hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    الأسرة والتغيير السياسي.. رؤية إسلامية

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    الأسرة والتغيير السياسي.. رؤية إسلامية

    مُساهمة  Admin في الإثنين 27 يونيو 2011 - 15:51

    د.هبة رؤوف عزت

    برز في العقدين الأخيرين اتجاه لدى الباحثين المسلمين في مجال العلوم الاجتماعية يدعو إلى مراجعة المسلمات النظرية والمناهج التحليلية السائدة في المدارس العربية مما درجت جامعاتنا العربية والإسلامية على تدريسه دون مراجعة أو قيد. وإذا كان هذا التيار قد تبنى في بعض الأحيان، شعار "إسلامية المعرفة” الذي أثار جدلاً واسعاً بين المؤيدين والمعارضين، فإن هذه الدراسة محاولة للخروج من الدائرة المغلقة للنظرية الاجتماعية الغربية وتطوير منظور إسلامي قادر على تقديم إطار تحليلي أكثر تفسيرية للظواهر الاجتماعية والسياسية في السياق التاريخ والحضاري الإسلامي. وتبحث هذه الدراسة الوظيفة السياسية للأسرة في التغيير بمعناه الواسع الذي يروم استعادة إسلامية المجتمع والدولة بعد ما أصابهما من علمنة نتيجة الهجمة الاستعمارية التي تعرضت لها مجتمعاتنا في القرن الماضي. وتبدأ الدراسة في الجزء الأول باستعراض موقف الرؤية الغربية من الأسرة ووظيفتها السياسية، وخلفية ذلك الموقف فكرياً وواقعياً، ثم تعرض في الجزء الثاني موقف الرؤية الإسلامية من المسئولة السياسية للأسرة ومحورية وظيفتها في النظام السياسي الإسلامي، أما الجزء الثلث فيركز على وظيفة الأسرة في التغير السياسي بشقيه الثقافي والاجتماعي، في حين يعرض الجزء الرابع خبرة الانتفاضة الفلسطينية في هذا السياق وأهمية دراستها تجربة حضارية يتجاوز مغزاها خصوصيتها الزمنية والمكانية. الأسرة والسياسة في الرؤية الغربية مما يستوقف الباحث في العلوم الاجتماعية المعاصرة بمرجعيتها قضية تصنيف العلوم، ثم طبيعة وحدات التحليل التي يستقل بها كل علم بوصفها موضوعه الرئيسي. وينطبق ذلك على الأسرة بصفتها وحدة تحليل في العلوم السياسية والاجتماعية الغربية المعاصرة. فالأسرة بما هي موضوع بحث دخلت، وفق التصنيف الغربي للعلوم، في دائرة علمي الاجتماعي والأنثربولوجيا. أمّا علم الاجتماع فقد اهتم اهتماماً رئيسياً بالأسرة ووظائفها المختلفة في المجتمع، خاصة التنشئة الاجتماعي. وهناك مداخل ومقاربات عديدة لدراستها. ويكاد لا يخلو كتاب في مقدمة لعلم الاجتماع من جزء لدراسة الأسرة، بوصفها إحدى المؤسسات الاجتماعية، ووظائفها وأشكالها، وأثر التغير الاجتماعي على بنيتها أما كتب الانثروبولوجيا فأغلبها يدرس الأسرة بما فيها هي وحدة اجتماعية التي تحتفظ بالشكل القبلي -تكوينا اجتماعيا أساسيا- وتسودها علاقات القرابة والعشائرية طرأت عليها في المجتمعات الصناعية في سياق تطورها الحديث مما أدى إلى تغير بنيتها وشبكة علاقاتها، وذلك كله في إطار تغلب عليه النزعة التاريخية (Historicism) إن الأسرة في تصنيف العلوم "وحدة اجتماعية" لا تدخل بشكل أصيل في الدراسة السياسية، لذلك يندر أن تتضمن كتب العلوم السياسية فضلاً عن الأسرة. وإذا كانت مرحلة "السلوكية" (Behaviorism) التي مرت بها العلوم السياسية في الستينيات قد ركزت على السلوك السياسي للفرد وحدة أساسية للتحليل، فإنها لم تتطرق، بالرغم من ذلك، لا للأسرة ولا للجماعة السياسية. وقد امتد هذا الاستبعاد للأسرة من موضوعات علم السياسية إلى العلوم "البينية" المرتبطة به. فبالرغم من اهتمام علم الاجتماع بالأسرة وحدة للتحليل، نجد أن علم الاجتماع السياسي لا يدرسها، بل يدرس بالأساس توجهات الفرد وسلوكه -النخبة السياسية، الأحزاب، الأيدلوجية- وغيرها من الموضوعات. وتندر الكتابات التي تربط الأسرة، من حيث هي وحدة اجتماعية، بالسلوك السياسي. أما الكتابات التي تتناول هيكل السلطة داخل الأسرة فتبقى أساساً كتابات اجتماعية لا تربط مسألة السلطة داخل الأسرة بالسلوك السياسي للفرد السياسية. أما علم الأنثربولوجيا السياسية، وبالرغم من محورية الأسرة بما هي تنظيم اجتماعي في الدراسات الأنثروبولوجية (خاصة الأسرة في المجتمعات التقليدية)، فإنه يدرس القبلية، والرموز السياسية للجماعة، وظهور الدولة، ودور الدين في المجتمع، وأنواع القيادات التقليدية، وتوزيع القوة، وحتى علاقات التبعية في النظام الدولي المعاصر، دون أدنى اهتمام بدراسة الأسرة التي تبقى أسيرة الدراسات الأنثروبولوجية المحضة. فإذا كانت الأسرة قد استبعدت من علم السياسة، بل ومن العلوم البينية المرتبطة به، فما هي وحدة التحليل الأساسية التي أدخلها في علم السياسة في العلوم التي أثر فيها وتأثر بها؟ لقد كانت "الدولة” هي وحدة التحليل الأساسية لدى رواد هذا العلم ، ومثلت بؤرة التركيز ومحور التفكير والتنظير السياسيين. وقد تعمق ذلك بعد الحرب العالمية الثانية حيث ساد الاعتقاد بقدرة العلماء الاجتماعيين على إعادة تشكيل المجتمعات "وهندستها"، وتم التركيز على الدولة عاملاً أساسياً في بناء الهياكل والأبنية الاجتماعية وإنجاز الخطط الاقتصادية دون اهتمام آنذاك بقياس الأداء والفاعلية. وعُدّت وظيفة الدولة أوضح من أن تحتاج إلى دليل أو إثبات. ومع بروز الأمم المتحدة وتوليها الشؤون الدولية في مجالات فض النزاعات والإشراف على برامج التنمية الاقتصادية والسياسية، ثم اضطلاعها باستيعاب الدول الحديثة الاستقلال في الستينيات في إطار الجماعة الدولية، نُظر إلى الدولة ووظيفتها (في البلدان النامية) في عملية التنمية على أساس أنها مسلمة لا مجال لمناقشتها ومن ثم أصبحت الدولة محط الآمال و أصبح بناء الدولة في العالم الثالث هو الهدف و اعتبرت دراسة الدولة ووظيفتها وطبيعتها أهم مباحث دراسات التنمية، فهي "المثال" (The ideal) الذي يجب على تلك المجتمعات إعادة تشكيل ثقافتها وتركيبها "الإثني" وفقاً لمقتضياته، وذلك كله من أجل ضمان استقرارها وحرصاً على تطورها في شكلها القومي على نفس النهج الذي تطورت به الدولة القومية في الدول الصناعية: القدوة. و على الرغم من أن مرحلة السلوكية (Behaviorism) أني مرت بها العلوم الاجتماعية كافة، ومنها علم السياسة، قد اهتمت بالفرد وسلوكه السياسي، إلا أن ذلك لم يكن على حسبا الدولة بوصفها وحدة أساسية، فقد تركز الاهتمام على الفرد في صلته بالدولة، وموقفه منها. ولم يوضع الفرد نظرياً أو منهجياً في مقابل الدولة، بل ظلت الدولة في هذه المرحلة حقيقة مسلمة كامنة وراء كل الدراسات، وإن غاب ذكرها لفظاً.
    وفي الثمانيات عاد الاهتمام المباشر بالدولة مرة أخرى في الدراسات السياسية ، وسميت المرحلة التي مهدت لذلك "مرحلة ما بعد السلوكية" (Behaviorism – post). وإذا كان مفهوم المجتمع المدني قد برز ليحتل بؤرة اهتمام السياسيين في النصف الثاني من الثمانيات وأوائل التسعينات، فإن ذلك لا يعني انتقال الاهتمام من الدولة إلى المجتمع، بل ظل هذا المفهوم يدرس في سياق صلة المجتمع بالدولة وآليات العلاقة بينهما، فهو توسيع لرقعة المقاربات والمداخل وليس تغيرا في طبيعتها المنهجية. ولا شك في أن ارتباط تطور العلم الاجتماعي الغربي بالواقع وحصره نفسه في ما هو كائن، معرضا عن التقويم والدفاع عما يجب أن يكون، يجعل من الصعب فهم العلوم وتصنيفها، وتحديد خصائص مقارباتها ومداخلها المختلفة، من دون متابعة التطورات المهمة التي مرت بها المجتمعات الغربية نفسها، وهي تطورات ظهرت تجلياتها في الفكر الغربي في صورة إشكاليات رئيسية أضحت تميز رؤيته المعرفية وتحكمها في الوقت نفسه، أبرزها في هذا السياق إشكالية المجتمع والدولة، ولإشكالية العالم الخاص. إشكالية المجتمع والدولة برزت الدولة القومية في الغرب بوصفها كيانا سياسيا في القرن السابع عشر، وتحديدا مع مؤتمر وستفاليا 1648. وبعيدا عن الدخول في تفاصيل تطورها ومحاولات الشعوب -سلما أو ثورة- الحصول على حقها في المشاركة السياسية والعدالة الاجتماعية، فالثابت أن الدولة، أيا كان نظام حكمها، قد توطدت أركانها ورسخت قواعدها في مواجهة المجتمع. وهي الإشكالية التي ثارت في الفكر الغربي منذ طروحات مدرسة العقد الاجتماعي، مروراً بهيجل واستمرارا في ظل ماركس وإنجلر، وامتدادا حتى الوقت الحاضر. وعلى الرغم من اهتمام الفكر الغربي بالعلاقة بين الدولة والمجتمع، وعلى الرغم من تعدد الكتابات، في الفترة الأخيرة، حول "المجتمع المدني" بشكل خاص، إلا أن دراسته تركزت حول مؤسسات بعينها كالأحزاب والنقابات والجمعيات، وهي كلها مؤسسات تخضع بشكل أو بآخر للتنظيم القانوني الذي تهيمن عليه الدولة، في حين نُظر إلى الأسرة على أساس أنها "مؤسسة إرثية" تدخل في دراسة هذا "المجتمع الدولي"، ولقد كان ذلك نتيجة مباشرة لارتباط الأسرة في الواقع والفكر الغربيين بما هو "ديني"، وبما وضع منذ البداية في تضاد مع "ما هو مدني" في الرؤية العلمانية الغربية الحديثة . لذلك كان البحث في علاقة الأسرة - بحسبانها إحدى مؤسسات المجتمع- بالدولة يجد مجاله بصورة خاصة في الكتابات الاجتماعية، وليس في الكتابات التي تتناول المجتمع المدني، وهو بحيث يسفر عن هيمنة الدولة بوصفها نظاما ومؤسسات وآليات لم تكن وليدة يوم وليلة، وتقلص هذه الرقعة، في المقابل، بالنسبة للتنظيمات الاجتماعية المختلفة وخاصة الأسرة. وقد كان أول شيء فقدته الأسرة، في شكلها التقليدي الممتد، وظيفتها بما هي وحدة منتجة في إطار اجتماعي تضامني. فمع تطور الرأسمالية وقيام الثورة الصناعية، تم "تحويل" هذه الوظيفة الإنتاجية إلى المصانع والمؤسسات الاقتصادية المتخصصة، وهو ما أثر فيما بعد -مع دخول المرأة عالم العمالة والشغل العام- على شكل الأسرة النووية تدريجياً. وما لبثت الأسرة أن فقدت وظيفتها في التنشئة الاجتماعية حيث تولت هذه الوظيفة المدارسُ التعليمية، قد فقدت وظيفتها في الرعاية الصحية ورعاية المسنين إذ تولت ذلك المؤسسات الصحية المتطورة. وحتى وظيفتها في التوجيه النفسي جرى كذلك إيكالها إلى الخبراء النفسيين والتربويين المتخصصين، بل وكذلك المهام التقليدية أو الاعتيادية، كإعداد الطعام وتنظيف الملابس، تولتها وكالات وشركات خاصة. وقد روجت العديد من الكتابات لهذا التحول في الوظائف، على أساس أنه دعم لتقسيم العمل والتخصص في وظائف المجتمع، وضمان لحفظ الخصوصية للأسرة. لكن النتيجة كانت درجة عالية من الاختراق لمؤسسة الأسرة التي أضحت تعتمد، وجودا ووظيفة، على مؤسسات عديدة سواها. وسرعان ما وجدت الأسرة نفسها متهمة بتأكيد نزعة الفردية "والرومانسية” غير الواقعية وضيق الأفق، مقابل قيمة التعاون والجماعية التي يجب أن تغرسها، والتي توفرها المؤسسات الاجتماعية الأخرى. ثم تحول الاتهام إلى جزم بأنها "غير قادرة” على توفير الغاية الثقافية والصحية والنفسية للطفل، وانتهى الأمر إلى تقرير أنها "غير صالحة أساساً" ومن هنا جاءت الدعوة الصريحة إلى ممارسة الدولة لهذا العمل الأبوي (Parental) ونقل وظائف الأسرة بالكامل إلى المؤسسات المتخصصة. وقد تزامن ذلك مع مناخ اقتصادي رأسمالي أوسع، أبرزُ سماته تأكيد التعاقدية مقابل التراحمية التكافلية، والمنفعة مقابل الأخلاق، وتحويل العلاقات الاجتماعية إلى علاقات سلعية. ولم يكن هذا "التحول في الوظائف" الذي أثمر تهميش وظيفة الأسرة ومكانتها في المجتمع ممكنا تاريخيا (في الدول الصناعية)، لولا تزامنه مع تحول مهم شهدته هذه الدول، هو التحول إلى العلمانية. وقد بدأ هذا التحول الأخير منذ عصر النهضة وامتد تدريجياً من مجال الفلسفة إلى الواقع السياسي ثم الواقع الاجتماعي، حيث مثلت تنحية الدين عن المجتمع آخر مراحل العلمنة، إذ ظلت الأسرة وصلات الرحم مرتبة به (أي الدين) على الرغم من كل ما أصابها. وعندما هيمنت العلمانية على مداخل العلم ومناهجه ومن قبل ذلك على فلسفلته، كان لا بد من أن تتعرض الأسرة للهجوم الشرس، لا بوصفها وحدة اجتماعية راسخة - فقد هزت التطورات السياسية والاقتصادية هذا الرسوخ كما تقدم- بل بصفتها قيمة ومفهوما. فالعلمانية يمكن إنجاز جوهرها في أنها تعني "نزع القداسة"، حيث يتم إخراج المطلق من المنظومة المعرفية وتُنزع القداسة عن أي مكونات هذه المنظومة فتسود النسبية. ولم يتم نزع القداسة عن الأسرة في العلوم الاجتماعية مرة واحدة، بل بقيت كتابات إنجلر تمثل، لفترة طويلة، أعمالا متناثرة قليلة لا تياراً فاشيا عاما، ومنم ثم استمرت الأسرة في الدراسات الاجتماعية تمثل، حتى الخمسينيات، وحدة اجتماعية أساسية وجوهرية ونواة للمجتمع. لكن مع وصول العلمانية في الستينيات، في المجتمع الغربي، إلى ذروتها، وعلمنة العلوم الاجتماعية بصورة شاملة، أضحت الأسرة يُنْظَرُ إليها على أنها مجرد ثمرة لتطور تاريخي، فلا شيء مقدس بشأنها ، وأنها سؤال يُجاب عنه لا مسلمة يقبل بها. وكان أبرز المعادين للأسرة على مستوى الواقع العلمي والتنظير الفكري "الذين لا يؤمنون بالله، ثم الاشتراكيون والراديكاليون، ثم الانتهازيون المستغلون للمرأة في الاقتصاد والإعلام والبغاء، ثم الحركات النسوية. وهكذا حُسمت المعركة بين الأسرة والدولة لصالح هذه الأخيرة، كما تنبأ البعض مبكراً ، وتأكد "الخبر" الذي تعجلت بعض المصادر نشره منذ أوائل السبعينيات ، ألا وهو "موت الأسرة." وإذا كانت الأسرة لا تزال تدرس في علمي الاجتماع والأنثروبولوجيا، فإن هذه الدراسة تنطلق من كون الأسرة وحدها ما زالت قائمة على أرض الواقع بالرغم من موتها بوصفها وحدة اجتماعية ذات وظائف حضارية. وهذا يعني إمكانية اختفائها حتى من الدراسات الاجتماعية إذا اختفت كليا من الحياة الغربية، ليصبح مجال دراستها هو الدراسات التاريخية طالما ظل العلم الغربي مرتبطاً بما هو كائن لا بما يجب أن يكون. إشكالية "الخاص" و "العام" تكمن أهمية دراسة "الخاص" و "العام" في مجال السياسة في كيفية تحديد مجال النشاط السياسي. فالفصل بين ما هو سياسي وما ليس كذلك يستند بالأساس إلى تحديد ماهية "الخاص" و "العام" في الحياة والأنشطة الاجتماعية، إذ لا يجوز عزل النشاط الاقتصادي أو الاجتماعي أو الفكري أو التقدم الفني عن النشاط السياسي. فكل ذلك ظواهر متلازم بعضها مع بعض، وكل ظاهرة تمثل، في حد ذاتها، عامل تأثير في مجموع الروابط والأنشطة الإنسانية والظواهر الاجتماعية، بحيث لا يجوز الخلط بين مجموع هذه الظواهر وجعلها وحدة مطلقة، فكل منها يمثل ميدانا لحركة الواقع الاجتماعي تغييرا له، أو محافظة عليه. وبعد التمييز بين العام والخاص إحدى السمات الأساسية للنظرية الليبرالية، وهو ليس مجرد تمييز بين مجالين للفعالية الاجتماعية، بل يتضمن أيضاً تمييزاً للقواعد التي تحكم كلا منهما. فطبيعة العلاقات والقيم في المجال العام تختلف جذرياً عن العلاقات والقيم في المجال الخاص. فالأول تحكمه قيم المنفعة والمنافسة وعلاقات القوة، والثاني تحكمه العلاقات الإنسانية والمشاعر التلقائية والتطوعية. وترجع هذه التفرقة بين العام والخاص إلى الكتابات اليونانية إذ وردت في محاورات سقراط وكريتون في إطار التمييز بين السياسي ورب الأسرة من ناحية، وبين الرجل الصالح والمواطن الصالح من ناحية ثانية، وبين الخير المشترك الفردي من ناحية ثالثة.
    وبالرغم من عدم وضوح الخط الفاصل بين ما هو سياسي وما هو اجتماعي في كتابات الإغريق التي نظرت نظرة شاملة إلى مجتمعات كاملة التنظيم من كافة الجوانب مثل الدولة-المدينة (State-City) التي يمتزج فيها الاجتماعي والسياسي، (وهو ما يتضح في كتابات أرسطو على سبيل المثال، ورؤيته للإنسان بوصفه حيوانا سياسيا حيث يمكن بسهولة استبدال كلمة سياسي بكلمة اجتماعي) إلا أن الدولة -المدينة قد عرفت إلى حد ما بعض التمييز بينهما، وهو ما يتجلى في عدة مواضع في الفلسفة اليونانية. وقد تبنى رواد النظرية الليبرالية، خاصة لوك، هذه التفرقة بين "العالم" و "الخاص". فقد ذهب لوك إلى أن المعيار الرئيسي للتمييز بينهما هو أن "العام" يبنى على ممارسة حرة للأفراد ذات صفة اتفاقية تعاقدية، في حين يقوم الخاص على العلاقات الطبيعية الموجودة داخل الأسرة، حيث أن خضوع المرأة لزوجها طبيعي بصفته الأقوى. وعلى ذلك فالقوة السياسية تختلف عن القوة الأبوية. وتتأسس التفرقة بين "الخاص" و "العام" في النظرية الليبرالية على عدم معايير أهمها:
    1. المجال وحدود المشاركة: فما تتاح المشاركة فيه للجميع، سواء أكان مكاناً أم نشاطاً أم شبكة علاقات أم موارد، فهو عام: وما كانت المشاركة فيه لفئة دون أخرى، فهو خاص.
    2. الصفة: فالشخص العام هو الذي يتصرف وفق أغراض وأهداف وموارد ذاتية، فتصرفه إذن شخصي وفردي.
    3. المصلحة: فأي نشاط يخدم مصلحة مجموعة من الأفراد دون غيرهم هو نشاط خاص، وأي نشاط يخدم الجماهير العريضة فهو عام. وقد آذار تنازع المعايير وتداخلها في بعض الأحيان، عند التطبيق مشكلة الغموض في التفرقة الواقعية بين العام والخاص. وحاول بعض الكتاب وضع تقسيم ثلاثي يفسخ المجال لوجود مساحة بين "العام" و "الخاص" هي ما أطلق عليه مصطلح "الاجتماعي" (the social). فإذا ما ربطنا ذلك بالاتفاق في الكتابات الغربية على كون الأسرة خارج المجتمع المدني كما سلف، فإنه يمكن التفرقة بين أربعة مستويات في الفكر الليبرالي هي:
    1. العام، أو السياسي المرتبطة بالدولة.
    2. الاجتماعي، أي مساحة التقاطع بين السياسي والاجتماعي، أي بين الدولة والمجتمع المدني.
    3. الخاص، أو تنظيمات المجتمع المدني.
    4. الشخصي، أو المرتبط بالفرد، وتمثل الأسرة مظهراً من مظاهره وشكلا من أشكاله، وهو يضم أشكالا أخرى من العلاقات كالصداقة.
    وقد أدى طغيان القيم التي تحكم "العام" على تلك التي لها علاقة "بالخاص" في المجتمع الليبرالي إلى المناداة، واقعياً، بعزل الأسرة وتشجيع فصلها عن كلا المجالين بحيث تصبح تمثل الملاذ الأخير التي تتركز وظيفته في توفير العواطف والمشاعر والصلات الإنسانية بعيدا عن التنافس والصرع اللذين يسودان في المجتمع والدولة. ويمكن ملاحظة الأمور الآتية على الأفكار الرئيسية بشأن إشكالية "الخاص" و "العام" في الفكر الغربي الليبرالي:
    أولاً: صعوبة تمييز أنواع النشاط الإنساني ذات الطابع السياسي المحظ من غيرها من أنواع النشاط الاجتماعي الأخرى، مما يجعل معيار "الخاص" و "العام" معيارا غير دقيق تماما، وغير كاف لتحديد جوهر السياسة وطابعها الكلي والشامل.
    ثانياً: انطلاق الإشكالية من التجربة الليبرالية الغربية في تطورها التاريخي وتطور وظائف الدولة، وبهذا تظل محدودة ونسبية فلا يمكن تعميمها، مدخلاً مناسباً. ومنهجا صالحا، لفهم وظيفي الأسرة وواقعها ومكانتها الاجتماعية. فالتضاد والتعارض بين العام والخاص ليسا بهذا الوضوح في كل المجتمعات السياسية، بل إن هناك مجتمعات لا تعرف هذه الإشكالية أصلاُ. وقد لاحظ بعض الدارسين أن الفصل بين الاثنين وتركيز وظيفة الأسرة في الخاص في الدول النامية، بوصفها مجتمعات "ما قبل صناعية"، كان إحدى نتائج الاستعمار الرأسمالي. ونظر لوجود الأسرة الممتدة في هذه المجتمعات، فإن هذه التفرقة بين الخاص والعام تصبح غير واضحة بل غير ذات موضوع. فاختصاص المرأة بالإنجاب ورعاية الأطفال وتحمل مسؤولية المنزل لا يؤدي إلى تقلص وظيفتها الاجتماعية أو تراجع مكانتها في هذه المجتمعات. الأسرة والسياسة في الرؤية الإسلامية لم تحظ الأبعاد السياسية للأسرة باهتمام يذكر في الفكر والفقه الإسلاميين فالكتابات الفلسفية التي اهتمت بسياسة الرجل أهلهُ استخدمت السياسة بمعنى قواعد التعامل الإنساني وما يرتبط به من أنماط سلوكية، ودارت في إطار الأخلاق. والكتابات العديدة التي تناولت السياسة الشرعية لم تود أي ذكر للأسرة بوصفها وحدة سياسية. أما كتب الفقه فقد ركزت على جوانب المعاملات وأحكام الزواج والطلاق ولم تتطرق إلى ما عداها. وهكذا بقيت الأسرة مجالا خاصا لدراسة الفقه والأخلاق ولم تدرس في إطار السياسة الشرعية. فالظروف السياسية التي مرت بها الأمة، وتدهور الاحتكام إلى قيم الشورى والعدل وتركز السلطة، كل ذلك جعل الإمامة والخلافة، وما يتعلق بهما من قضايا، محور دراسة السياسة الشرعية. وحتى ابن خلدون، الذي تميز بمنهجه الاجتماعي ودراسته للسن الاجتماعية والتاريخية، ركز في تحليله على الخلافة والملك وربط تعريف السياسة بهما. وقد أدى ذلك إلى غياب المجتمع، وبالتالي الأسرة بوصفها أحد أبيته الرئيسية، من المنهج التقليدي للتحليل السياسي الإسلامي. والحق إن الباحث في الأصول الإسلامية التأسيسية، قرآنا وسنة، يستوقفه ذلك الربط الواضح والمتين بين "السياسي" و "الاجتماعي" في الرؤية الإسلامية، ومن ذم ذلك البروز اللافت للنظر للطبيعة السياسية التي تميز الجماعة المؤمنة بكل مستوياتها. وتختلف الرؤية الإسلامية، في النظر إلى الأسرة، اختلافاً جوهرياً عن الرؤية الغربية، حيث تعد في الرؤية الإسلامية وحدة أساسية من وحدات المعمار الكوني، وبناء أساسيا من أبنية المجتمع الإسلامي يتضافر مع الأبنية الأخرى في تحقيق مقاصد الاستخلاف. وإذا كانت الرابطة الإيمانية هي التي تجمع المرأة والرجل على مستوى الأمة في إطار الاستخلاف، فإن الأسرة تمثل الوحدة الأساسية التي تجمعها على مستوى الجماعة، وساء في إطار علاقات القرابة أو الزواج، تحكمها قيم التراحم والمودة والسكن. ويرتبط تأسيس الأسرة بفطرة الله التي فطر الناس عليها من نزوع كل من الجنسين نحو الآخر، وهو ما يجعها إحدى السنن الاجتماعي الثانية. ومهمة التشريع هي المحافظة على صلات المودة والرحمة والسكن التي هي في الوقت نفسه صفات من صميم خلقه الإنسان وفطرته التي فطره الله عليها، والني لا تتبدل. فمهمة التشريع إذن لا تنفصل عن التكوين بل هي حفظ له من الضياع أو الانحراف. فالأسرة في الرؤية الإسلامية إذن فطرة كونية وسنة اجتماعية يؤدي الإعراض عن الالتزام بأحكامها الشرعية وآدابها الخلقية على انفراط عقد المجتمع وانهياره. فهي لذلك مؤسسة طبيعية تراحمية تحكمها قيم العفو والفضل والتقوى، وليست مؤسسة اصطناعية نشأت مع تطور الرأسمالية لتحقيق تراكم الثروة من خلال الإرث كما يذهب إلى ذلك الماركسيون، ولا هي ذات طبيعة صراعية تنافسية تخضع لعلاقات توازن القوى كما يرى التحليل الاجتماعي الليبرالي. كذلك استخدمت بعض الكتابات الغربية في تحليل الأسرة ومفاهيم التبادل والمنفعة بوصفها أساسا للعلاقة بين الزوجين، انظر على سبيل المثال: ويمثل مفهوم التوحيد دعامة أساسية في فلسفة الأسرة في الرؤية الإسلامية، إذ إن التشريع الإسلامي لا ينظم العلاقة بين الرجل والمرأة داخل الأسرة. بل يجعل الصلة بينهما صلة توحد وتمالك، مؤكدا انسجام هذه الصلة مع الفطرة السوية، آخذاً موقفاً حاسماً من الصراع بين الجنسين، ومحرما أي شكل من أشكال استغناء طرف منهما عن الطرف الآخر، ومشددا على النهي عن الزنا والشذوذ إذ هما تعد على تلك الفطرة. وقد ذهبت أكثر الكتابات الفقهية إلى أن المقصد الشرعي من النكاح هو "حفظ النسل"، بوصفه أحد المقاصد الشرعية الأساسية. وأضاف آخرون مقاصد طلب السكن والمدة، والانتفاع بمال المرأة وقيامها على شؤون الزوج، وتعاون الزوجين على المصالح الدنيوية والأخروية. إلا أن هذه الكتابات لم تلتفت إلى أهمية الأسرة في "حفظ الدين" باعتباره مقصداً من مقاصد الشريعة يأتي في الترتيب قبل حفظ النسل ويفوقه أهمية . فالناظر في الواقع الاجتماعي في بلاد العروبة والإسلام يدرك بوضوح درجة التضخم التي آل إليها المجال السياسي على حساب المجالين الاجتماعي والثقافي، إذ غدت الدولة القطرية العلمانية جهازاً ضخماً ذا سلطة ممتدة وتقلصت بالتالي وظائف الأسرة والمسجد والجماعة في تكوين الوعي الفردي والجماعي وصياغة العلاقات الاجتماعية باستقلال عن توجيه الدولة وعن سلطانها. وقد أدى تجميع الوظائف الثقافية والاجتماعية والإدارة على هذا النحو في يد الدولة القطرية إلى إضفاء مظهر القوة عليها، كما أدت في الوقت ذاته إلى تزايد مسئوليتها وتورطها في الانفراد وحدها بأعباء التنمية والتسيير اليومي لشؤون المجتمع، مما أضعف أداءها وأدى بالتالي قضايا التنمية لتحقيق الاستقرار الداخلي والاستقلال الخارجي، راد تسلطها وتضاعف استبدادها. وقد نتج عن ذلك أزمة حادة في الشرعية إلى جانب الأزمة الجاثمة في الفاعلية . فإذا أدركنا تبني الدولة القطرية في العالم الإسلامي لآليات الدولة القومية في الغرب وتحويلها الوظائف المجتمعية المختلفة إلى النظام السياسي، واختراقها لمؤسسات المجتمع المختلفة بما فيها الأسرة ، معد عدم أدائها للوظائف المنوطة بالدولة الإسلامية في إطار مهمتها الأساسية، أي حماية العقيدة وتطبيق الشريعة ، فإن النتيجة تكون وقوع فروض الكفاية التي هي جوهر السياسة في الرؤية الإسلامية على كاهل مؤسسات الأمة، كالمسجد والعلماء ومؤسسة الحسبة ومؤسسة الوقف وغيرها، وهي أمور لا ينظر إليها في الرؤية الإسلامية بوصفها مؤسسات تقليدية بل بوصفها تكوينات أصلية وأساسية تمارس حركتها مندمجة في نسيج الأمة لتحقيق مقاصد الشرع، وبوصفها كذلك محاضن طبيعية تواجه تضخم سلطة الدولة مجسدة بذلك خطوط دفاع للأمة والأفراد يجب استثمارها وتوظيفها لحفظ الشريعة، أي حفظ الدين . ونظراً لأن الدولة قد بسطت سيطرتها على مؤسسات الأمة، فأوقفت نشاطها أو قننته بشكل يفقدها استقلالها ويحجم تأثيرها، ونظراً كذلك لأن الرؤية الإسلامية لا تعرف ثنائية "العام" و "الخاص”، تلك الثنائية التي لا تظهر في المجتمع الإسلامي إلا مع تزايد درجة العلمنة، فان الأسرة تغدو، في ظل هذه الأوضاع، الوحدة الاجتماعية السياسية المنوط بها تحمل الوظائف الحضارية المعطلة ، ممثلة بذلك خط الدفاع الأخير. وقد أقام الإسلام علاقة وثيقة بين قواعد تشريعه السياسي وفطره التكوين الإنساني، وضمنت شريعة الإسلام آليات لتأهيل الأسرة للقيام بوظائف سياسية إلى جانب وظيفتها الاجتماعية الإنسانية. وقد كان تأسيسها على الفطرة ضمانة لاستمرار وجودها في المجتمع من ناحية، كما أن الأحكام الشرعية التي تضبطها، بنية وقيما، قد أهلتها لتحمل هذه المسؤولية من ناحية أخرى. وهكذا فإن فلسفة الأسرة في الرؤية الإسلامية ترتبط بطبيعتها السياسية ولا تتحقق إلا بها. إن المجتمع الإسلامي الذي ينشد تحكيم الشريعة في علاقاته وأوجه نشاطه كافة واستعادة قيمه السياسية ونظام حكمه الشورى، عليه أن يدرك أن هذا يستلزم بالضرورة تأسيس قواعد للممارسة الداخلية لتلك القيم في بنيته بمستوياتها كافة تستعصي على الفساد و الانحراف والاستبداد، إذ إن فساد التكوينات الاجتماعية الأساسية هو الذي يؤدي إلى ضعفها واختراقها، ولا معنى للمطالبة بهذه المطالب إذا كانت كل هذه القيم تنتهك داخل المؤسسات المجتمعية ذاتها، ومن بينها الأسرة. إن الأسرة في الرؤية الإسلامية نموذج مصغر للأمة والدولة، تقابل القوامة فيها الإمامة أو الخلافة على مستوى الدولةـ، وتحكمها الشريعة وتدار بالشورى. ويشبه عقد الزواج فيها عقد البيعة، ويتم اللجوء فيها عند النزاع إلى الآليات نفسها التي يلجأ إليها في حل النزاع على مستوى الأمة، أي الصلح التشاور والتحكيم، وإن ظلت هناك خلافات بحكم الطبيعة الشخصية والفردية للعلاقات على مستوى الأسرة وبحكم طبيعتها المتميزة. الأسرة والتغيير السياسي تعد عملية التغيير والتحول التي يشهدها أي مجتمع عملية مركبة تشمل الجوانب الثقافية والاجتماعية والسياسية. ويصعب تحليل ظاهرة التغيير وفهمها دون الإحاطة بهذه الجوانب المتشابكة. ونظرا للمرجعية التي تحكم تصنيف العلوم الاجتماعية الغربية، فقد جرى تناول هذه الظاهرة في سياق مختلف كذلك. فدراسة التغيير السياسي هي واحد من المجالات التقليدية لعلم السياسة، و أحد محاور اهتمام الفكر السياسي و النظرية السياسية. وقد شهدت مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية اهتماما متزايدا بدراسة التغيير السياسي، حيث أضيف للمفردات التقليدية لهذه الظاهرة (كالثورة والحروب الأهلية والتمرد)، مفردات جديدة خاصة بالتغيير في دول العالم الثالث قبل الاستقلال وبعده. فزاد الاهتمام في ظل مدرسة التحديث بدراسة دور المؤسسة العسكرية في التغيير السياسي، وحازت المؤسسات السياسية الناشئة وفكرة المشاركة السياسية على اهتمام الباحثين، وتم رصد ظهور التشكيلات الاجتماعية والطبقات وتحليلها ودراسة علاقات التبعية والاقتصاد السياسي، هذا فضلاً عن الاهتمام منذ أواخر الستينيات، بدراسة الحركات الاجتماعية وأثراها في التغيير. أما دراسة التغيير الثقافي فقد تناولتها الاتجاهات الأنثروبولوجية ، وتعرضت لها بعض الدراسات السياسية في سياق دراسة التنمية في العالم الثالث، واثر التطورات السياسية على البينة الثقافية للمجتمع. أما علم الاجتماع فقد ركز على دراسة التغيير الاجتماعي، وخاصة التطورات التي يتعرض لها النظام الاجتماعي والعلاقات بين القوى الاجتماعية المختلفة. واللافت للنظر أن معظم الدراسات في العلوم الاجتماعية المختلفة تناولت ظاهرة التغيير فيما يسمى في الدراسات الغربية بالمجال "العام"، أي المجتمع المدني، في تفاعله مع الدولة ومؤسساتها المختلفة، في حين بقيت دراسة الأسرة في هذا الإطار منصبة بالأساس على بحث أثر التغيير على هيكل الأسرة وبنيتها، والتغييرات التي تحدث داخلها انعكاسا للتحول العام في المجتمع وتبدل الأدوار فيه، ووظيفتها أداة لتحقيق الاستقرار ونقل القيم الجديدة للفرد من خلال عملية التنشئة وإضفاء الشرعية على النظام الجديد ، من دون أدنى التفات إلى إمكانيات الأسرة في إحداث التغيير وصياغة التحول الثقافي الاجتماعي والسياسي. وفي تناولها لظاهرة التغيير في المجتمع، تطرح الرؤية الإسلامية الأمور طرحا مركبا، إذ لا يمكن فهم الظاهرة إلا في شموليتها وتشابكها وترابط عناصرها الثقافية والاجتماعية والسياسية جميعا. وفي هذا السياق، تتضافر جهود الوحدات الاجتماعية المختلفة على تحقيق المثل والقيم الإسلامية من خلال التحول والتغيير، سعياً إلى النموذج الاجتماعي والسياسي الإسلامي المنشود، وتبرز وظيفة المرأة ومكانتها في إطار الأسرة بما هي وحدة أساسية للمجتمع الإسلامي، تمثل البينة التحتية للنظام الإسلامي. وإذا كانت الأسرة مسئولة عن التنشئة السياسية خاصة في ظل تقصير الدولة والمؤسسات الوسيطة، فإن هذه المسؤولية هي مفتاح التغيير الثقافي باتجاه الثقافة السياسية الإسلامية، وهو التغييرالذي يدعم التغيير الاجتماعي الواسع ويفرزه، ويحقق في النهاية التغيير السياسي:
    أولاً: في التغيير الثقافي. الثقافة في اصطلاح العلوم الاجتماعية هي "نظام للإدارك الجماعي يحدد عناصر المثالية السلوكية للفرد"، فهي إدراك، وهي ظاهرة جماعية، ثم هي تنتهي بالسلوك. وهي أيضا مجموع القيم والعادات والمعتقدات التي يتعلمها الفرد من خلال التنشئة في مراحل عمره المختلفة والتي تحقق دمج الفرد في مجتمعه. و"الثقافة السياسية" هي "المعتقدات والقيم والرموز المرتبطة بإدارك الظواهر السياسية وفهمها، والتي تحدد توقعات الفرد من العملية السياسية، وتعد أساس الشرعية والمشاركة في أي نظام سياسي . وبعد استخدام مفهوم "الثقافة السياسية" أحد مداخل التحليل السياسي، يتم بواسطته الربط بين الرؤية الكلية والنظام السياسي من ناحية، ودراسة علم النفس على مستوى الفرد من ناحية أخرى. وقد ارتبطت دراسة الثقافة السياسية في المدارس الاجتماعية الغربية بدراسة الاستقرار والاستمرارية في النظام الثقافي، ومن ثم النظام السياسي ، وهذا ما جعل بعض الدراسات الغربية النقدية ترى في المؤسسات المرتبطة بالتنشئة السياسية المنوط بها نقل الثقافة السياسية من جيل إلى آخر مؤسسات دعم لشرعية الأنظمة الحاكمة وتأييد النظم السياسية، ارتباطا بمفهوم " الأبوية"، كما عدت بنية الدولة الأبوية امتدادا لبنية الأسرة الأبوية ، بينما عدت الأسرة الأبوية دعامة اجتماعية للأولى. أما الثقافة السياسية فنظر إليها على أساس أنها أداة للسيطرة وحفظ استقرار النظام . وفي المقابل ارتبطت دراسة الثقافة السياسية في كتابات التنمية ومدرسة التحديث بمفهوم التغيير، إذ رأى الباحثون والمنظرون الغربيون في هذا المجال أن تقدم دول العالم الثالث مرهون بإعادة تشكيل الثقافة السياسية من خلال جهاز الدولة في المجتمعات حديثو الاستقلال، وتولي المؤسسات الجديدة في المجتمع هذه المسؤولية من أجل دعم شرعية النظم السياسية . وفي هذا الإطار ينظر إلى الأسرة بوصفها إحدى أدوات الدولة في تحقيق هذه الأهداف، مع تأكيد هذه التنظيرات على أهمية بناء مؤسسات تتولى هذه المهمة كاملة حتى يتم تجنب التأثير "التقليدي للأسرة". إذن فالهدف من دراسة الثقافة السياسية في الدول المتقدمة ليس هو الهدف نفسه من دراستها في دول العالم الثالث. فالثقافة السياسية في الأولى، أو ثقافة المشاركة (participation) كما تسميها الكتابات الغربية، هي النموذج الذي يجب الحفاظ على استمراريته، في حين أن الثقافة السياسية في بلدان العالم الثالث هي تجسيد لثقافة المجتمعات التقليدية ما قبل الصناعية التي يجب تغييرها، ولا بأس أثناء ذلك من القبول بمرحلة انتقالية تسود فيها ثقافة تقوم على هياكل حكومية مركزية متخصصة تدفع بهذا لتغيير في اتجاه الثقافة المنشودة، أي الثقافة المدنية التي تخضع فيها الأبنية والوظائف والسياسات الثقافية للضبط الكامل، وتسود فيها "الديمقراطية" و "العقلانية" و "التنكولوجيا". وتتم عملية التغيير الثقافي في أي مجتمع، عادة، من خلال آليتين: التجديد الذاتي الداخلي، أو التأثر بالثقافات الأخرى والاستفادة من الاحتكاك بها، سواء تم ذلك اختيارياً من خلال تفاعل حضاري حر، أو بالقوة التي قد تأخذ شكل الغزو العسكري المباشر أو الاستعمار الهيكلي غير المباشر. والأصل أن يكون هناك توازن بين التجديد الثقافي الذاتي والنقل الحر عن الثقافات الأخرى. أما إذا تم تقييد التجديد الذاتي ومصادرته، وتعرضت الثقافة الذاتية لعملية غزو ثقافي مكثفة أو استعمار ثقافي، فإن السياسة الثقافية المؤسسية تنفصل حينئذ عن ثقافة الأمة وعن إطارها الحضاري، فتصبح الحاجة ماسة إلى أن تتحول ثقافة الأمة إلى ثقافة مقاومة، أو ثقافة مواجهة، يشارك فيها المواطن العادي على المستويات كافة، وتأخذ كل أشكال توكيد الهوية من أجل تحقيق "أمن ثقافي" للأمة. وقد ذهب بعضهم إلى أن أدوات المواجهة الثقافية هي الجامعات والمؤسسات الثقافية، غير ملتفين إلى خضوع هذه المؤسسات للدولة وصعوبة حمايتها من الاختراق من لدن السلطة وتوظيفها في إيجاد المساندة والشرعية للنظام القائم.
    وإذا كانت معرضة كذلك لأن تكون إحدى أدوات التنشئة من جانب السلطة، فإنها ما زالت الوحدة الاجتماعية الوحيدة التي بقيت، من حيث آلياتها الداخلية، خارج السيطرة المباشرة، وذلك ما يرشحها لأن تكون أقوى جبهات التنشئة الحضارية و "ثقافة المقاومة". وتنهض الأسرة بهذه المسؤولية من خلال اللغة والحفاظ على المفاهيم الحضارية، حيث تقوم اللغة في السياق بوظيفة مزدوجة: الأولى اتصالية إدراكية ، والثانية رمزية. ومن ناحية أخرى، تمثل الأسرة إطاراً لرموز المواجهة المادية والسلوكية الأخرى، تلك التي تمثل درعا دفاعية في مواجهة الرموز التي تستخدمها السلطة بشكل مستمر ومتجدد بهدف إلى توجيه الوعي الجماهيري وامتصت المعارضة. وتؤدي هذه الأدوات المختلفة، جنبا إلى جنب مع أثر هيكل الأسرة ذاته على وعي الفرد، إلى بلورة منظمة القيم السياسية للفرد المعبرة عن الخصائص الحضارية للأمة الإسلامية، وهي القيم التي لا تمثل مجرد مفاهيم نظرية في الذهن تغرسها التنشئة، بل تتجسد في السلوك السياسي للفرد. فالإطار الحضاري هو، أولا، نماذج للسلوك والتصرف على المستوى الجماعي والفردي، وهو، ثانيا، مجموعة وظائف لتلك النماذج السلوكية، ثم هو قيم تتحقق بالارتقاء إليها عبر علاقة تجانس بين النماذج السلوكية والوظائف الاجتماعية. وكلما كانت منظمة القيم داخل الأسرة متماسكة، تنشئة وممارسة، استطاعت هذه المنظمة أن تثمر سلوكا منضبطاً من ناحية، وأن تواجه محاولات اختراقها من ناحية أخرى. ومحاولات الاختراق هذه قد تأخذ شكل غرس قيم غربية داخل المنظمة أو إعادة ترتيب قيمها ذاتها ترتيبا يخل بمقاصد الشرع وغاياته وبالتالي يشوه السلوك والممارسة جميعا. فإذا ما تمكنت الأسرة، بما تتسم به من امتداد، من حفظ اللغة والرموز والقيم، وتمثلت في بنيتها وهيكل علاقاتها الممارسة الإسلامية، فإن هذا يشكل لدى الجماعة شعورا بالتضامن ويمثل القاعدة الثقافية والمعنوية للرابطة الإنمائية. ولا تقصر مهمة الأسرة على التنشئة في مرحلة الطفولة فحسب، بل تمتد عبر مراحل العمر المختلفة، إذ تستمر الأسرة تنهض بوظيفتها ضمانا لاستمرارية اثر التنشئة الأولى وحفظا لمنظومة القيم، ذلك أن القيم التي ينشأ عليها الطفل قد تطغى عليها قيم أخرى بفعل مؤسسات التنشئة الرسمية. وإذا كانت الدراسات الغربية تتحدث عن "إعادة التنشئة" أي قيام المؤسسات بنقل فكرة المواطنة كقيمة إلى الفرد والتخلص من أثر تنشئة الأسرة المرتبط بالعلاقات الإنسانية الحميمة داخلها، فإن الرؤية الإسلامية تطرح هذا المفهوم في المقابل بما هو عملية متصلة تعمل الأسرة من خلالها على إزالة الآثار السالبة لمؤسسات التنشئة الرسمية المخترقة تحصينا للفرد من اختراقاتها الانحرافية. يبد أن التنشئة المستمرة والحفاظ على الثقافة السياسية الإسلامية داخل الأسرة لا يكفيان وحدهما لإحداث التغيير بالمعنى الواسع الشامل. صحيح أن بناء الاعتقاد وصياغة الإدراك والعقل لدى الفرد، أي "تغيير الأنفس"، هو الشرط الأول لتحقيق سنة التغيير كما ذكر القرآن في قوله تعالى:﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد:11)، إلا أنَّ هذه السنة سنة جماعية تستلزم تغييراُ في أوضاع القوم وعلاقاتهم . لذا فإن احتضان الأسرة للثقافة الإسلامية لا يفي بالغرض، بل هو مجرد قاعدة انطلاق لتغيير ثقافي أوسع من خلال ما يمكن أن نطلق عليه اصطلاح "الانتشار الثقافي المجتمعي" . فمن خلال سلوك الفرد القائم على التنشئة الإسلامية، وبواسطة اختلاطه بمجتمعه ودعوته لهذا السلوك وتلك القيم بشكل مباشر وغير مباشر، يتحقق للمنظومة الثقافية إسلامية الانتشار وسط الجماهير العريضة التي يتفاوت الوعي لديها بالاختراق الحضاري. وبذلك يمكن للنموذج الإسلامي الصمود، ويتحقق تغيير ما بالقوم. إن الثقافة لا تتمثل في الأفكار وحدها، بل تتمثل أيضاً في السلوك والفعالية. فالوحدة الأول للثقافة هو وظيفتها، يجابا أو سلبا، في حياة الأفراد والجماعات، من حيث كونها تحدد منطق التعامل مع الواقع. أما الوجه الآخر لها فهو كونها تشخصا للهوية، هوية الفرد وهوية الجماعية التي ينتمي إليها. وهذه الدلالة المزدوجة للثقافة تمكنها من إنجاز وظائف حيوية ومعقدة في حياة المجتمعات الإنسانية. لذا كان الحرص على تنميتها وإثرائها وتعميق مقوماتها لدى الأمة في قاعدتها العريضة أساس ليس لتحقيق الهوية الحضارية وحسب، بل لتحصينها والدفاع عنها كذلك، فالأسرة ليست مجرد نتاج للواقع، بل هي في أحيان كثيرة أساس لفاعلية المجتمع في تغيير هذا الواقع وتقويمه. لقد ارتبط تناول التنشئة السياسية وفي معظم الدراسات بتحليل مؤسسات الدولة. يبد أن الدولة ذاتها قد تكون نتيجة لعملية متصلة من التنشئة السياسية التي تبني ثقافة سياسية فاعلة تؤسس الدولة. ولا يرتبط ذلك، ضرورة، بغياب الدولة، بل قد يحدث في وجود "دولة"، لكنها ليست "الدولة" التي تنسق مع الإطار الحضاري والثقافي لأمة ما. وليس من المحتم أن يكون ذلك بشكل عنيف، بل قد يكون بشكل تدريجي تقوم فيه الوحدات الاجتماعية بحفظ ثقافة الأمة ونشرها وإحداث تحول اجتماعي على أساسها يفرز في النهاية تغييرا سياسيا. وإذا كانت الثقافة عنصراً جوهرياً في التغيير، فإنها تتضافر مع العوامل الاجتماعية وتمهد القاعدة التي يقوم على التغيير الاجتماعي.
    ثالثاً: التغيير الاجتماعي تُعَرِّف الدراسات الغربية للتغيير الاجتماعي بأنه التغيير في الأبنية الاجتماعية لأي مجتمع كالتغيير في التكوين الطبقي، أو تبدل مواقع فئات اجتماعية معينة، كالمرأة أو الأقليات. وتشترط بعض الدراسات أن يكون التغيير ناتجا عن عوامل خارجية، إما إذ كان من داخل الأبنية ذاتها، أو الفئات الاجتماعية، فإنه يسمى تطوراً. وتميز الدراسات الاجتماعية الغربية بين مفهومين للتغيير الاجتماعي: المفهوم الفلسفي الاجتماعي المقتبس عن فلسفة التقدم، وهو الحركة داخل النظام للحفاظ عليه، والمفهوم المادي الذي يرى أن التغيير الاقتصادي الجوهري هو أساس التغيير في البناء الاجتماعي، حيث أن التحول التاريخي ليس إلا نتاجا لصراع الطبقات الذي هدفه النظام برمته. وتذهب الكتابات الليبرالية إلى أن أدوات التغيير هو التطور الاقتصادي والنظام التعليمي وأجهزة الإعلام، حيث تؤثر هذه الأدوات في اختيارات الأفراد وبالتالي في سلوكهم الاجتماعي. وهكذا يصعب الفصل بين التغيير الثقافي والتغيير الاجتماعي، وبعد كل منهما سببا للآخر. أما الرؤية الإسلامية فترتبط، كما أسلفنا، التغيير الثقافي، أو تغيير الإدراك بالسلوك، حيث إن تغيير النفس مقدمة وقاعدة لتغيير المجتمع من خلال انتشار الأفكار وأنماط السلوك وفق النموذج الإسلامي بما يحقق فاعليته السياسية. ومن ثم فإن الرؤية الإسلامية تركز علـى وظيفة الإنسان الفرد وشبكة العلاقات الاجتماعية التي ينتظم فيها، على عكس الرؤية الغربية التي ترتكز على مكانة المؤسسات الوسيطة كالأحزاب وجماعات الضغط والحركات الاجتماعية. ولذلك كان اهتمام الرؤية الإسلامية بمحيط التغيير بدءا من الأسرة مرورا بالجماعة وانتهاء بالأمة، من أجل إحداث التقدم نحو الإسلام. إن الفرد لا يستطيع إحداث التغيير بمفرده، بل تنظيم الأفراد في إطار جماعي تحقيقا للتغيير، وتمثل الأسرة الممتدة القاعدة الاجتماعية الأولى لأي تغيير. أما الأسرة النووية فهي لا تستطيع أن تشكل في حد ذاتها مجتمعا مستقلا عن المجتمع الأوسع، بل هي دوما تابعة. وعلى العكس من ذلك، تمتلك الأسرة الممتدة القدرة على بناء نمط ثقافي واجتماعي اقرب للاستقلال، بل التمايز، عن الثقافة المهيمنة بدرجة أكبر من وحدة اجتماعية أخرى. ويُلاحِظُ أن الغياب الحضاري للدولة على الرغم من وجودها المؤسسي يفرض على المجتمع أن يقوم بالوظائف المعطلة. إلا أن هذا لا يعني إمكانية استمرار المجتمع بدون حاجة إلى الدولة، إذ تبقى هدفاً يسعى له من خلال التغيير الثقافي والاجتماعي والسياسي، وهو ما يميز الرؤية الإسلامية عن غيرها من الرؤى، التي تطرح فكرة "التسيير الذاتي" لمجتمـع، وتحسب أن المثال يكمن في إدارة المجتمع بلا دولة على الإطلاق. وتمثل الأسرة الممتدة إطارا صالحا لممارسة الوظائف المختلفة، فهي مؤهلة للنهوض بمسؤوليات اقتصادية، وذلك مثلا من خلال مقاطعة البضائع الأجنبية ودعم الصناعية الوطنية من ناحية، والقيام بعمليات إنتاجية حرفية بل وزراعية في المناطق الريفية من ناحية أخرى، كما أن نمط الاقتصاد المنزلي قد يمثل نموذجا إسلاميا وسيطا في مواجهة النموذج الاستهلاكي الترفي الذي يتم تسويقه في العالم الإسلامي. وإذا كانت بعض الدراسات ترى أ، الوظيفة التقليدية للمرأة، التي تنحصر في المنزل والقطاعات والخدمات غير الرسمية التي لا يمكن قياسها إحصائياً، تقلل من أهمية وظيفتها في التغيير الاجتماعي، بحسبانها طاقة معطلة داخل الأسرة إذ لا مجال لمشاركتها في التنمية إلا في الإطار "العام"، فإن الرؤية الإسلامية، على العكس من ذلك، ترى في المرأة قطاعا هاما للتنمية وبناء اقتصاد تحتي مستقل لا يقل أهمية. بل أن يقوم به هذا القطاع قد يفوق جهود التغيير المؤسسي، وهو القطاع الذي نجحت بعض الدراسات فعلا في قياس إنتاجيته إحصائيا وأبرزت أهميته في دول العالم الثالث. ومن ناحية أخرى تعد الأسرة الممتدة إطارا صالحا للقيام بالوظيفة القضائية في المجتمع، فإذا كانت القوانين والأجهزة القانونية قد تم "احتلالها" بواسطة التشريعات الوضعية وتوقف العمل بالشريعة بدرجات متفاوتة في الأقطار الإسلامية، فإن الأسرة الممتدة يمكنها أن تكون إطاراً لتطبيق

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 28 مايو 2017 - 21:39