hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    التنظيم العالمي للإخوان المسلمين .. النشأة والتاريخ

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    التنظيم العالمي للإخوان المسلمين .. النشأة والتاريخ

    مُساهمة  Admin في الخميس 30 يونيو 2011 - 17:01

    نشر موقع الموسوعة الإخوانية هذا التقرير عن نشأة وتاريخ التنظيم الدولى وقسم الإتصال بالعالم الخارجى الذى أنشأه الإمام حسن البنا رحمه الله وأنقله هنا فى المدونة :

    لقد كثر الحديث مؤخرا عن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين ودوره ومنهجه، بل تعد الأمر إلى اعتقال بعض قادة الجماعة بتهمة العمل في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، ومحاولة تلفيق لهم القضايا.

    ولذا لابد أن نتوقف عند هذا التنظيم لنتعرف عليه، وكيف أنشاه الإمام البنا، والأهداف التي كان يريدها من هذا القسم، وكيف تطور هذا القسم والذي كان يسمي بقسم الإتصال بالعالم الخارجي؟

    منذ دخول المستعمر الأجنبي وسقوط دولة الخلافة الإسلامية عام 1924م وقد أصبح العالم الإسلامي متشرذم ومتناحر بسبب السياسة التي غرسها المحتل في قلوب ونفوس الشعوب الإسلامية لبعضها البعض، فرسم بينهم الحدود السياسية وحاول طمس الهوية الإسلامية في نفوس أبناء الوطن، فظل التنافر بين البلاد، حتى نشأت جماعة الإخوان المسلمين عام 1928م، فاهتم الإمام البنا بغرس بذور الحب والوحدة في نفوس وقلوب الشعوب الإسلامية، واهتم بالقضايا الإسلامية، بل دعم الإخوان الحركات التحررية في البلدان الإسلامية من إندونسيا شرقا حتى المغرب غربا، وأصبح المركز العام ملاذ قادة هذه الحركات، وللعناية بهذا الجانب أنشأ الإخوان قسم الاتصال بالعالم الخارجي ليكون حلقة الوصل بين الشعوب الإسلامية والإخوان، وليغرس في قلوبهم بذور الوحدة والتصدي للمستعمر الأجنبي.



    وقد هدف الإخوان من نشأة هذه القسم:
    1- توحيد كلمة الشعوب الإسلامية على كلمة واحدة ضد المحتل الأجنبي.
    2- دعم الحركات التحررية في العالم الإسلامي.
    3- نشر قضايا البلاد الإسلامية في المحافل الدولية والمؤسسات الرسمية.
    4- تصحيح المفاهيم المغلوطة لدى الغير نحو الإسلام، ونشر الإسلام الوسطي الشامل بين الشعوب.

    ومن ثم كانت نشأة هذا القسم والذي حاول الكثير إثارة الشبهات حوله وتغيير اسمه من قسم الاتصال بالعالم إلى التنظيم الدولي.
    نظرة الإمام البنا

    لقد اهتم الإمام الشهيد بقضايا العالم الإسلامي بعد تأسيس جماعة الإخوان المسلمين، وجعل لذلك قسمًا في الجماعة هو "قسم الاتصال بالعالم الإسلامي" وساند جميع حركات التحرر ضد الاستعمار في الأمة الإسلامية كلها، وكانت قضية فلسطين في بؤرة تفكيره ومن ضمن اهتماماته، ولذلك حين أسس جماعة الإخوان كان من الطبيعي أن يكونوا هم أول من نبهوا إلى خطورة القضية وأبعادها المستقبلية، فضلاً عن مشاركتهم الفعلية والعملية فيها، بل إن أول شهيد سقط على أرض فلسطينكان من الإخوان المسلمين.

    حيث قال في رسالة المنهج: " بيان الدعوة فى وضوح، ومصارحة الناس بها، وتوجيهها إلى كافة هيئات الشعب، على أن تتبع الخطوات القولية بخطوات عملية ..و العمل على نشر الدعوة خارج القطر، وتوثيق الصلة بالهيئات العاملة هناك".

    ويضيف قوله: " إن هذا الإسلام الحنيف نشأ عربيًّا، ووصل إلى الأمم عن طريق العرب، وجاء كتابه الكريم بلسان عربي مبين، وتوحدت الأمم باسمه على هذا اللسان يوم كان المسلمون مسلمين، وقد جاء في الأثر: "إذا ذل العرب ذل الإسلام"، وقد تحقق هذا المعنى حين دال سلطان العرب السياسي وانتقل الأمر من أيديهم إلى غيرهم من الأعاجم والديلم ومن إليهم، فالعرب هم عصبة الإسلام وحراسه".

    ويؤكد أن التقسيمات والحواجز التي أقامها المستعمر ما هي إلا سياسة فرق تسود بين الشعوب العربية والإسلامية، وأنها تصب في مصلحة المستعمر لرغبته الجامحة في تمزيق الدول المحتلة، فيقول في ذلك: "إن هذه الحدود الجغرافية والتقسيمات السياسية لا تمزق في أنفسنا أبدًا معنى الوحدة العربية الإسلامية التي جمعت القلوب على أمل واحد وهدف واحد، وجعلت من مكان هذه الأقطار جميعًا أمة واحدة مهما حاول المحاولون وافترى الشعوبيون".

    ويؤكد البنا على قوة الرابطة التي تربط بين المسلمين ألا وهي رابطة العقيدة فيقول: "رابطة العقيدة، وهي عندنا أقدس من رابطة الدم ورابطة الأرض، فهؤلاء هم قومنا الأقربون الذين نحنّ إليهم، ونعمل في سبيلهم، ونذود عن حماهم، ونفتديهم بالنفس والمال في أي أرض كانوا، ومن أية سلالة انحدروا".

    ثم يضيف في هذا المعنى محاولا توحيد الكلمة بين الشعوب العربية والإسلامية فيقول: " تلك الوحدة التي لا تعترف بالفوارق الجنسية الدموية، ولا بالحدود الجغرافية فيقول عنها الإمام البنا: "ويعتبر الوطن الإسلامي وطنًا واحدًا مهما تباعدت أقطاره وتناءت حدوده. وكذلك الإخوان المسلمون يقدسون هذه الوحدة، ويؤمنون بهذه الجامعة، ويعملون لجمع كلمة المسلمين، وإعزاز أخوة الإسلام، وينادون بأن وطنهم هو كل شبر أرض فيه مسلم يقول: (لا إله إلا الله محمد رسول الله".

    ثم يرد الإمام البنا على المتشككين في الوحدة الإسلامية مفندًا آراءهم فيقول: "يقول بعض الناس: إن ذلك يناقض تيار الفكرة السائدة في العالم: فكرة التعصب للأجناس والألوان، والعالم الآن تجترفه موجة القوميات الجنسية، فكيف تقفون أمام هذا التيار، وكيف تخرجون على ما اتفق عليه الناس؟

    وجواب ذلك: أن الناس مخطئون، وأن نتائج خطئهم في ذلك ظاهرة ملموسة في إقلاق راحة الأمم، وتعذيب ضمائر الشعوب مما لا يحتاج إلى برهان، وليست مهمة الطبيب أن يجاري المرضى، ولكن أن يعالجهم، وأن يهديهم سواء السبيل، وتلك مهمة الإسلام ومن وصل دعوته بالإسلام" .

    بينما يشكك البعض في إمكانية حدوث ذلك قائلين: "إن ذلك غير ممكن، والعمل له عبث لا طائل تحته، ومجهود لا فائدة منه، وخير للذين يعملون لهذه الجامعة أن يعملوا لأقوامهم ويخدموا أوطانهم الخاصة بجهودهم.

    والجواب على هذا: أن هذه لغة الضعف والاستكانة، فقد كانت هذه الأمم مفرقة من قبل، متخالفة في كل شيء: في الدين، واللغة، والمشاعر، والآمال، والآلام، فوحدها الإسلام وجمع قلوبها على كلمة سواء، ولا زال الإسلام كما هو بحدوده ورسومه، فإذا وجد من أبنائه من ينهض بعبء الدعوة إليه وتجديده في نفوس المسلمين، فإنه يجمع هذه الأمم جميعًا من جديد كما جمعها من قديم، والإعادة أهون من الابتداء، والتجربة أصدق دليل على الإمكان" .

    وظل الإمام البنا حريصًا على الاتصال بالعالم الخارجي، وخص العالم الإسلامي باهتمامه فجعل له بابًا في جريدة الإخوان الأسبوعية تتناول أخباره وتتبنى قضاياه، وكتب في العدد الأول منها سبب تخصيص هذا الباب فقال: "جريدة الإخوان المسلمين تعتبر نفسها خادمة كل مسلم مهما كان وطنه أو جنسيته، ولا ترى أهل القبلة إلا رجلاً واحدًا كما مثلهم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي لهذا تنقل إلى قرائها مجمل أخبار العالم الإسلامي، ليلم بها كل قارئ، وليقوم كل مسلم بما يجب عليه نحو الأخوة الإسلامية العامة، غير متحيزة إلى فريق أو مائلة ناحيته، ولكنها ترجع الخير لكل مسلم".
    نشأة قسم الاتصال بالعالم الخارجي


    من المعروف أن أول شعبة أنشأت للإخوان كانت في دولة جيبوتي وذلك عام 1933م، وبعد رحلة الحج الأولى التي قام بها الإمام البنا استطاع أن يلقى كلمة في مؤتمر وفود الحج الإسلامية التي دعى إليه الملك عبد العزيز آل سعود واستطاع أن يجذب الانتباه إلى دعوة الإخوان، والتي سارع إليها الكثير من شتى البلدان.

    استمر تنامي دور الإخوان في العالم الإسلامي، وخاصة بعد ما أنشأ الإمام البنا قسم الاتصال بالعالم الإسلامي في أوائل عام 1944م، وتولى مسئوليته الأستاذ/ عبد الحفيظ الصيفي.

    يقول الدكتور محمد محمود الصواف عن ذلك القسم: "وأسسنا بالمركز العام للإخوان المسلمين قسم الاتصال بالعالم الإسلامي بالتعاون مع الأخ عبد الحفيظ الصيفي من مصر، والأخ الفضيل الورتلاني -رحمه الله- من الجزائر، والأخ إسماعيل مندا -رحمه الله- من إندونيسيا وغيرهم ممن لا تحضرني أسماؤهم، وفي المركز العام كنا نلتقي مع كبار رجال الإسلام في العالم الإسلامي، والمركز العام كان كخلية النحل يعج بالزائرين والشباب الصادقين، كنا نقيم في كل أسبوع اجتماعًا قبل حديث الثلاثاء للإمام الشهيد حسن البنا نلقي فيه الضوء والدراسة على قطر من الأقطار الإسلامية، ولا نترك شخصية إسلامية كبيرة إلا ندعوها لتحاضر أو تزور المركز العام".

    يقول الأستاذ جمعة أمين عبد العزيز: وكان الأستاذ الصواف أحد المبعوثين من قبل مديرية الأوقاف العامة في العراق للدراسة في الأزهر عام 1939م، إلا أن الحرب حالت دون إتمام البعثة فرجع إلى العراق بعد سنتها الأولى، لكنه عاد مرة أخرى إلى الأزهر عام 1943 على رأس عشر دارسين في بعثة دينية على نفقة الوجيه الموصلي الكبير مصطفى الصابونجي الخاصة، حيث انتسب إلى كلية الشريعة، وكانت مدتها أربع سنوات، فاجتازها بنجاح باهر في سنتين فقط، فكان أول عراقي ينال هذه الشهادة من الأزهر، وأول أزهري يجتاز مرحلة الدراسة في سنتين فقط، وقد أثنى مجلس الأزهر على كفايته العلمية وهمته الدائبة،

    وقد هنأه قسم الاتصال بالعالم الإسلامي على صفحات مجلة الإخوان المسلمون، فقالت تحت عنوان: "نجاح أخ كريم": يسر قسم الاتصال بالعالم الإسلامي بالمركز العام للإخوان المسلمين أن يزف التهنئة الحارة الخالصة إلى أحد أعضائه العاملين الأخ الكريم الأستاذ محمد محمود الصواف رئيس البعثة العراقية بالأزهر، وقد كان نجاحه ممتازًا في الشهادة العالية بكلية الشريعة، وهو أول عراقي ينالها، ومما يزيد فخرًا ويلهج فؤاد الأخ شكرًا أنه أول سباق إلى اجتياز مرحلة الدراسة لهذه الشهادة في سنتين رغم أن مدتها أربع سنوات، وقد أثنى مجلس الأزهر على كفايته العلمية وهمته الدائبة.

    وإننا إذ نثني على البعثة العراقية في شخص الأخ الكريم لا يفوتنا أننا نزجي التحية عاطرة إلى العراق الشقيق في شخص الأريحي النبيل مصطفى الصابونجي بك الذي دفعه تشجيعه للعلم وحبه لرفعة بلاده إلى إيفاد تلك البعثة على حسابه الخاص، فشكر الله له وجزاه خيرًا".
    أنشطة القسم

    وبدأ القسم بتكوين أربع لجان: لجنة للبلاد الإسلامية في الشرق الأوسط، ولجنة للبلاد الإسلامية في الشرق الأقصى، ولجنة للمسلمين في أواسط آسيا، ولجنة للمسلمين في أوروبا، وابتدأت اللجان أعمالها بجمع المعلومات عن البلاد الإسلامية، وتأليف الرسائل المتسلسلة عن كل بلد منها، وقد تم تأليف رسالتين حتى تاريخ 1/1/1945م.
    إحداهما: عن الصين وطبعت بعنوان: "الصين والإسلام"، والذي قام بتأليفها محمد تواضع رئيس البعثات الصينية بالأزهر الشريف، والعضو بقسم الاتصال بالعالم الإسلامي.
    وثاينهما: عن إندونيسيا: وتم تحديد يوم الخميس من كل أسبوع موعدًا لمحاضرات عن العالم الإسلامي في دار الإخوان المسلمين الكائنة بميدان الحلمية الجديدة.

    ولم ينس الإخوان قضيتهم الأولى فلسطين، والتي كانت محور اهتمام قسم الاتصال.

    كما أنشئ فى هذا القسم لجان تعمل حسب الظروف والأوضاع القائمة داخل الأقطار، ومن ضمن هذه اللجان:
    1- لجنة الشرق الأدنى، وتضم البلاد العربية والشعوب الإسلامية فى أفريقيا.
    2- لجنة الشرق الأقصى، وتشمل دول شرق آسيا ووسطها.
    3- لجنة الإسلام فى أوروبا.

    وقد وضعت بعض الصفات التى يجب أن يتصف بها العضو فى هذه اللجان؛ مثل النزاهة والصدق والإيثار والاجتهاد فى العمل، واشترط ألا يزيد ممثلو أى قطر فى أى لجنة من اللجان عن ثلاثة أعضاء.

    يقول الأستاذ جمعة أمين عبد العزيز: "وقام القسم بدراسة القضايا العربية والإسلامية المختلفة، وعرضها على الشعوب المظلومة والرأى العام العالمى، وكانت وسائلهم فى ذلك المحاضرات العامة والكتابة فى الصحف والمراسلات، وإصدار النشرات، وعقد المؤتمرات.

    وقد قام القسم بعقد مؤتمر دعا إليه مندوبى الهيئات العربية والإسلامية ولفيفًا من أبناء الأقطار الشقيقة بمصر؛ وذلك لبحث قضايا طرابلس والجزائر ومراكش وفلسطين؛ وذلك بسبب موقف دول الحلفاء من تلك القضايا ومناهضتهم لحقوق تلك الدول.

    وتحدث فى الاجتماع لفيف من أصحاب الرأى وأبناء تلك الدول، وكان من كبار المتحدثين فى هذا الاجتماع سعادة عبد المجيد إبراهيم صالح باشا، وفى نهاية الاجتماع اتخذ الحاضرون تلك القرارات:
    أولا: تأييد الشعب الليبى وزعمائه فيما يطالبون به من الاستقلال والوحدة للقطر الليبى، والانضمام إلى الجامعة العربية.
    ثانيًا: استنكار أعمال الاعتداء الوحشية التى ترتكبها فرنسا فى بلاد تونس ومراكش من تقتيل وتخريب، وزج للأحرار فى السجون، وخنق للحريات، وإباحة للأعراض والأرزاق والأرواح، وكذلك ما تفعله أسبانيا فى منطقتها بمراكش.
    ثالثًا: إنذار فرنسا بأن العالم العربي والإسلامي قد ملّ تكرار الاحتجاجات والاستنكارات، وإنه إذا لم ينته أسلوبها الوحشي الذي لا يعترف بأقل الحقوق الإنسانية نحو هؤلاء المنكوبين بحكمها فإن غضبه لن يقتصر على المقاطعة الاقتصادية والثقافية.
    رابعًا: تحميل حكومتي إنجلترا وأمريكا بصفة خاصة ودول الحلفاء بصفة عامة تبعة ما يحدث من فرنسا فى شمال أفريقيا من الأعمال الوحشية، وإن الضمير العربي ليفزع إليهما لنجدة هذه البشرية المعذبة بأقصى أنواع العذاب تحت النير الفرنسي والأسباني.
    خامسًا: الإعلان عن إرادة العالم العربي والإسلامي فى قضية فلسطين بعدم قبول أي قرار لا يتفق مع حقوق عرب فلسطين، وأي قرار يتعارض مع حق العرب سيقابل بكل وسائل المقاومة.
    سادسًا: تأليف لجنة دائمة من مندوبي الهيئات العربية والإسلامية بمصر للسهر على قضايا هذه الأقطار الشقيقة، واتخاذ الوسائل اللازمة لتنفيذ كل ما يتخذ من قرارات بشأنها، والعمل على إنارة الرأي العام العربي والإسلامي بقضايا هذه الأقطار العزيزة"

    ومن أنشطة المركز العام للإخوان المسلمين ذلك المؤتمر الذي عقده قسم الاتصال بالعالم الإسلامي بالمركز للإخوان المسلمين ودعا فيه مندوبي الهيئات العربية والإسلامية ولفيفًا من أبناء الأقطار بمصر لعقد اجتماع عام لبحث قضايا طرابلس والجزائر ومراكش وفلسطين بمناسبة الظروف الحالية وموقف دول الحلفاء منها، وقد حضر الاجتماع لفيف من زعماء الدول العربية والهيئات الإسلامية من بينهم:

    سعادة عبد المجيد إبراهيم صالح باشا مع وفد كبير من أعضاء الاتحاد العربي ومندوبي جمعيات الشبان المسلمين والوحدة العربية، والهداية الإسلامية. وجبهة الدفاع عن أفريقيا الشمالية والأستاذ حبيب بورقيبة زعيم تونس وأبناء الجاليات العربية والإسلامية بمصر.

    ولقد اهتم القسم بتعريف دعوة الإخوان للشعوب الإسلامية فحرص على توصيل مجلة الإخوان لهذه الدول، وتولى بعض الإخوة توزيع هذه المجلة في بلدانهم.

    ففي "تونس" اعتمد الإخوان الأستاذ عبد القادر عمر سلامة ليتولى توزيع المجلة، وفي "فاس" كان الحاج محمد المهدي الحبابي، وذلك في يونيو من عام 1933م، وفي يوليو وصلت المجلة لدولة جيبوتي حيث اعتم الإخوان الأستاذ عبد الله حسين علي نور اليماني" رئيس فرع جمعية الإخوان المسلمين ليتولى توزيع المجلة، وفي 20 ذي الحجة 1352هـ الموافق 5 أبريل 1934م انضم إلى متعهدي التوزيع الأستاذ عوض محمد زاقوب من بني غازي بليبيا، وبداية من العدد الثالث من السنة الرابعة عام 1936م، انضم إلى قائمة المندوبين مندوبًا من السودان، وقد نشرت الجريدة الخبر تحت عنوان: "الإخوان في السودان" قال: "زار دار مكتب الإرشاد العامحضرة الوجيه المحترم الشيخ عبد الله حمد التاجر بأم درمان والأبيض بالسودان، وأبدى إعجابه الكبير بالإخوان المسلمين وجريدتهم ومبادئهم، وأنه مستعد لنشرها بين مواطنينا السودانيين الكرام، فرحب المكتب باستعداده الجميل، واعتمد حضرته مندوبًا للإخوان بأم درمان.
    قسم الاتصال والطلبة الوافدين


    لقد اهتم قسم الاتصال بالعالم الخارجي بالطلبة الوافدين حيث سهل لهم مهمتهم بمصر، كما عقد لهم المؤتمرات وغيرها، حيث حرص كثير من الطلبة الوافدين على التزام منهج الإخوان والانضمام إلى شعبة الطلبة فيها، ومن ذلك ما ورد في جريدة الإخوان تحت عنوان "الإسلام في "بولونيا" ما نصه: "انضم إلى شعبة الطلبة لجمعية الإخوان المسلمين كل من الأخوين الفاضلين علي إسماعيل ورونوفيتش ماجستير الفلسفة، ومصطفى يحيى الكساندروفيتش ماجستير الأدبيات من جامعات بولونيا، وقد قدما إلى مصر لتعلم اللغة العربية وأصول الدين بالجامع الأزهر الشريف.

    كما حرص القسم على استضافة العلماء والمفكرين أو أصحاب النشاط الإسلامي في بلدان العالم، وعقد الندوات واللقاءات معهم في شعب الإخوان المختلفة.

    يقول الأستاذ جمعة أمين: وممن استضافه المركز العام أكثر من مرة الأستاذ ساتي ماجد حيث حرص الإخوان على استضافته في ندوة الإخوان المسلمين العامة بالقاهرة أول مرة، فتركت هذه الاستضافة في نفسه الأثر، ووعد بحرارة أن ينشئ للجمعية شعبة في واشنطن لما نظر من إخلاص دعاتها لله، وقيامهم بما وجب عليهم حبًا في رضوان الله العلي الكبير.

    ثم ما لبث أن زارهم مرة ثانية في ندوتهم تلك وألقى محاضرة عن الحالة الإسلامية عامة وفي الولايات المتحدة خاصة، فانتهزت جريدة الإخوان المسلمين تلك الزيارة وأجرت معه حديثًا صحفيًا ونشرته في عددها الأول من السنة الثانية تحت عنوان: "مع شيخ الإسلام أمريكا".

    كما قام القسم باستضافة السيد محمد إبراهيم شاه كوجين رئيس البعثات الصينية بمصر في شعبة بور سعيد يوم الخميس 18 يوليو 1935م، كما قامت السيدة أمينة فلمنج البريطانية بزيارة للمركز العام حيث رتب لها الزيارة الأستاذ عبد المقصود حجاب أفندي، مندوب الإخوان المسلمين بلندن، وقد كتبت مجلة الإخوان المسلمين الأسبوعية عن رحلتها وعن ندواتها تحت عنوان: "الإنجليزية السيدة أمينة فلمنج في جمعية الإخوان المسلمين" قالت: "وصل إلى المكتب العام لجمعية الإخوان المسلمين بالقاهرة من حضرة مندوب الجمعية بإنجلترا أن السيدة أمينة فلمنج الإنجليزية المسلمة أبحرت من البلاد الإنجليزية في طريقها إلى مصر على الباخرة "مرتون" فخف لاستقبالها في عرض البحر مندوبون من فرع الجمعية في بورسعيد على رأسهم حضرات الإخوان الشيخ محمد البنا والسيد الصباحي والأستاذ إبراهيم عبد الحافظ والشيخ عزت الذين رافقوها إلى الفندق الذي نزلت فيه.

    وفي مساء الثلاثاء 14 يوليو دعا الإخوان أعضاء فرع الجمعية ببورسعيد لفيفًا كبيرًا من الأهالي إلى سماع كلمة السيدة الفاضلة عن الإسلام والظروف التي حببته إليها.

    وفي مساء 30 ربيع الثاني خف لاستقبالها في محطة القاهرة وفد من الجمعية أحسن استقبال مرددين هتاف الجمعية وشعارها الخاص "الله أكبر ولله الحمد"، ثم رافقها المستقبلون في رتل كبير من السيارات إلى المسكن الذي استأجرته في شارع الشريفين، وقد كان وجهها يتهلل بآيات البشر والسرور للحفاوة العظيمة التي قوبلت بها من الإخوان المسلمين في حلها وترحالها.

    وقد سمحت فحددت منتصف الساعة التاسعة من مساء الجمعة 5 جمادى الأولى سنة 1355هـ الموافق 24 يوليو سنة 1936م لإلقاء كلمة باللغة الإنجليزية موضوعها "كيف اعتنقت الدين الإسلامي؟" قام بترجمتها أحد أعضاء الجمعية الذين يجيدون الإنجليزية.

    وفي الموعد المحدد أم دار الجمعية بشارع الناصرية رقم 13 لفيف كبير من السادة أصحاب الفضيلة العلماء والمحامين والمدرسين والطلبة والتجار حتى اكتظ بهم المكان على سعته، وبعد افتتاح الاجتماع بتلاوة القرآن الكريم اعتلى منصة الخطابة الأستاذ عبد الرحمن البنا فعرف السيدة إلى الجمهور، وأثنى عاطر الثناء على خلقها وشمائلها وحظوتها العظيمة بنعمة الإسلام ثم قدمها إلى الجمهور.

    فاستوت على المنصة وأخذت تتحدث عن الإسلام وكيف هداها الله تعالى إلى نوره..

    ولم تنس السيدة فلمنج بعد أن وصلت إلى القاهرة بعد الاستقبال الحار من إخوان بورسعيد، وبعد كرم الضيافة الذي لاقته منهم أن ترسل لهم خطاب شكر، فنشرته جريدة الإخوان الأسبوعية تحت عنوان "خطاب الشكر المرسل لجمعية الإخوان المسلمين ببورسعيد من السيدة أمينة فلمنج الإنجليزية المسلمة عقب وصولها إلىالقاهرة":

    سيدي العزيز السلام عليكم .. أشكر الإخوان المسلمين الذين قاموا بتحيتي، وإن قلبي لمفعم بالحب والولاء للجميع.

    وإني لفخورة بأني مسلمة وأعتبر القطر المصري بلدي في التكلم والأعمال والأفكار وسأبذل جهدي إن شاء الله بأن أكون مثلاً صالحًا للمرأة المسلمة بمصر.

    هذا وإني من عهد طفولتي كثيرًا ما انتقلت بين الأقطار المختلفة "وبعض الأحيان يعيق هذا السفر تعليمي" وكنت أتحدث مع الكثير من مختلفي العقائد والجنسيات، ومع كل فإن حبي وتقديري للمصريين لهما أكبر نصيب من نفسي.

    أنا لا أستطيع أن أعبر عن شعوري وإعجابي من وسائل الود والأخوة التي قوبلت بها أخت مسلمة مثلي، الأمر الذي له أحسن الذكريات من شعورها نحوي لن أنساه طول حياتي من الإخوان المسلمين.

    كما أرجو أن تبلغوا عظيم الامتنان والتقدير لكل إنسان كلف نفسه في سبيل ضيافتي.

    وختامًا أرجو أن تتقبلوا تمنياتي الطيبة وأيقنوا بأني أختكم المسلمة المخلصة

    ومما قام به القسم أيضا مناصرة قضايا التحرير من المستعمرين في بلاد العالم "الإسلامي وغيره"، من ذلك موقف الإخوان من الاستعمار الفرنسي للمغرب العربي؛ حيث نددوا بما فعلوه في شعب المغرب العربي، ومحاولتهم إخراج البربر من دينهم، وكتبت في ذلك جريدة الإخوان المسلمين مقالات كثيرة منها مقال على لسان شعب المغرب بعنوان "احتجاج شمال المغرب على السياسة البربرية.
    قسم الاتصال والبعثات الخارجية


    حرص الإخوان بعد أن استقر أمر الإخوان في القاهرة على الاتصال المباشر مع الأقطار الإسلامية الشقيقة، فأوفد مبعوثين عن الجماعة إلى هناك، واستقبل وفودًا قدمت من الأقطار الشقيقة لزيارة الإخوانفي مصر، فكانت أول بعثة قام بها الأستاذ عبد الرحمن الساعاتي والأستاذ محمد أسعد الحكيم إلى سورياوفلسطين ولبنان لنشر الدعوة وتوضيح الفكرة في بلاد الشام، فكانت أول بعثة للإخوان المسلمين في الأقطار الشقيقة وكان ذلك في 5 من جمادى الأولى 1354هـ الموافق 5 أغسطس 1935م، وكان في صحبتهما الزعيم التونسي الأستاذ الثعالبي، كما اتصلا في هذه الزيارة أيضًا بسماحة مفتي فلسطينالشيخ أمين الحسيني الذي احتفى بهما ورحب بقدومهما، ثم سافرا إلى دمشق محملين برسائل لرؤساء الهيئات والجماعات في سوريا، نشرت مجلة الإخوان صورة منها ونصها:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    حضرة صاحب الفضيلة رئيس جمعية الهداية الإسلامية بدمشق..

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،

    فقد حظينا اليوم بزيارة حضرتي الأستاذين المهذبين عبد الرحمن الساعاتي أفندي ومحمد أسعد الحكيم أفندي مندوبي جمعية الإخوان في الديار المصرية، ولقد أعجبنا كثيرًا بثقافتهما الإسلامية وتمسكهما بآداب الدين الحنيف، وعملهما على نشر المبدأ الإسلامي القويم: (إنما المؤمنون أخوة) ولقد علمنا برغبتهما في زيارة سورياللتعرف على إخوانهم المسلمين العاملين فيها على رفع كلمة الإسلام، فرأينا أن نقوم بعقد صلة التعارف بين حضراتكم تحقيقًا لقصدهما ورغبتهما، ولا ريب في أنهما سيجدان من الحفاوة والإكرام في رحابكم الواسعة وفي دمشق الفيحاء ما يثبت في أذهانهما أحسن الذكريات عن هذه الزيارة الميمونة.

    وختامًا تفضلوا بقبول وافر التحية والاحترام

    إمضاء

    رئيس المؤتمر الإسلامي العام

    محمد أمين الحسيني

    في 17من جمادى 1354هـ الموافق 17 أغسطس 1935م

    ثم توجه الوفد بعد ذلك إلى دمشق فصلوا الجمعة في المسجد الأموي وكانت الخطبة عن دعوة الإخوان المسلمين وما يدعون إليه، ثم قابلوا زعماء الحركة الإسلامية هناك.

    وبعد تلك الرحلة المباركة، رشح الإمام الشهيد أحد كبار الإخوان وهو الأستاذ محمد الهادي عطية المحامي ليقوم بتدريس الشريعة الإسلامية والفلسفة بكلية المقاصد الخيرية في القطر الشقيق بيروت فسافر في أكتوبر سنة 1935م وقد ودعته جريدة الإخوان تحت عنوان: "الأستاذ الهادي في طريقه إلى بيروت".

    وفي صيف 1944م انتدب قسم الاتصال بالعالم الإسلامي الأخوين الأستاذ عبد الرحمن الساعاتي أفندي والأستاذ عبد الحكيم عابدين أفندي لزيارة الأقطار العربية الشقيقة بالشام والعراق، وقد كان لهذه الزيارات والوفود المتبادلة بين مصر وبلاد الشام الأثر الكبير في توحيد العمل بينهما بعد ذلك، وقد أشار الأستاذ عمر بهاء الدين الأميري لذلك فقال: "ومنذ عام (1364ه/1944-1945م) ازدادت العلائق والاتصالات بين إخوان مصر وسوريا على أثر تبادل الزيارات والوفود والبعثات التي أفادت كثيرًا في توحيد أساليب العمل، وتنسيق وجهات النظر العامة والخاصة، حتى أصبحت دعوة الإخوان في مصر اليوم دعامة معنوية عظيمة للإخوان في سورياولبنان".
    أنشطة القسم في التصدي للمستعمر


    مظاهرات الإخوان لدعم استقلال سوريا ولبنان عام1945م



    لقد نشط لقسم في التصدي للمحتل الأجنبي وعمل على دعم الحركات التحررية في البلدان الإسلامية فساند إندونيسيا حتى نالت استقلالها، كما ساند سوريا ولبنان حتى نالتا استقلالهما عام 1946م عن فرنسا، كما وقف ضد محاولة فصل السودان فكتب أ.عبد الحفيظ الصيفي مفندًا مزاعمهم تحت عنوان: "أجل: السودان للسودانيين".

    كما كتب محمد محمود جلال بك مقالا طويلا بعنوان: "السودان على صفحات الإخوان" يتعرض فيه لطبيعته، وطبيعة شعبه، وتاريخ نضاله، وصولاً إلى الوضع الراهن في ذلك الوقت.

    كما اهتمت مجلة النذير عام 1939م بحادثة وقعت لشيخ الإسلام في السودان توحي بإهانته، فكتبت تندد بما حدث تحت عنوان: "السودان المنكود، شيخ الإسلام تهان كرامته بلا اهتمام ولا اكتراث".

    وقد ناصر الإخوان كل جمعية تدعو إلى تعاليم الإسلام، وتعمل من أجله، وقد استبشرت صحيفة الإخوانبإحدى هذه الجمعيات، وهي جمعية المحافظة على القرآن الكريم عندما نشأت، وكتبت إشادة بها داعمة لها تحت عنوان: "نهضة مباركة" في يونيو 1944م.

    وقد حرص قسم الاتصال بالعالم الإسلامي على تنمية علاقات المودة والرحمة مع الأشقاء السودانيين، فانتهز فرصة تواجد فريق من السودانيين في القاهرة ودعاهم إلى حفلة شاي أقامها على شرفهم في المركز العام، إلا أن أوامر البوليس صدرت في اللحظة الأخيرة بعدم إلقاء خطب أو كلمات في تلك الحفلة، فالتزم الإخوان بذلك، وأقيمت الحفلة وحضرها المرشد، واعتذر للمدعوين عن الحديث، وبعد تناول واجب الضيافة انصرف الجميع مشكورين، وقد كتبت مجلة الإخوان عن ذلك تحت عنوان: "حفلة شاي صامتة".

    ولقد أرسل الإخوان الأستاذين صلاح عبد الحافظ وجمال الدين السنهوري ما بين عامي 1944م-1945م لنشر دعوة الإخوان المسلمين، حيث خطبا في نادي الخريجين، ودعوا لفكرة الإخوان المسلمين، وحسب رواية علي طالب الله فإن الفكرة -في تلك الفترة المبكرة- وجدت حماسًا وقبولاً شديدين، مما أدى إلى تكوين أول لجنة للإخوان المسلمين برئاسة إبراهيم المفتي، وبدوي مصطفى كنائب للرئيس، وعلي طالب الله سكرتيرًا، ومحمد إسماعيل الأزهري وآخرين، كما زارها الأستاذعبد الحكيم عابدين في أكتوبر 1946م.

    لم يهمل الإخوان باقي دول القارة الإفريقية، بل كانوا حريصين على وصول الدعوة إلى أقصى مكان بها؛ لأن الإسلام دعوة عالمية لا تحدها أماكن، ولا تقف دونها حدود، لذا نجد الإخوان يتحدثون على صفحات جرائدهم عن نيجيريا في مقال بعنوان: "كانو إمارة إسلامية في شمال [نيجيريا] تحت الحكم البريطاني"، وفي خبر آخر تحت عنوان: "مسلمو نيجيريا" نشرت مجلة الإخوان المسلمون أخبارًا عن نهضة المسلمين بها، ومدى تمسكهم بإسلامهم، بينما تحدث الأستاذ محمد الحلوجي عن مجاهل إفريقيا، وانتشار الإسلام في مقال تحت عنوان: "الإسلام نور ينتشر فيضيء مجاهل إفريقيا".

    بل إن الإخوان كانوا حريصين على استقبال أبناء الدول الإفريقية وقضاء حاجاتهم في القاهرة، وتقديم يد المساعدة والعون لهم، وقد قصت لنا مجلة النذير قصة تاجرين من جنوب إفريقيا استقبلهما الإخوان في المركز العام، كما انتدب الإخوان من بينهم سكرتير لجنة الاتصال بالعالم الإسلامي لمرافقتهما في طوافهما بالعاصمة.
    التنظيم العالمي أثناء المحنة

    بعد أن اندلعت ثورة 23 يوليو وشارك فيها الإخوان بجانب الجيش حتى نجحت الثورة، غير أنه ما كادت تستقر الأمور حتى انقلب رجال الثورة على الإخوان وساءت العلاقة بينهم، وزادت الأمور سوءا بعد رفض الإخوان المسلمين لبنود معاهدة الجلاء بسبب إجحافها حق مصر وترسخ للمستعمر بعض المميزات التي أوشكت على الانتهاء، ومن ثم وأثناء سفر المستشار حسن الهضيبي في الزيارة التاريخية لبلاد الشام، وكان في صحبته الأستاذ سعيد رمضان ومنير الدلة وصالح أبو رقيقوغيرهم، وهناك كتب مقالا هاجم فيه البنود الظالمة في المعاهدة، فزادت العلاقة سواء، وما أن عاد المرشد العام إلى مصر حتى ظهرت في الأفق بواد المحنة، وفي يوم 23 أكتوبر 1954م كانت انطلاقة طوفان المحن على الإخوان ففتحت السجون، وزج بالآلاف فيها، واستطاع البعض الفرار قبل اعتقالهم الى الخارج.

    بعد هروب بعض الإخوان أمثال سعيد رمضان وكامل الشريف وسعد الدين الوليلي وعبد الحكيم عابدين وغيرهم، عمل الإخوان على نشر الفكرة الإسلامية، وانتقل بعضهم إلى أوربا واستطاعوا أن يؤسسوا بعض المراكز الإسلامية لتكون نقطة ارتكاز في نشر تعاليم الإسلام الصحيحة، كما ساعدت محنة عام 1965م على انتشار الفكرة وتمسك كثير من الشعوب بها حتى أن الملك فيصل اندفع يطبع كتب سيد قطب ويوزعها على الدول، يقول الدكتور يوسف القرضاوي: كانت محنة الإخوان فيمصر 1965م، التي بدأت بإعلان الرئيس عبد الناصر في شهر أغسطس من موسكو، بأنه اكتشف تنظيما للإخوان معاديا للثورة، وأنه سيضرب بيد من حديد، ولن يرحم ولن يلين!!

    واقتيد عشرات الآلاف من الإخوان إلى المعتقلات والسجون في أيام معدودات حتى ضاقت السجون والمعتقلات بالأعداد الهائلة الذين جيء بهم من كل مدينة وقرية … كانت هذه المحنة -على ما فيها من شدة وقسوة ووحشية- تحمل منحة في طيها.

    وكان من الخير الكثير الذي جاءت به هذه الشدة: أن أكثر الإخوان الذين يعيشون خارج مصر لأسباب شتى: قد جمعتهم المحنة من تفرق، وأحيت فيهم روح الأخوّة بعد همود، وأيقظت فيهم الغيرة على العمل الإسلامي بعد رقود.

    ويضيف قوله" كان أول ما جمعهم: التفكير في معونة الأسر المنكوبة من إخوانهم، ثم انتقلوا من هذا الواجب المؤقت، إلى التفكير في إيجاد لون من الترابط الدائم، يجمع بين أبناء الدعوة من المصريين أولا، ثم من إخوانهم في البلاد العربية المختلفة.

    وبدأ التفكير في إحياء المكتب التنفيذي القديم، الذي كان يمثل الدول العربية أو عددا منها؛ إذ إن حركة الإخوان ليست مجرد جماعة مصرية، بل هي حركة إسلامية عالمية، وإن كانت مصرية النشأة.

    وبدأت لقاءات كان في أول الأمر يغلب عليها الجانب العلمي والبحثي في شؤون الدعوة وقضاياها الفكرية، ومعوقاتها العملية، كما تحدثت عن ذلك في لقاء إستانبول في صيف سنة 1968م.

    ثم بدأ الأمر يأخذ شكلا تنظيميا، كما كان قبل ذلك. يُدعى من كل بلد واحد يمثل الدعوة فيها. وكنت أحضر ممثلا للإخوان في قطر، وكنا في أول الأمر مشغولين بوضع خطة للعمل المستقبلي، ليناقشها الأعضاء، فإذا أقروها، وضعت موضع التنفيذ.
    التنظيم العالمي بعد المحنة

    بعد أن خرج الإخوان من السجون وعادوا لحياتهم الطبيعية نشط الكثير منهم في العمل على عودة شرعية الجماعة ونشر الاسلام الوسطي وسط الناس، وبعد تنظيم العمل داخل مصر فكر بعض الإخوان في التواصل مع إخوانهم في باقي البلاد لتجديد فكرة العمل للإسلام، ولذا أخذ الأستاذ مصطفى مشهور على عاتقه التواصل مع هذه العناصر والعمل على توثيق عرى المحبة وأواصر الود بين الجميع.

    يقول الدكتور يوسف القرضاوي في مذكراته: ولا أذكر في أي سنة – أن يطلق عليه التنظيم الدولي أو العالمي للإخوان المسلمين، وأنا آثرت كلمة (العالمي) على كلمة (الدولي)؛ لأن كلمة (الدولي) أشبه بالمؤسسات الرسمية، و (العالمي) أشبه بالمؤسسات الشعبية.

    ظل المكتب يعقد جلساته كل سنة مرة، في أي مدينة يتيسر اجتماعه فيها من مدن العالم العربي والإسلامي، لا يلتزم ببلد معين. وهناك بلاد يستحيل أن يجتمع فيها، وهي البلاد التي تحكمها الديكتاتوريات، ويتسلط عليها أمن الدولة تسلطا مباشرا، فلا يسمح بمثل هذا اللقاء إلا أن يكون وراء أسوار السجن! هذا إذا سمح لهم أصلا بدخول البلد، وهيهات هيهات.

    ويقول الأستاذ كمال الهلباوي"النشأة الفعلية على أرض الواقع التي يعمل بها التنظيم حاليا فتعود إلى نهايات حقبة السبعينيات من القرن العشرين، حيث كان قد مضى على خروج قيادات الإخوان من السجون في مصر بضع سنوات، وزادت القضايا العربية والإسلامية تعقيدا وتشبيكا وفي مقدمتها قضية فلسطين، وما آلت إليه آخر أيام الرئيس الراحل انور السادات وتغير التوجهات الفكرية للنظام الحاكم في مصر مع بصيص من الحريات التي استفاد منها العمل الإسلامي والحركة الإسلامية. ومن الظروف التي ساعدت علي قيام التنظيم العالمي، اشتداد ساعد العمل الإسلامي في بلاد كثيرة خارج مصر وانتشار وقبول فكرة «العالمية».

    وعن التركيبة الجغرافية لأعضاء التنظيم العالمي يقول الشيخ الهلباوى «هذه مسألة تحتاج إلى إيضاح لفهم طبيعة هذا التنظيم، والعضوية هنا ليست عضوية تنظيمية مثل عضوية التنظيم في بلد مثل مصر أو الأردن أو غيرهما؛ ولكنها عضوية تميل إلى التمثيل النسبي بقصد التشاور والتنسيق والتعاون وتبادل الخبرات والآراء وتوحيد المواقف تجاه الأخطار والتحديات، وخاصة الخارجية منها مع الحرية القائمة لكل دولة عضو في ترتيب البيت من الداخل. ومن ثم تفاوتت المواقف في بعض الأزمات.

    ويوجز مهام التنظيم العالمي والذي قام به في قوله: " ومن القضايا التي شغلت حيزا من تفكير وعمل التنظيم العالمي في فترة الثمانينات على سبيل المثال لا الحصر، الحرب العراقية الإيرانية، وقضية أفغانستان، وكشمير، والعنف والتطرف في مصر، والتنسيق الإسلامي والعالمي بين الحركات الإسلامية الوسطية وتنسيق ومواقفها».

    ولقد نشط قسم الاتصال بالعالم الإسلامي في كل دولة من الدول العربية والإسلامية ونشروا دعوتهم فيها وهذا ما سنعرفه في الصفحات القادمة من خلال حديثنا عن علاقة الإخوان بالدول العربية والإسلامية والغربية.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 5 ديسمبر 2016 - 5:22