف, ومن مقام عن غيره, فمثلا يحتسب سكوت البكر فقط دليلا على الرضا دون سكوت الثيب.
    كما يشترط لكون السكوت دليلا على الرضا, أن يكون في معرض الحاجة.
    فإذا كان السكوت في غير معرض الحاجة فلا يفيد ولا يدل على البيان.
    ولهذا قعَّد الفقهاء قاعدة مفادهاSad لا ينسب إلى ساكت قول).
    وهذا معناه أن السكوت قد يكون إنكارًا؛وقد يكون تقريرًا؛ لأنه بمفرده لا يدل على الرضا أوعدمه, وإنما لابد من القرائن التي تبينه وتحدد مساره؛ ولهذا سمى الحنفية البيان بالسكوت (البيان بالضرورة) , وهو ما يقوم فيه السكوت مقام الكلام عند الضرورة؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لايجوز, فهو من إضافة الحكم إلى سببه, فالبيان حصل بالسكوت؛ لأجل الضرورة وهي: انعدام الكلام, ودلالة السكوت هنا, أوالبيان حصل بالضرورة. وينقسم الكلام في هذا البحث إلى مقدمة وتمهيد وخمسة فروع وخاتمة:
    • التمهيد : معنى السكوت والفرق بينه وبين الصمت والإنصات.
    • الفرع الأول: أثر السياق في دلالة السكوت على الرضا, والإذن.
    • الفرع الثاني: أثر السياق في دلالة السكوت على عدم الوجوب.
    • الفرع الثالث: أثر السياق في دلالة السكوت على الإجماع.
    • الفرع الرابع: أثر السياق في دلالة السكوت على التقرير.
    • الفرع الخامس: أثر السياق في دلالة السكوت على الحياء.
    • والخاتمة : نتائج البحث
    التمهيد
    معنى السكوت في اللغة والاصطلاح والفرق بين السكوت, والإنصات, والصمت
    أولا: معنى السكوت في اللغة:
    السكوت في اللغة: الصمت وانقطاع الكلام.
    قال الراغب:« السكوت مختص بترك الكلام ».
    قال الرازي:« سكت: يسكت سكتًا وسكوتًا, وسكاتًا, وسكت الغضب مثل:سكن ». قال تعالى: وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ  ( الأعراف: 154).
    والسكتة بالفتح: داء, والسكيت: الدائم السكون.
    والسكوت هو: ترك الكلام مع القدرة عليه.
    والفرق بينه وبين الصمت والإنصات:
    أن الإنصات هو: السكوت للاستماع. يقال: أنصت إذا سكت, وأسكته فهو لازم ومتعد فهو أخص من السكوت.
    وقيل الصمت هو: السكوت الطويل, أو السكوت مطلقًا سواء كان قادرًا على الكلام
    أو لا فهو أعم من السكوت.
    ثانيًا: معنى السكوت اصطلاحًا:
    لا يخرج المعنى الاصطلاحي للسكوت عن المعنى اللغوي, فقد ذكر الفقهاء أن السكوت هو: ترك الكلام مع القدرة عليه, فهو مختص بترك الكلام, والعلاقة بينهما التضاد.
    قال الرازي:« ترك الكلام له أربعة أسماء: الصمت, والسكوت, والإنصات, والإصاخة, أما الصمت: فهو أعمها؛ لأنه يستعمل فيما يقوى على النطق, وما لا يقوى عليه.
    وأما السكوت: فهو ترك الكلام لمن يقدر عليه.
    وأما الإنصات: فهو سكوت مع استماع, ومتى انفصل أحدهما عن الآخر لا يقال له إنصات كما في قوله تعالى:] فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا( ( الأعراف: 204).
    والإصاخة: استماع إلى ما يصعب إدراكه كالسر والصوت من المكان البعيد ».
    وعلى هذا فالسكوت نوع من الصمت, والصمت أعم منه بخلاف الإنصات والإصاخة فهي تعني معان محددة.
    ثالثًا: فضل السكوت وحكمه:
    الأصل في الإنسان السكوت ولا يتكلم إلا عندما يريد قضاء حاجاته, فالكلام يؤدي إلى التزام الإنسان بمسؤوليات وتبعات؛ ولهذا كان السكوت مطلوبًا في حالات كثيرة, وخاصة الكلام الذي لايفيد, أوالذي يحمل صاحبه على تبعات, وقد ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية ما يفيد أن الصمت والسكوت أفضل من الكلام في كثير من الحالات, ومن ذلك آيات كثيرة من أهمها ما يلي:
    [ أ ] قوله تعالى:] قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( ( المؤمنون:1: 3). واللغو هو: الكلام الذي لايفيد, فالسكوت أفضل منه.
    [ب] ما جاء في وصف عباد الرحمن بأنهم إذا مروا باللغو مروا كرامًا أي لا يتكلمون في الباطل وما لايفيد. قال تعالى:] وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ((سورة الفرقان: 72).
    [ ج ] ما جاء في أمر الله تعالى لمريم بالصمت عندما تعود إلى القوم ومعها وليدها عيسى ابن مريم عليه السلام قال تعالى:] فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا( ( مريم :26).
    وقد كان الصيام عن الكلام مشروعًا في شرع من قبلنا, ونُهينا عنه فيما روي عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله :« ... لا يتم بعد حلم ولا صمت يوم إلى الليل . ».
    وقد ورد في السنة ما يفيد أن الصمت والسكوت يكون أفضل من الكلام في حالات كثيرة, ومن ذلك أحاديث أهمها ما يلي:
    [ 1]قوله r : « إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال , وإضاعة المال, وكثرة السؤال».
    [2]قوله r:« ذروني ما تركتكم, فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم, واختلافهم على أنبيائهم, فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم, وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه».
    [3] وفي حديث معاذ بن جبل عندما سأل النبي  : وإنا لمؤاخذون مما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ.وهل يكب الناس في النار على وجوههم أوعلى مناخرهم إلاحصائد ألسنتهم.
    [4] قوله r : « إن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ». ومعنى تركه ما لا يعنيه: ترك الأقوال والأفعال وفضول المباحات.
    [5] وما ورد في حديث سهل بن سعد: عن رسول الله  أنه قال :« من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ».
    [6] ما روي عن أبي ذر أنه لقي رسول الله  فقال له:« يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما ؟ ».قال : بلى يا رسول الله, قال :« عليك بحسن الخلق وطول الصمت فوالذي نفسي بيده ما تجمل الخلائق بمثلها».
    فهذه الأحاديث يستفاد منها أن الصمت أولى من الكلام في حالات كثيرة, وأنه ينبغي للإنسان أن يتحكم في لسانه, ولا يتكلم إلا عندما تكون هناك ضرورة للكلام وإلا فالصمت أولى.
    وقد روي عن السلف ما يؤيد ذلك قال عبد الله بن مسعود  أنه قال: « والذي لا إله غيره ما على ظهر الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان».
    يريد أن السكوت والصمت أفضل من الكلام في حالات كثيرة؛ ولذا قال الشاعر:
    يموت الفتى من عثرة بلسان ........... وليس يموت من ذلة القدم.
    ولهذا قيل في الأمثال: خير الكلام ما قل ودل , وإذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب, وذلك ترغيبًا في الصمت في الحالات التي لا يأمن الإنسان فيها من الخوض فيما لا ينفع, والكلام فيما لا يفيد.
    رابعًا: هل السكوت أفضل من الكلام مطلقًا ؟
    لا يمكن الحكم بأفضلية السكوت عن الكلام مطلقًا ولا العكس, فقد يكون الكلام أفضل من السكوت, وقد يكون السكوت أفضل في حالات, وهذا أمر يختلف بحسب القرائن والأحوال, وكذلك قرر الفقهاء أن السكوت تعتريه الأحكام التكليفية الخمسة:
    فقد يكون حرامًا إذا كان على منكر فيجب أن ينكره بالقول أوالفعل.
    وقد يكون واجبًا كما في سكوت المقتدي في الصلاة الجهرية عملا بقوله تعالى: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( الأعراف: 204) .
    وقوله  :« إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد».
    وكذلك السكوت لاستماع الخطبة لقوله  :« من قال يوم الجمعة لصاحبه: صه فقد لغا فليس له من جمعته تلك شيء».
    وقد يكون مندوبًا كما في سكوت الإمام بعد قراءة الفاتحة قدر ما يقرأ المأموم الفاتحة, وذلك عند الحنابلة وبعض الشافعية.
    وقد يكون الكلام واجبًا: كما في القراءة في الصلاة.
    وقد يكون الكلام حراما: كما في الغيبة مثلا فالسكوت عنه واجب.
    وقد يكون الكلام مكروهًا: كما في إنشاء الشعر القبيح أو الترويج لبيع سلعة مثلا, فالحكم يختلف بحسب الأحوال.
    خامسًا: هل السكوت أفضل من الكلام مطلقًا ؟
    اختلف الفقهاء في هل السكوت أفضل أم الدعاء؟
    يرى بعض العلماء من أهل الفتوى أن الدعاء مطلوب في كل وقت عملا بالآيات الدالة على الأمر بالدعاء كما في قوله تعالى:] ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ( (الأعراف: 55). وقوله تعالى:] وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ( (سورة غافر: 60) .
    وعن أبي هريرة  أن رسول r قال:« ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له, من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له ».
    وعن عبدالله بن عمرو t أن رسول الله r قال :« من صمت نجا ».
    ويرى بعضهم أن ترك الدعاء أفضل استسلامًا ورضا بقضاء الله تعالى, وهو مذهب الزهاد والصوفية, وأهل المعارف.
    ويرى بعض الصوفية أنه يجب أن يكون العبد صاحب دعاء بلسانه, ورضا بقلبه ليجمع بين الأمرين:
    وقال القشيري:« الأولى أن يقال أن الأوقات مختلفة, ففي بعض الأحوال الدعاء أفضل, وفي بعضها السكوت أفضل, وإنما يُعرف ذلك في الوقت, لأن علم الوقت يجعل في الوقت, فإذا وجد في قلبه إشارة إلى الدعاء, فالدعاء منه أولى, وإذا وجد إشارة إلى السكوت فهو أفضل ».
    فليس في السكوت فائدة لذاته, وإنما لما يترتب عليه كما أن الكلام كذلك ليس مطلوبًا لذاته, وإنما لآثاره؛ ولهذا قال r:« يا معاذ إنك ما صمت فإنك عالم فإذا تكلمت فلك أو عليك».
    وقال الحكماء: الزم الصمت تعد حكيمًا جاهلا كنت أوعالمًا.
    لأن الكلام ينبئ عن عقل صاحبه وعلمه؛ ولذا قيل عقل المرء مخبوء تحت لسانه.
    وقد حكى أبو يوسف أن رجلا كان يجلس إليه فيطيل الصمت, فقال أبو يوسف:« ألا تسأل ؟ قال: بلى- متى يفطر الصائم ؟ قال: إذا غربت الشمس.
    قال: فإن لم تغرب إلى نصف الليل؟ قال: فتبسم أبو يوسف, وتمثل بقول جرير:
    وفي الصمت ستر للغبي وإنما ........... صحيفة لب المرء أن يتكلما
    وقد دعا النبي rالمسلم أن يكون جامعًا لأفضل الأقوال فقال:« من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت».
    وقال:« طوبى لمن عمل بعمله وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله».
    وعن وهيب بن الورد قال :« الحكمة عشرة أجزاء : تسعة في الصمت, والعاشر عزلة الناس».
    وعن وهب بن منبه: أجمع الحكماء على أن رأس الحكمة الصمت.
    وقال عمر بن عبد العزيز:« إذا رأيتم الرجل يطيل الصمت ويهرب من الناس, فاقتربوا منه, فإنه يلقن الحكمة».


    الفرع الأول
    أثر السياق في دلالة السكوت على الرضا والإذن
    السكوت عدم محض, ولكن مع سياقاته وقرائنه وملابساته يُفهم منه دلالات يعبر عنها بالكلام, فيترجم السكوت إلى ألفاظ ومعاني لصيقة به بحسب السياق, فالسكوت عن البيان بيان, وهذه من أسرار اللغة كما قال الجرجاني:« فإنك ترى الذكر أفصح من الذكر, والصمت عن الإفادة أزيد إفادة, وتجدك أنطق ما تكون إذا لم تنطق, وأتم ما تكون بيانًا إذا لم تبن». وذلك لأن السياق قد يستدعي ترك الكلام, وتحميل المعاني, والسكوت ليشترك المتلقِّي والساكت في رسم المراد وفهمه, كما أن هناك من الدلالات ما يتوارى اللفظ عنها مجازًا أوعجزًا أورفعة, وساعتها يُحسن السكوت ليحمل هذه المعاني إلى المتلقي ويفهمها على حسب ما وردت فيه من الملابسات, فالسياق له أثره في تحديد دلالة السكوت على الحكم الشرعي, فتارة يُفهم من السكوت المشروعية, وتارة يُفهم منه عدم المشروعية, وتارة يدل على الرضا والموافقة, وتارة يدل على الإنكار والرفض, وتارة يدل على الفرح, وتارة يدل على الغضب, وتارة يدل على الإثبات, وتارة يدل على النفي, ولا يحدد المعنى المراد, ولا يمكن وضوح الدلالة من السكوت بمفرده؛ لأنه عدم محض, وأنه لا ينسب إلى ساكت قول, وإنما بمساعدة السياق الحالي أوالمقالي اللفظي أوالمعنوي, لما هو مقرر عند علماء اللغة أن من مكونات نظرية السياق مايلي :
    أوَّلاً: سياق الحال و يتكون من عدة عناصر هي :
    1 - الكلام ( أو النص المنشأ نفسه ) .
    2 - شخصية المتكلم وعلاقته بالنص.
    3 - شخصية السامع ومدى علاقته بالنص.
    4 - الموضوعات المتصلة بالكلام وموقفه.
    وهذا يعنى أن السياق أوالقرائن الحالية أوالمقامية تمتد لتشمل: المخاطِب (المتكلم) وحقيقته ( أوشخصيته)، والمخاطَب (السامع - أوالمتلقي) وشخصيته، وما يحيط بالخطاب من ظروف مادية ومعنوية, وأن الكلمة إذا أخذت بمعزل عن السياق تحتمل صنوفًا من المعاني، فلا يعرف المراد منها على وجه التحديد, وفيما يلي بيان ذلك:
    أولا: أثر السياق فى دلالة السكوت على الإباحة:
    تتضح دلالة السكوت على الإباحة من قوله r :« إن الله حد حدودا فلا تعتدوها و فرض لكم فرائض فلا تضيعوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها و سكت عن أشياء من غير نسيان من ربكم و لكن رحمة منه لكم فأقبلوا و لا تبحثوا فيها».
    وجه الدلالة: أن معنى ما سكت عنه الشرع رحمة بالمكلفين من غير نسيان, من غير أن يأمر به أوينهي عنه, أنه يبقى على الحكم الأصلي وهو الحل, فالأصل في الأشياء الحل ما لم يرد دليل بالحظر, فالسكوت هنا يفيد العفو عن الفاعل, والصفح عنه, يعني : الحل.
    والقرينة التي تدل على أن المراد بالسكوت هنا الحل هو دلالة سياق قوله:« من غير نسيان« يعني : مادام قد سكت عنها فلا تسألوا عنها, كما في قوله تعالى:] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ( (المائدة: 101) فقد يؤدي السؤال عنها إلى الحظر, فالسكوت يعني الحل بدلالة السياق؛ ولهذا جاء في رواية قال r :« ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته (وما كان ربك نسيا ) ».
    قوله :« وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان، فلا تبحثوا عنها ». أي: هناك أمور لم يأت النصُّ عليها في الكتاب والسنة، فلا يُشتغل في البحث عنها, والسؤال عنها، وذلك مثل السؤال عن الحجِّ في كلِّ عام الذي أنكره الرسول r على السائل، وقال:« ذروني ما تركتكم؛ فإنَّما أهلك مَن كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم». وكالسؤال عن تحريم شيء لم يحرم، فيترتَّب عليه التحريم بسبب السؤال، كما ثبت بيان خطورته في الحديث عن رسول الله r، وبعد زمنه r لا يسأل الأسئلة التي فيها تنطُّع وتكلُّف، والمعنى سكت عن أشياء فلم يفرضها ولم يوجبها ولم يحرمها، فلا يُسأل عنها، وقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآَنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حليم
    قال ابن رجب:« وأمَّا المسكوتُ عنه، فهو ما لم يُذكر حكمُه بتحليل ولا إيجاب ولا تحريم، فيكون معفوًّا عنه لا حرج على فاعله».
    وذكر ابن حجر أنها نزلت بسبب كثرة المسائل إما على سبيل الاستهزاء أوالامتحان, وإما على سبيل التعنت عن الشيء الذي لو لم يسأل عنه لكان على الإباحة.
    وهذا يعنى أنها تقيد بذلك المعنى على حسب سياق النزول.
    ثانيا: أثرالسياق فى دلالة السكوت على الرضا أو الإذن.
    لاخلاف بين الفقهاء على أنه على الولي أن يستأذن البنت البكر عند زواجها, وأنه لو استأذن الولي البكر البالغة العاقلة, فإما أن تصرح بالموافقة, وإما أن تسكت.
    وقد اتفقوا على أن الرضا يتحقق منها بأحد الأمرين, إما الموافقة الصريحة, أوالسكوت, فإذا استأذنها في زواجها فسكتت, فإن سكوتها يقوم مقام القول الصريح الدال على الرضا, بشرط ألا يكون هناك قرينة دالة على أن سكوتها يُفهم منه الرفض, فسكوت البكر عند استئذانها للنكاح يعتبر رضا وإذنا ، دلالة سياقية حالية لكونها بكراً, وذلك لما ورد في الحديث أن النبي  قال : « استأمروا النساء في أبضاعهن ، قيل: إن البكر تستحي وتسكت، قال: هو إذنها. وفي رواية أخرى:« الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأذنها أبوها في نفسها، وإذنها صماتها » ..
    وجه الدلالة: دل الحديث على أن سكوت البكر البالغة في النكاح, يجعل بيانًا لحالها التي توجب ذلك، وهو الحياء، فجعل سكوتها دليلا على الإجازة والرضا لدلالة حالها,
    فالسكوت جُعل إذنا في البكر، للحياء المانع لها من النطق وهو مختص بالأبكار؛ لأن الحياء يكون فيهن أكثر، فلا يقاس عليها الثيب, ويعد قرينة دالة على تفسير السكوت منها بالموافقة, والرضا على الخطبة, والإذن في عقدة النكاح؛ لدلالة حالها الذي يجعلها تختلف عن غيرها.
    الأدلة على اعتبار السكوت على الرضا من السنة والمعقول:
    أما الدليل من السنة فأحاديث كثيرة منها مايلي:
    [ 1] ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله يستأمر النساء في أبضاعهن؟ قال: (نعم). قلت: فإن البكر تستأمر فتستحي فتسكت ؟ قال  :« سكاتها إذنها ».
    [ 2] قوله  :« الثيب أحق بنفسها من وليها, والبكر يستأذنها أبوها في نفسها, وإذنها صماتها, وربما قال وصمتها إقرارها.».
    وجه الدلالة: جعل النبي  سكوت البكر دليلا على رضاها, مالم يكن هناك قرينة دالة على عدم الرضا, فيكتفى معها بالسكوت.
    وأما الدليل من المعقول:
    فإن البكر يكتفى معها بالسكوت لحيائها, أو لشدة حيائها, أو الغالب عليها ذلك, فجعل السكوت منها دليلا على الرضا للحاجة إليه, والسكوت في معرض الحاجة بيان, فصح منها لغلبة حيائها المانعة من تصريحها بالقبول أمام وليها الأقرب.
    وفرع الفقهاء على ذلك فروعًا من أهمها ما يلي:
    [ أ ] أن سكوت البكر عند خطبتها لايعد خطبة؛ لأن السكوت لا يعتبر إلا للحاجة وهي منتفية في الخطبة.
    [ 2] أن البكر المراد استئذانها هي البكر البالغة إذ لا معنى لاستذان الصغيرة؛ لأنها لاتدري ما الإذن .
    [ 3] وخص بعض الشافعية الاكتفاء بسكوت البكر البالغ بالنسبة إلى الأب والجد دون غيرهما؛ لأن العلة وهي: حياء البكر منها لا يتحقق إلا معهما, فهي تستحي منهما أكثر من غيرهما , والذي عليه الجمهور: استعمال الحديث في كل الأبكار.
    [4] لو زوجت البكر البالغة بغير إذنها لم يصح العقد, وهو مذهب الحنفية, والحنابلة, والليث, والأوزاعي, والثوري, ويرى مالك والشافعية وإسحاق وأحمد أنه يجوز للأب زواجها بغير إذنها.
    ويرد عليهم: بعموم الأحاديث الدالة على أنه على الأب أن يستأذن موليته قبل زواجها.
    [5] يلحق بالسكوت الضحك والتبسم بغير استهزاء. ومثل السّكوت: الضّحك بغير استهزاءٍ ، لأنّه أدلّ على الرّضا من السّكوت ، وكذا التّبسّم والبكاء بلا صوتٍ إذا فهم منه عدم الرفض؛ لدلالة بكاها على الرّضا ضمنًا. والمعوّل عليه اعتبار قرائن الأحوال في البكاء والضّحك، فإن تعارضت أو أشكل احتيط.
    ثالثاً: أثر السياق فى دلالة سكوت الثيب على الرفض.
    يري جمهورالفقهاء على أنه يجب على الولي أن يستأمر الثيب في زواجها, ولابد معها من صريح الإذن, فلا يكتفى منها بالموافقة الضمنية وهي: السكوت. فإذا استأذن الولي الثيب, فسكتت, فلا يكون سكوتها دليلا على رضاها, فإذا سكتت كان سكوتها رفضًا؛ لأنها ليست كالبكر, فالسياق والحال مختلف؛ ولذا اختلف الحكم واستدلوا على ذلك بالسنة والمعقول:
    أما الدليل من السنة فأحاديث منها مايلي:
    [ 1] قوله r :« الثيب أحق بنفسها من وليها, والبكر يستأذنها أبوها في نفسها, وإذنها صماتها, وربما قال وصمتها إقرارها.».
    [ 2] قوله r :« ليس للولي مع الثيب أمر ....».
    وجه الدلالة: أن الثيب لابد من إذنها قبل زواجها, وإذا وجب استئذانها, فإنه لابد من موافقتها موافقة صريحة بالقول, ولا يكفي سكوتها, فالسكوت منها ليس دليلا على الرضا.
    وأما الدليل من المعقول:
    فهو أن السكوت ليس دليلا في حق الثيب؛ لأنه بيان للحاجة, فاكتفى به مع البكر لحيائها, أما الثيب فليس كذلك.
    وقال أبو حنيفة: هي كالبكر، وخالفه حتى صاحباه، واحتج له بأن علة الاكتفاء بسكوت البكر هو الحياء, وهو باق في هذه.
    وأجيب: بأن الحديث نص على أن الحياء يتعلق بالبكر, وقابلها بالثيب, فدل على أن حكمهما مختلف.

    الفرع الثاني
    أثر السياق فى دلالة السكوت على عدم الوجوب
    أولا: أثر السياق فى دلالة السكوت على عدم الوجوب:
    من الأحكام التى يؤثر السياق فى استنباطها من السكوت, الدلالة على عدم الوجوب كما في قصة الأعرابي في الحج فيما روي عن أبي هريرة  قال:« خطبنا رسول الله r فقال :« أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا, فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا, فقال رسول الله r لو قلت نعم لوجبت, ولما استطعتم ,ثم قال: ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم, واختلافهم على أنبيائهم, فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه».
    وجه الدلالة: أن الرجل سأل النبي r عن وجوب الحج كل عام, فقال: أكل عام يا رسول الله؟ ولو قال r نعم. لوجب بدلالة السياق المقالي المفهوم من اللفظ ( بقرينة صدر الكلام وقوله : إن الله فرض عليكم الحج, والسؤال المترتب عليه) فلو قال: نعم لوجب ولما استطاع الناس, ولو قال: لا . لامتنع الناس عن الزيادة في الحج عن مرة.
    والحج مفروض مرة واحدة على المستطيع فمن زاد فهو تطوع. فما كان بحسن الجواب اللفظي في الحالتين, فلم يكن أفضل جوابًا من السكوت. وليس في السياق ما يقتضي المنع من ذلك لأن السكوت عن الشيء لا يقتضي ترك فعله
    وقد دل السكوت على معان أهمها:
    [ أ ] أن الحج غير مفروض كل عام , وهذا المعنى مفهوم من دلالة السياق في السؤال.
    [ ب] أن الحج مفروض على العباد جملة, وهو مفهوم من سياق قوله r في صدر الحديث:« أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا».
    [ ج ] أن الحج لا يجب تكراره, وهو مفهوم من السكوت عن السؤال: أكل عام يا رسول الله؟
    ]د [أن الحج مستحب تكراره للقادر عليه ؛ لأنه ليس في السياق ما يقتضي المنع من ذلك لأن السكوت عن الشيء لا يقتضي ترك فعله
    فهذه المعاني مستفادة من السؤال ومن سكوت النبي r, ومن حال المكلفين, وما تتطلبه فريضة الحج من الاستطاعة, فهذه كلها تحدد المعنى.
    ثانيًا: أثر السياق في دلالة السكوت على الرفض:
    كما دل السياق أن السكوت قد يفيد الرضا أوالمشروعية أوالحل دل أيضًا على أنه قد يراد بالسكوت الرفض, وأن السكوت وسياقاته المتعددة هو أدل شيء فى الدلالة على المطلوب فى تلك الحالة, ومن هذه الدلالات ما يلي:
    [أولاً] ما روي عن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله r جاءته امرأة فقالت: يارسول الله إني قد وهبت نفسي لك, فقامت قياما طويلا. فقام رجل فقال: يارسول الله زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة, فقال رسول الله r : « هل عندك من شىء تصدقها إياه » فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسول الله r:« إنك إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك فالتمس شيئا » قال: لا أجد شيئا قال :« فالتمس ولو خاتما من حديد » فالتمس فلم يجد شيئا. فقال له رسول الله r :« هل معك من القرآن شىء » قال: نعم سورة كذا, وسورة كذا لسور سماها. فقال له رسول الله r :« قد زوجتكها بما معك من القرآن » فسكوت النبي r في هذه الحالة يدل على معان منها ما يلي:
    [ أ ] أنه سكت حياءً, حيث إنه r كان أشد حياءً من العذراء في خدرها, والبكر إذا سئلت في أمر الزواج غلب عليها الحياء.
    [ ب ] أنه سكت لعدم الرغبة في هذا الزواج بهذه الطريقة؛ حتى لا تكون سنة متبعة من بعد.
    قال ابن حجر: وفهمت من السكوت عدم الرغبة لكنها لما لم تيأس من الرد جلست تنتظر الفرج وسكوته  إما حياء من مواجهتها بالرد, وكان  شديد الحياء جدا كما تقدم في صفته أنه كان أشد حياء من العذراء في خدرها وإما انتظارا للوحي وإما تفكرا في جواب يناسب المقام .
    [ ج] أنه سكت لرفضه r الزواج منها وفي التصريح بالرفض حرج لها, وإحراج , وهو r لا يفعله.
    [ د] أن سكوته دليل على القبول, لكن ليس قبولا للزواج منها, وإنما قبولا لمبدأ الهبة, وإلا لما سكت r؛ لأنه لا يسكت على أمر منكر أمامه, أو غير شرعي .
    [ هـ ] أنه سكت انتظارًا للوحي, فنزلت الآية بالتحليل والتخيير.
    [ و] أنه سكت لعلمه أن أحد الصحابة سوف يتزوجها فانتظر كي يستأذنه فيها.
    وقد يقول قائل: ولماذا لم يرفض أو لم يرد r بالرفض؟
    والجواب فيما يلي:
    [ أ] أن رفضه قد يعيب بالمرأة فلا يتقدم أحد لخطبتها, لكن السكوت حفظ لمكانتها حتى تقدم لها أحد الصحابة.
    [ ب] أن الرفض فيه حرج وإهانة لها خاصة أمام جمع من الصحابة.
    ثانيًا: ما روي عن عائشة – رضي الله عنها- قالت:كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة قالت: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقلن لها: إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة, وإنا نريد الخير كما تريد عائشة, فقولي لرسول الله: يأمر الناس يهدوا له أين كان. قالت: فذكرت له أم سلمة ذلك. فسكت. فلم يرد عليها شيئًا, فأعادت الثانية فقالت فلم يرد عليها, فلما كانت الثالثة قال:« قال يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه ما أنزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها» .
    وجه الدلالة: أن سكوت النبي r دليل قاطع على رفضه, فكره r مخاطبة الناس في شأن هداياهم, وقد فهمت السيدة أم سلمة ذلك لكنها أعادت ذلك لإلحاح زوجات النبي r في ذلك.
    الفرع الثالث
    أثر السياق في دلالة السكوت على الإجماع
    الإجماع السكوتي معناه: هو أن يقول بعض المجتهدين قولا, وينتشر ذلك القول بين المجتهدين من أهل العصر, ولا يخالفه أحد, فعدم الإنكار أوإظهار رأي يخالفه أوسكوتههم عليه, يعد تقريرًا منهم له.
    فسكوت مجتهدي العصر على الرأي المنتشر بينهم هل يعد بمنزلة القول الصريح منهم فيصير كأنهم قالوا ذلك الرأي, فيصح إجماعًا, فدلالة حال العلماء الذين سكتوا عن القول المعلن تقتضي الموافقة عليه, فدلالة الإجماع مستفادة من السياق الحالى لهم الدال على عدم الرفض والمقتضي للموافقة الضمنية.
    اختلف الفقهاء في ذلك على أربعة آراء:
    الرأي الأول: للحنفية , ورواية للشافعية , أن سكوت المجتهدين في تلك الحالة يعد إجماعًا, وعللوا ذلك بما يأتي:
    [ 1 ] لو شرط الموافقة القولية في كل إجماع لما تحقق إجماع.
    [ 2 ] جرت العادة في كل عصر بإفتاء الأكابر وسكوت الأصاغر, ويعد سكوتهم موافقة.
    الرأي الثاني: يرى داود والمرتضى والشافعية في قول أنه ليس بحجة؛ عملا بالقاعدة: لا ينسب إلى ساكت قول. وأن السكوت محتمل لغير الموافق كالخوف والمهابة والتردد ونحوها, ومع الاحتمال يبطل الاستدلال.
    الرأي الثالث: يرى بعض الفقهاء أنه حجة في الفتيا فقط دون القضاء؛ لأن القضاء لا إجماع فيه أصلا .
    الرأي الرابع: يرى بعض الفقهاء أن الإجماع السكوتي لا يكون حجة إلا إذا كثر السكوت وتكرر, ولا يتحقق ذلك إلا في المسائل التي تعم فيها البلوى, وتكثر وتنتشر.
    ورجح السبكي : أنه حجة مطلقًا.
    واختلفوا في: هل هو حجة قطعية أم ظنية؟ على رأيين:
    أولهما: يرى الحنفية أنه حجة قطعية.
    ثانيهما: يرى الآمدي والكرخي أنه إجماع ظني.
    ولهذه المسألة تفصيلات كثيرة فى كتب الاصول .

    الفرع الرابع
    أثر السياق في دلالة السكوت على التقرير
    تتعدد دلالات السكوت لتعدد دلالة السياقات التى يستعمل فيها, ومن تلك الاستعمالات السكوت من النبى r حجة على جواز ما رأى ولم ينكره بخلاف سكوت غيره. وهذا من خصائصه التى لايشاركه فيها غيره.
    ومن المعلوم أن النبي r مرسل من أجل البيان كما في قوله تعالى:] وَأَنزلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نزلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( (سورة النحل: 44) فمن مهاماته الأساسية بيان الشرع للناس, وقد كان سكوته أكثر من نطقه وكلامه, وهذا يعنى أن ذلك السكوت التشريعي تشريع وبيان لأحكام متعددة للناس, وقد قال r :« إن الله حد حدودا فلا تعتدوها و فرض لكم فرائض فلا تضيعوها و حرم أشياء فلا تنتهكوها وترك أشياء من غير نسيان من ربكم و لكن رحمة منه لكم فأقبلوا و لا تبحثوا فيها».
    وجه الدلالة: دل هذا الحديث على أن السكوت بيان؛ لأنه سكوت متعمد من غير نسيان, فهذا السكوت يُفهم منه أمور من أهمها ما يلي:
    الأمر الأول: أن ما سكت عنه فهو عفو, يعني معفو عنه, غير مؤاخذ به, فيكون حكمه على الحل, لو فعله الإنسان لا يؤاخذ به؛ لأنه لا إثم على فاعله, فهو مباح.
    الأمر الثاني: أن السكوت يعني الأمر, يعني ما سكت عنه من غير نسيان فاسكتوا أنتم عنه ولا تسألوا عنه, بدليل قوله تعالى:] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ( (المائدة: 101) وهي دلالة مفهومة من السياق؛ لأنه في مجال تفصيل الحلال والحرام, وبيان الفرائض والحدود, فكأنه قال: ما أمر به فافعلوه , وما نهي عنه فلا تفعلوه, وما سكت عنه فلا تسألوا عنه.
    ولهذا كان سكوته r في مواطن كثيرة دالًا على المشروعية والإباحة لكن هذا السكوت لم يدل على محض المشروعية إلا لأنه سكوته r, فليس سكوت أحد غيره r معتبرًا لهذا المعنى, فكانت دلالة الحال فى أنه النبى r مقتضيه لأن يكون السكوت منه تقريرًا للمشروعية في كل ما سكت عنه, وكذلك ظاهر السكوت من رسول الله  في الشيء يراه يصنع بحضرته يحل محل الرضى به والتقرير له , وهو قسم من أقسام السنة النبوية , وهو ما يسمى بالسنة التقريرية, وهي أشياء كثيرة, وقد اتفقوا على أن تقرير النبي  لما يفعل بحضرته, أو يقال ويطلع عليه بغير إنكار دال على الجواز؛ لأن العصمة تنفي عنه ما يحتمل في حق غيره مما يترتب على الإنكار فلا يقر على باطل، أما غيره فإن سكوته لا يدل على الجواز، لاحتمال أن يكون لم يتضح له الحكم, أولم يظهر له وجهه.
    ولهذا أمثلة كثيرة منها ما يلي:
    [ أ ] سكوته r عندما أكل الضب على مائدته, فدل هذا على مشروعية أكل الضب, وأنه مباح, ولم يأكل منه r لبيان أن الأمر على السعة من أراد ان يأكل , ومن أراد ألا يأكل فلا يأكل, فلو قال: أكل الضب حلال, لكان ذلك بيانًا بأنه سنة متبعة, ولكن هو أقل من ذلك, فمن أراد أن يفعله فلا حرج, ومن ترك فلا حرج.
    وهذه مرتبة أقل من مرتبة الفعل أوالكلام, هذا السكوت مقرون بأنه سكوت النبي r, فلا يدل سكوت غيره على ما يدل عليه سكوته r, فدل السكوت على ما لم يدل عليه الكلام أوالفعل.
    [ ب ] سكوته r على أكل الفرس بدليل ما روي عن أسماء قالت: نحرنا فرسا على عهد رسول الله r فأكلناه.
    فدل هذا أيضًا على أن الأمر على الإباحة العرفية من وجد نفسه لا تهابه فليأكل ومن لم تطب نفسه فلا يأكل, فلا يكون حرامًا ولو أكل منه r لاقتدى به الناس وجعلوه سنة.
    فالسكوت أقل دلالة على المشروعية من الفعل أو النهي, ومن ناحية أخرى لم يدل السكوت بمفرده على تلك الدلالة , ولكن الذي دل على ذلك كونه سكوت المعصوم r , فليس السكوت من أحد غيره معتبرًا بهذه الدلالة .
    الفرع الخامس
    أثر السياق في دلالة السكوت على الحياء
    من المتفق عليه أن لكل دين خلق, وخلق الإسلام الحياء, ولقد كان النبي  أشد حياءً من العذراء في خدرها, وكان يُعرف حياؤه من سكوته, وإمساكه عن الكلام وخاصة في أمور النساء, ونلمس ذلك في مواطن كثيرة منها ما يلي:
    [ أ ] ما روي عن عائشة – رضي الله عنها- أن امرأة سألت النبي  عن غسلها من المحيض . فأمرها كيف تغتسل قال: ( خذي فرصة من مسك فتطهري بها ) . قالت كيف أتطهر ؟ قال ( تطهري بها ) قالت كيف ؟ قال: ( سبحان الله تطهري ) . فاجتبذتها إلي فقلت تتبعي بها أثر الدم.
    وجه الدلالة: أن سكوت النبي r عن سؤال المرأة كان حياءً, ولا يعني عدم العلم , فالسكوت لا يعني العدم, وإنما دل على الحياء النبوي, ولو كان من غيره لربما أجاب.
    [ ب ] ما روي عن أبي مسعود الأنصاري قال: أتانا رسول الله  ونحن في مجلس سعد بن عبادة, فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله, فكيف نصلي عليك ؟ قال: فسكت رسول الله  حتى تمنينا أنه لم يسأله, ثم قال رسول الله  :« قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم» .
    وجه الدلالة: سكوته هنا يدل على أمور تفهم من السياق الحالى:
    أولها: أنه r سكت لأن السائل يسأل عن كيف نصلي عليك وقد أرمت, فهو لم يعرف قدره  , وأنه ما كان ينبغي أن يسأل ذلك مادام أن الله قد أمر بها, فالله يصلي عليه وملائكته صلاة أبدية سرمدية, فكيف يصلي الله على من مات وصار رمادًا. فكان ينبغي للسائل أن يفهم ذلك ولا يسأل ذلك السؤال, فيفهم من سياق الآية ما يعنيه من السؤال, فالرد من المفترض أن يكون عتابًا؛ ولهذا سكت عنه.
    ثانيًا: أن السائل فهم أنه لا يمكن أن يأتي بالصلاة على النبي r مادام الله يصلي عليه, فلا يمكن للبشر؛ ولذا قال النبي r :« قولوا اللهم صل على محمد...» يعني: اطلبوا من الله أن يصلي علي مادام أنكم عرفتم أنكم لن تستطيعوا أن تصلوا علي.
    ثالثًا: أن السائل أراد أن يصل إلى صيغة تحقق المطلوب الشرعي في الصلاة, فسكت النبي r؛ ليقر ذلك الفهم عند السائل, أو سكت r حياءً؛ لأن المسألة تتعلق بشخصه r, لكنه تكلم لأن الجواب مرتبط بتبليغ أوامر الله تعالى.
    وقوله فكيف نصلي عليك سؤال عن صفة الصلاة عليه وسكوت النبي  يحتمل أن يكون لأنه لم يكن عنده في ذلك نص فأوحي إليه بذلك عند السؤال فكان سكوته لأجل الوحي إليه ويحتمل أن يكون ذلك مصروفا إليه فسكت مختارا وإنما تمنوا أنه لم يكن سأله لما خافوا أن يكون سكوته لأنه لم يرض السؤال .
    الخاتمة:
    مما سبق تبين مايلي:
    أولًا: أن دلالة السياق أو ما يسمى بـ“ سياق النظم ” من الدلائل العظيمة الأثر ، في تبيين المعاني واستنباط الأحكام ,وقد تناوله الأصوليون بشكل واضح ، وفصلوا في عناصره، وبينوا أثره في تحديد المعنى .
    ثانيًا:أن الألفاظ المفردة والتراكيب تتعرض لأنواع من التغير الدلالي، بسبب السياقات اللفظية والمقامية المختلفة، مما يدعو إلى ضرورة الاستعانة بأنواع السياق بجميع عناصره
    ثالثاً: أن السكوت وحده لا يدل على الحكم , وإنما لابد من القرائن والملابسات التى تحدد مايراد منه ,ولو كان مجرد السكوت وحده كافيا فى الدلالة على الحكم لكان مطردًا في كل الأحوال, لكنه يختلف من شخص لآخر, ومن وصف لوصف, ومن مقام عن غيره, فمثلا يحتسب سكوت البكر فقط دليلا على الرضا دون سكوت الثيب.
    وهذا معناه أن السكوت قد يكون إنكارًا؛وقد يكون تقريرًا؛ لأنه بمفرده لا يدل على الرضا أوعدمه, وإنما لابد من معرفة السياقات التي تبينه وتحدد مساره.
    والله أعلم, وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

    المراجع
    1. الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول للبيضاوي _ المؤلف علي بن عبد الكافي السبكي . الناشر دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى سنة 1404 هـ.
    2. الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم المتوفى سنة 456 ﻫ الأندلسي نشر دار الحديث – القاهرة – ط الأولي 1404 ﻫ.
    3. الإحكام في أصول الأحكام لأبي الحسن علي بن محمد الأمدي ط دار الكتاب العربي بيروت 1404 هـ ت د/ سيد الجميلي.
    4. إرشاد الفحول إلى الحق من علم الأصول لمحمد بن علي الشوكاني المتوفى سنة 1255 هـ .
    5. الاستذكار لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري . الناشر / دار الكتب العلمية بيروت - الطبعة الأولى سنة 1421 ﻫ / 2000م تحقيق سالم محمد عطا – محمد علي عوض .
    6. أصول السرخسي لأبي محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي المتوفى 940 ﻫ ط/ دار المعرفة بيروت .
    7. البحث البلاغي عند الأصوليين - حسن هادي محمد. بدون سنة طبع.
    8. البرهان في أصول الفقه لعبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجو يني أبو المعالي –نشر دار الوفاء بالمنصورة –ط الرابعة 1418 ﻫ ت عبد العظيم محمود الديب
    9. تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي ط/ دار الفكر , و ط / المطبعة العمالية بمنشأة مصر 1306 هـ
    10. تفسير القرطبي لأبي محمد عبد الله بن أحمد الأنصاري القرطبي – الناشر / دار الشعب القاهرة .
    11. الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي المالكي المتوفى سنة 681 ﻫ الطبعة الثالثة – دار الغد بالقاهرة سنة 1409 هـ.
    12. الجامع لأحكام القرآن لمحمد بن أبي بكر بن فرج القرطبي المتوفى سنة 671 هـ ط- دار الشعب القاهرة سنة 1372م الطبعة الثانية تحقيق أحمد عبد العليم البردوني طبعة دار الغد بالقاهرة 1409هـ.
    13. دراسات في علم اللغة لكمال بشر (القسم الثاني) بدون سنة طبع.
    14. دلائل الإعجاز لأبي بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني ط/ دار الكتاب العربي بيروت– الطبعة الأولى سنة 1995 م – ت د / محمد التنجي .
    15. دلالة السياق و أثرها في استنباط الأحكام إعداد الدكتور خالد محمد العروسي عبد القادر جامعة أم القرى .
    16. دلالة السياق وأثرها في فهم الحديث النبوي. عبد المحسن التخيفي. بدون سنة طبع.
    17. روضة الطالبين للإمام أبى ذكريا يحيي بن شرف النووي الدمشقي المتوفى 676 هـ ومعه : منتقى الينبوع فيما زاد على الروضة من الفروع للحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911 هـ تحقيق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ على محمد معوض ط دار الكتب العلمية - بيروت 0
    18. روضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة المقدسي – الناشر / جامعة الإمام محمد بن سعود – الرياض – الطبعة الثانية سنة 1399 ﻫ – ت د/ عبد العزيز عبد الرحمن السعيد .
    19. سبل السلام شرح بلوغ المرام لمحمد بن إسماعيل الصنعاني اليمنى المتوفى 1182هـ تحقيق إبراهيم عصر ط / دار الحديث بالقاهرة بدون سنة طبع0
    20. سنن الترمذي لمحمد بن عيسى الترمذي المتوفى279 نشر دار إحياء التراث العربي ط بيروت سنن النسائي الكبرى لأحمد بن شعيب ابو عبد الرحمن النسائي الناشر / دار الكتب العلمية بيروت سنة 1411ﻫ سنة 1991 م تحقيق عبد الغفار سليمان
    21. السياق القرآني ودوره في تحديد مدلول الآيات والألفاظ .الشيخ سمير رحّال. بدون ينة طبع.
    22. عون المعبود شرح سنن أبي داود لمحمد شمس الحق العظيم أبادي أبو الطيب . الناشر / دار الكتب العلمية بيروت , ط الثانية سنة 1415 ﻫ
    23. فتح الباري شرح صحيح البخاري للإمام أحمد بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 هـ , ت عبد العزيز بن باز, الطبعة الثانية للمكتبة السلعية ت محب الدين الخطيب تصحيح قصي محب الدين الخطيب
    24. فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمَّة الخمسين للنووي وابن رجب رحمهما الله تأليف عبد المحسن بن حمد العباد البدر بدون سنة طبع .
    25. كشف الأسرار شرح المنار للنسفي المتوفى سنة 710 ط/ دار الكتب العلمية بيروت سنة 1406 ﻫ
    26. كشف الأسرار عن أصول البزدوي للبخاري المتوفى سنة 730 ﻫ ط/ دار الكتاب العربي 1394 ﻫ
    27. كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال لعلي بن حسام الدين المتقي الهندي . الناشر /مؤسسة الرسالة بيروت سنة 1989 م .
    28. - لسان العرب المحيط للعلامة ابن منظور المتوفى سنة 1711 ﻫ إعداد وتصنيف يوسف خياط ط / دار لسان العرب ط الثالثة 1911هـ بيروت0
    29. المبسوط لشمس الأئمة السرخسى المتوفى 483 هـ - وهو شرح كتاب الكافى لأبي الفضل المروزى ط/ دار المعرفة بيروت سنة 1409 هـ.
    30. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد, المؤلف : نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي,الناشر : دار الفكر، بيروت - 1412 هـ .
    31. مختار الصحاح , لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي , الناشر : مكتبة لبنان ناشرون, بيروت, طبعة جديدة ، 1415 ھ- 1995م. تحقيق : محمود خاطر.
    32. المستدرك على الصحيحين لمحمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري المتوفى 405 هـ- دار النشر / دار الكتب العلمية مدينة النشر بيروت سنة 1411 هـ - 1990 م الطبعة الأولى ت / مصطفى عبد القادر عطا.
    33. المستصفى في علم الأصول لمحمد بن محمد أبو حامد الغزالي الناشر / دار الكتب العلمية بيروت – الطبعة الأولى سنة 1413 ﻫ – ت/ محمد عبد السلام عبد الشافي .
    34. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي للعلامة أحمد بن محمد المقري الفيومي – ط / مصطفى البابي بمصر – بدون سنة الطبع – تصحيح مصطفى السقا.
    35. المغني لعبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامه المقدسي المتوفى سنة 620 هـ ط/ بيروت سنة 1405 هـ.
    36. المغني والشرح الكبير لابن قدامة المتوفي 620 هـ ط / دار الغد العربي القاهرة بدون تاريخ.
    37. مسند الإمام أحمد بن حنبل لأحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني المتوفى سنة 341 ﻫ . الناشر / مؤسسة قرطبة – القاهرة.
    38. الموافقات في أصول الفقه,لإبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي, الناشر : دار المعرفة – بيروت, تحقيق : عبد الله دراز.
    39. الموسوعة الفقهية - الكويت , صادر عن : وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت, الطبعة : ( من 1404 - 1427 هـ) ..الأجزاء 1 - 23 : الطبعة الثانية ، دار السلاسل الكويت الأجزاء 24 - 38 : الطبعة الأولى ، مطابع دار الصفوة – مصر, ..الأجزاء 39 - 45 : الطبعة الثانية ، طبع الوزارة .
    40. نيل الأوطار شرح منتقى الأخيار للإمام الشوكاني الطبعة الأخيرة بدون سنة طبع. الناشر : إدارة الطباعة المنيرية ومع الكتاب : تعليقات يسيرة لمحمد منير الدمشقي.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 27 أبريل 2017 - 12:02