hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    فقه التمكين عند ذي القرنين

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    فقه التمكين عند ذي القرنين

    مُساهمة  Admin في الخميس 30 يونيو 2011 - 17:33

    فقه التمكين عند ذي القرنين (1-4)
    د. علي محمد الصلابي
    من هو ذو القرنين؟

    اختلف المفسرون في اسم ذي القرنين، ونسبه، وزمان وجوده، وسبب تلقيبه بذي القرنين. لقد تضاربت أقوالهم وآراؤهم, وتعارضت أدلتهم, واعتمد الكثير منهم على الإسرائيليات، والخرافات والأساطير, والروايات الواهية, والأخبار الكاذبة.

    وعندما طالعت الكتب التي تحدثت عن ذي القرنين[1]خرجت بنتيجة وهي: لا يمكننا الجزم بتحديد شخصية ذي القرنين, ولا تحديد رحلاته الثلاث التي أشار إليها القرآن الكريم, ولا تحديد السد الذي بناه على الكرة الأرضية.

    إن القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة لم يتعرضا إلى تلك التفصيلات, وبما أنهما سكتا عن المعلومات التفصيلية, فلا دلالة يقينية عليها؛ ولذلك يكون كلام المفسرين وأهل التاريخ والعلماء عنها من باب الظن وليس من باب الجزم[2].

    لقد قالوا: إن ذا القرنين هو الإسكندر المقدوني اليوناني؛ وذلك لأن البلاد التي استولى عليها الإسكندر امتدت إلى مشارق الأرض ومغاربها. وقيل: هو قورش الإخميني؛ لإجماع المؤرخين على عدالة سيرته وحسن سيرته في الشعوب والممالك التي استولى عليها. وقيل: إنه أبو كرب شمر بن عمرو الحميري. لقد ناقش الأستاذ محمد خير رمضان يوسف الأقوال السابقة، وخرج بنتيجة أن ذا القرنين لم يكن واحدًا من هؤلاء الثلاثة, ونقد الآراء السابقة نقدًا علميًّا متينًا, ووصل إلى أن: "ذو القرنين القرآني الذي ذكره الله في كتابه العزيز, وأثنى عليه بالإيمان والإصلاح والعدل, في سورة قرآنية عظيمة, وآيات إعجازية جليلة, وقصة تاريخية نادرة, مليئة بالدروس والعبر, طافحة بالعظات والمبادئ والحكم.

    إنه علم قرآني بارز.. خلّد الله ذكره في كتابه الخالد, فاستحق أن ينال لقب "القرآني" وكفى! ولم أشأ أن أقول غير هذا؛ لأنني لم أرَ من أعطى شخصية ذي القرنين حظَّها في التاريخ مثلما أعطى الله في كتابه العظيم.. إنه الرجل الطوّاف في الأرض, الصالح العادل, الخاشع لربه, والمنفذ لأمره, والقائم بين الناس بالإصلاح, والذي ملك أقاصي الدنيا وأطرافها, فلم يغره مال ولا منصب ولا جاه ولا قوة ولا سلطان, بل إنه بقي ذاكرًا لفضل ربه ورحمته, متأهبًا لليوم الآخر, ليلقى جزاءه العادل عند ربه.

    ويكفي أن يبقى ذو القرنين ذلك الشخصية العظيمة في التاريخ, وذلك العلم البارز في العدل والإصلاح والقيادة، ومثال الحاكم الصالح على مر التاريخ, وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها, بشهادة الكتاب الخالد"[3].


    تركيز القرآن على الدروس والعبر

    إن القرآن الكريم اهتم بإخراج القيم الصحيحة في سيرة ذي القرنين وأعماله وأقواله، مثل:

    1- الحكم والسلطان والتمكين في الأرض ينبغي أن يسخر لتنفيذ شرع الله في الأرض، وإقامة العدل بين العباد, وتيسير الأمر على المؤمنين المحسنين, وتضييق الخناق على الظالمين المعتدين، ومنع الفساد والظلم، وحماية الضعفاء من بطش المفسدين.

    2- الرجال الأشداء ذوو الخبرات الفنية العالية في النواحي العسكرية والعمرانية والاقتصادية، الذين كانوا طوع بنان ذي القرنين, وكذلك خضوع الأقاليم له، وفتح الخزائن أمامه، وتقديم خراج الشعوب له طواعية, كل ذلك لم يُدخِل في نفسه الغرورَ والبطر والطيش والغواية، بل بقي مثال الرجل المؤمن العفيف المترفِّع عن زينة الحياة الدنيا.

    3- الاهتمام باتخاذ الأسباب لبلوغ الأهداف والغايات التي سعى إليها، حيث آتاه الله من كل شيء سببًا فأتبع سببًا.

    إن القرآن الكريم في قصة ذي القرنين وفي كل قصصه ركّز على الدروس والعبر والحكم والسنن, ولم يهتم بكثير من القضايا التي لا تنفع الإنسان؛ ولذلك نجد في قصة ذي القرنين كثيرًا من المبهمات التي لا تفيد القارئ، مثل: من هو ذو القرنين؟ وما شخصيته؟ وما حياته؟ وما الزمن الذي عاش فيه؟ والدولة التي حكمها؟ والحروب التي خاضها؟ والبلاد التي فتحها؟ ورحلته الأولى تجاه الغرب؟ وتحديد المنطقة التي وصل إليها؟ وتحديد المكان ذي العين الحمئة؟ وكيف وجد الشمس تغرب فيها؟ وأصل يأجوج ومأجوج؟ وتاريخهم؟ ومناطق سكنهم وإقامتهم بالضبط؟ وغير ذلك من التساؤلات[4].


    معالم التمكين عند ذي القرنين
    دستوره العادل

    إن المنهجية التي سار عليها ذو القرنين كحاكم مؤمن جعلته يلتزم بمعاني العدل المطلق في كل أحواله وسكناته؛ ولذلك سار في الناس والأمم والشعوب التي حكمها بسيرة العدل, فلم يعامل الأقوام التي تغلّب عليها في حروبه بالظلم والجور والتعسف والتجبر والطغيان والبطش, وإنما عاملهم بهذا المنهج الرباني: {قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا} [الكهف: 87، 88].

    وهذا المنهج الرباني الذي سار عليه يدل على إيمانه وتقواه, وعلى فطنته وذكائه, وعلى عدله ورحمته؛ لأن الناس الذين قهرهم وفتح بلادهم ليسوا على مستوى واحد, ولا على صفات واحدة، ولذلك لا يجوز أن يعاملوا جميعًا معاملة واحدة؛ فمنهم المؤمن ومنهم الكافر, ومنهم الصالح ومنهم الطالح، فهل يتساوون في المعاملة؟

    قال ذو القرنين: أما الظالم الكافر فسوف نعذبه لظلمه وكفره, وهذا التعذيب عقوبة له؛ فنحن عادلون في تعذيبه في الدنيا، ثم مرده إلى خالقه لينال عذابه الأخروي.

    إن الظالم والباغي الكافر في دستور ذي القرنين معذَّب مرتين؛ مرة في الدنيا على يديه, والأخرى يوم القيامة, حيث يعذبه الله عذابًا نكرًا. أما المؤمن الصالح فإنه مقرَّب من ذي القرنين, يجزيه الجزاء الحسن, ويكافئه المكافأة الطيبة, ويخاطبه بيسر وسهولة وإشراق وبر ومودة[5]. لقد كان ميزان العدالة في حكمه بين الناس، هو التقوى والإيمان والعمل الصالح, ودائمًا يتطلع إلى مقامات الإحسان.

    منهجه التربوي في الشعوب

    إن الله تعالى أوجب العقوبة الدنيوية على من ارتكب الفساد في المجتمع، وكلف أهل الإيمان ممن مَكَّن لهم في الأرض أن يحرصوا على تنفيذ العقوبات للمفسد والظالم؛ لكي تستقيم الحياة في الدنيا.

    إن ذا القرنين يقدِّم لكل مسئول أو حاكم أو قائد منهجًا أساسيًّا, وطريقة عملية لتربية الشعوب على الاستقامة، والسعي بها نحو العمل لتحقيق العبودية الكاملة لله تعالى, قال سيد قطب رحمه الله: "وهذا دستور الحاكم الصالح, فالمؤمن الصالح ينبغي أن يجد الكرامة والتيسير والجزاء الحسن عند الحاكم, والمعتدي الظالم يجب أن يلقى العذاب والإيذاء.. وحين يجد المحسن في الجماعة جزاء إحسانه جزاءً حسنًا أو مكانًا كريمًا وعونًا وتيسيرًا, ويجد المعتدي جزاء إفساده عقوبة وإهانة وجفوة, عندئذٍ يجد الناس ما يحفِّزهم إلى الصلاح والإنتاج. أما حين يضطرب ميزان الحكم, فإذا المعتدون المفسدون مقرَّبون إلى الحاكم, مقدَّمون في الدولة, وإذا العاملون الصالحون منبوذون أو محارَبون, فعندئذٍ تتحول السلطة في يد الحاكم سوطَ عذابٍ وأداة إفساد, ويصير نظام الجماعة إلى الفوضى والفساد"[6].

    إن التربية العملية للقيادة الراشدة هي التي تجعل الحوافز المشجِّعة هدية للمحسن ليزداد في إحسانه, وتفجِّر طاقة الخير العاملة على زيادة الإحسان، وتشعره بالاحترام والتقدير, وتأخذ على يد المسيء لتضرب على يده حتى يترك الإساءة، وتعمل على توسيع دوائر الخير والإحسان في أوساط المجتمع، وتضييق حلقات الشر إلى أبعد حدود، وفق قانون الثواب والعقاب المستمد من الواحد الديَّان.

    اهتمامه بالعلوم المادية وتوظيفها للخير

    نلاحظ من الآيات القرآنية أن ذا القرنين وظَّف علومًا عدة في دولته القوية، ومن أهم هذه العلوم:

    1- علم الجغرافيا؛ حيث نجد أن ذا القرنين كان على علم بتقسيمات الأرض، وفجاجها وسُبلها، ووديانها وجبالها وسهولها؛ لذلك استطاع أن يوظِّف هذا العلم في حركته مع جيوشه شرقًا وغربًا، وشمالاً وجنوبًا، ولا يخلو الأمر أن يكون في جيشه من هو متخصص في هذا المجال[7].

    2- كان صاحب خبرة ودراية بمختلف العلوم المتاحة في عصره، يدل على ذلك حسن اختياره للخامات، ومعرفته بخواصها، وإجادته لاستعمالها والاستفادة منها؛ فقد استعمل المعادن على أحسن ما خلقت له، ووظف الإمكانات على خير ما أتيح له: {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} [الكهف: 96]، أمرهم بأن يأتوه بقطع الحديد الضخمة، فآتوه إياها، فأخذ يبني شيئًا فشيئًا حتى جعل ما بين جانبي الجبلين من البنيان مساويًا لهما في العلو، ثم قال للعمال: (انفخوا بالكير في القطع الحديدية الموضوعة بين الصدفين)[8]. فلما تم ذلك وصارت النار عظيمة، قال للذين يتولون أمر النحاس من الإذابة وغيرها: آتوني نحاسًا مذابًا أفرغه عليه فيصير مُضاعَف القوة والصلابة، وهي طريقة استخدمت حديثًا في تقوية الحديد، فوجد أن إضافة نسبة من النحاس إليه تضاعف مقاومته وصلابته[9].

    3- كان واقعيًّا في قياسه للأمور وتدبيره لها؛ فقد قدّر حجم الخطر، وقدر ما يحتاجه من علاج، فلم يجعل السور من الحجارة، فضلاً عن الطين واللبن، حتى لا يعود منهارًا لأدنى عارض، أو في أول هجوم؛ ولهذا باءت محاولات القوم المفسدين بالفشل عندما حاولوا التغلب على ما قهرهم به ذو القرنين: {فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} [الكهف: 97], أي: لم يتمكنوا من اعتلائه لارتفاعه وملاسته, وما استطاعوا أن يثقبوه لصلابته وثخانته[10].

    4- لقد كان ذو القرنين على علمٍ بأخبار الغيب التي جاءت به الشرائع, ومع ذلك لم يتخذ من الأقدار تكأةً لتبرير القعود والهوان؛ فقد بَنَى السد، وبذل فيه الجهد, مع علمه بأن له أجلاً سوف ينهدم فيه لا يعلمه إلا الله.



    [1] انظر: محمد خير رمضان: ذو القرنين القائد الفاتح والحاكم الصالح.

    [2] انظر: صلاح عبد الفتاح الخالدي: مع قصص السابقين في القرآن للخالدي 6/254، 255.

    [3] محمد خير رمضان: ذو القرنين القائد الفاتح والحاكم الصالح 247-249.

    [4] انظر: صلاح الخالدي: مع قصص السابقين في القرآن 6/242-244.

    [5] المصدر السابق 2/330، 331.

    [6] سيد قطب: في ظلال القرآن 4/2291.

    [7] انظر: عبد العزيز مصطفى كامل: الحكم والتحاكم في خطاب الوحي 2/624.

    [8] انظر: الألوسي: روح المعاني 16/40.

    [9] انظر: سيد قطب: في ظلال القرآن 4/2293.

    [10] انظر: الشوكاني: فتح القدير 3/313.
    د. علي محمد الصلابي :- تخرج من كلية الدعوة وأصول الدين من جامعة المدينة المنورة بتقدير ممتاز - نال درجة الماجستير من جامعة أم درمان الإسلامية كلية أصول الدين قسم التفسير وعلوم القرآن، نال درجة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية بمؤلفه فقه التمكين في القرآن الكريم. جامعة أم درمان الإسلامية بالسودان عام 1999 م.
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    فقه التمكين عند ذي القرنين (2-4)

    مُساهمة  Admin في الخميس 30 يونيو 2011 - 17:34

    أخـلاق ذي القـرنيـن القيـاديـة

    إنّ شخصية ذي القرنين تميزت بأخلاق رفيعة، ساعدته على تحقيق رسالته الدعوية والجهادية في الحياة، ومن أهم هذه الأخلاق:

    1- الصبر: كان جلدًا صابرًا على مشاق الرحلات؛ فمثلاً تلك الحملات التي كان يقوم بها تحتاج إلى جهود جبارة في التنظيم والنقل والتحرك والتأمين, فالأعمال التي كان يعملها تحتاج إلى جيوش ضخمة, وإلى عقلية يقظة, وذكاء وقّاد, وصبر عظيم، وآلات ضخمة، وأسباب معينة على الفتح والنصر والتملك[1].

    2- كانت له مهابة ونجابة: يستشعرها من يراه لأول مرة, فلا يخطئ ظنه عندما يوقن أنه ليس بملكٍ جبار ولا ظالم, فعندما بلغ بين السدَّيْن، ووجد القوم المستضعفين, استأنسوا به, ووجدوا فيه مخلّصًا من الظلم والقهر الواقع عليهم، فبادروه بسؤال المعونة؛ فمن الذي أدراهم بأنه لن يكون مُفسِدًا مثلهم, ومعه من القوة والعُدَّة ما ليس مثلهم[2].

    3- الشجاعة: كان قويَّ القلب، جسورًا غير هيَّاب من التبعات الضخمة والمسئوليات العظيمة إذا كان في ذلك مرضاة الله سبحانه, فإن ما طُلب من إقامة السد, كان عملاً عظيمًا في ذاته, حيث إن القوم المفسدين كانوا من الممكن أن يوجِّهوا إفسادهم إليه وإلى جنوده, ولكنه أقدم وأقبل غير متأخر ولا مُدبِر[3].

    4- التوازن في شخصيته: فلم تعكر شجاعته على حكمته, ولم ينقص حزمه من رحمته, ولا حسمه من رفقه وعدالته, ولم تكن الدنيا كلها -وقد سُخرت له- كافية لإثنائه عن تواضعه وطهارته وعفته.

    5- كثير الشكر: لأنه كان صاحب قلب حيّ موصول بالله تعالى, فلم تُسكره نشوة النصر, وحلاوة الغلبة بعدما أذل كبرياء المفسدين, بل نسب الفضل إلى ربه سبحانه[4] وقال: {هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي} [الكهف: 98].

    6- كان عفيفًا مترفعًا عن مالٍ لا يحتاجه, ومتاعٍ لا ينفعه: فإن القوم المستضعفين لما شكوا إليه فساد المفسدين, عرضوا عليه الخراج؛ (فأجابهم بعفة وديانة وصلاح: إن الذي أعطاني الله من الملك والتمكين خير لي من الذي تجمعونه، وما أنا فيه خير من الذي تبذلونه)[5].

    الإيمان بالله مفتاح شخصية ذي القرنين

    إن مفتاح شخصية ذي القرنين تتمثل في إيمانه بالله تعالى والاستعداد لليوم الآخر, وحبه لأهل الإيمان وبغضه لأهل الكفر والعصيان, وحبه العميق للدعوة إلى الله؛ فالإيمان بالله واليوم الآخر يظهر ذلك جليًّا في شخصية ذي القرنين عند قوله تعالى: {مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} [الكهف: 95], وقوله: {مَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا} [الكهف: 87], وقوله: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} [الكهف: 98]. وهذه المواضع التي صرح بأنه كان مؤمنًا بالله واليوم الآخر يُستفاد منها أمور:

    - إن الثناء على الحاكم لا يكون بمجرد شجاعة أو فتوح أو عمارة, ما لم ينضم إليها الإيمان بالله واليوم الآخر؛ لأن هناك حكامًا كثيرين كانت لهم من الإصلاحات الدنيوية المجردة ما يعتبرهم الناس من أجله عظماء, ومع ذلك لم يورد القرآن لهم ذكرًا حسنًا, بل جاء في القرآن ذم حكام عمروا في الدنيا كثيرًا، ولكنهم خربوا أديان الناس وأفسدوا عليهم آخرتهم، مثل فرعون وهامان والنمرود ونحوهم.

    - إن التوازن المدهش والخلاّب في شخصية ذي القرنين، سببه إيمانه بالله تعالى واليوم الآخر؛ ولذلك لم تطغَ قوته على عدالته, ولا سلطانه على رحمته, ولا غناه على تواضعه, وأصبح مستحقًّا لتأييد الله وعونه؛ ولذلك أكرمه الله تعالى بالأخذ بأسباب التمكين والغلبة، وهو تفضلٌ من الله تعالى على عبده الصالح, فجعل له مُكْنَة وقدرة على التصرف في الأرض من حيث التدبير والرأي وكثرة الجنود والهيبة والوقار[6].

    وكذلك أكرمه بكثرة الأعوان والجنود، وقذف الرعب في قلوب الأعداء، وتسهيل السير عليه, وتعريفه فجاج الأرض واستيلائه على برها وبحرها[7], وتمكنه بذلك من تملك المشارق والمغارب من الأرض.. فكل هذه الأمور لا تُعطى لشخص عادي, ولا يمكن أن يحققها حاكم بحوله وقوته وذكائه مهما بلغ, إلا أن يكون مؤيَّدًا من الله, ذلك التأييد الذي ينصر الله به عباده المؤمنين, ويدل على هذه العناية أيضًا ضمير العظمة في قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} [الكهف: 84]، أي: أمده بكل ما أراده من مهمات ملكه ومقاصده المتعلقة بسلطانه, فزوَّده بعلم منازل الأرض وأعلامها، وعرفه ألسنة الأقوام الذين كان يغزوهم, فكان لا يغزو قومًا إلا كلمهم بلسانهم[8].

    رعاية الله لذي القرنين

    لقد أعطاه الله تعالى من كل شيء سببًا, وينصرف ذهن السامع أو القارئ إلى وجوه التمكين له في الأرض, وأسبابه من العلوم والمعرفة واستقراء سنن الأمم والشعوب صعودًا وهبوطًا, وفي سياسة النفوس أفرادًا وجماعات؛ تهذيبًا وتربية وانتظامًا, وأعطاه من أسباب القوة من الأسلحة والجيوش، وأسباب القوة والمنعة والظفر, وأسباب العمران وتخطيط المدن وشق القنوات وإنماء الزراعة، مهما قيل ومهما تصور من أسباب التمكين التي تليق برجلٍ رباني قد مُكِّن له في هذه الأرض[9]، يمكن أن يدخل تحت قوله تعالى: {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} [الكهف: 84]. لقد كانت رعاية الله تعالى لذي القرنين عظيمة بسبب إيمانه بالله تعالى, واستعداده لليوم الآخر؛ ولذلك فتح له باب التوفيق وفق ما سعى إليه من أهداف وغاية سامية.

    لقد بذل ذو القرنين ما في وسعه من أجل دعوة الناس إلى عبادة الله, فقد جمع بين الفتوحات العظيمة بحدِّ السيف, وفتوحات القلوب بالإيمان والإحسان, فكان إذا ظفر بأمة أو شعب دعاهم إلى الحق والإيمان بالله تعالى قبل العقاب أو الثواب, وكان حريصًا على الأعمال الإصلاحية في كل الأقاليم والبلدان التي فتحها, فسعى في بسط سلطان الحق والعدالة في الأرض شرقًا وغربًا, وكان صاحب ولاء ومحبة لأهل الإيمان, مثلما كان معاديًا لأهل الكفران[10].



    [1] انظر: عبد العزيز مصطفى كامل: الحكم والتحاكم في خطاب الوحي 2/624.

    [2] المصدر السابق، الصفحة نفسها.

    [3] السابق نفسه، الصفحة نفسها .

    [4] السابق نفسه 2/627.

    [5] انظر: المصدر السابق 2/625.

    [6] انظر: الألوسي: روح المعاني 16/30.

    [7] انظر: أبو حيان الأندلسي: البحر المحيط 6/159.

    [8] انظر: الألوسي: روح المعاني 16/31.

    [9] انظر: د. مصطفى مسلم: مباحث في التفسير الموضوعي ص304.

    [10] انظر: عبد العزيز مصطفى كامل: الحكم والتحاكم في خطاب الوحي 2/623.
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    فقه التمكين عند ذي القرنين (3-4)

    مُساهمة  Admin في الخميس 30 يونيو 2011 - 17:35

    فقـه ذي القرنيـن في إحيـاء الشعوب

    إن حركة ذي القرنين الدعوية والجهادية جعلته يحتك بالشعوب والأمم, وتكلم القرآن الكريم عن رحلاته الإيمانية:

    الرحلة الأولى

    لم يحدد القرآن الكريم نقطة الانطلاق فيها وحدد النهاية إلى مغرب الشمس, ووجد عندها قومًا, فدعاهم إلى الله تعالى, وسار فيهم بسيرة العدل والإصلاح, قال تعالى: {أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا} [الكهف: 87].

    إنها سياسة العدل التي تورُّث التمكين في الحكم والسلطة, وفي قلوب الناس الحب والتكريم للمستقيمين, وإدخال الرعب في قلوب أهل الفساد والظلم؛ فالمؤمن المستقيم يجد الكرامة والوُدَّ والقرب من الحاكم, ويكون بطانته وموضع عطفه وثقته ورعاية مصالحه وتيسير أموره. أما المعتدي المتجاوز للحد, المنحرف الذي يريد الفساد في الأرض، فسيجد العذاب الرادع من الحاكم في الحياة الدنيا, ثم يرد إلى ربه يوم القيامة ليلقى العقوبة الأنكى بما اقترفت يداه في حياته الأولى.

    ولم يعيِّن السياق القوم الذين اتخذ فيهم ذو القرنين هذه السياسة الحكيمة، كما أهمل ذكر المدة التي مكثها بينهم, والنتائج التي توصل إليها, وكأن الأمر المفروغ منه أن تُثمِر هذه السيرة العادلة، والمبادئ السامية حضارةً ربّانية وتقدمًا وسعادة وطمأنينة؛ لذا لا داعي لذكرها والوقوف عندها[1].

    الرحلة الثانية

    وهي رحلة المشرق حيث يصل إلى مكان يبرز لعين الرائي أن الشمس تطلع من خلف الأفق, ولم يحدِّد السياق أهو بحر أم يابسة؟ إلا أن القوم الذين كانوا عند مطلع الشمس كانوا في أرض مكشوفة بحيث لا يحجبهم عن شروقها مرتفعات جبلية أو أشجار سامقة, وذهب الشيخ محمد متولي الشعراوي -رحمه الله- إلى أن المقصود {لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا} [الكهف:90], هي بلاد القطب الذي تكون فيه الشمس ستة شهور لا تغيب طوال هذه الشهور، ولا يوجد ظلام يستر الشمس في هذه الأماكن[2].

    ونظرًا لوضوح سياسة ذي القرنين في الشعوب التي تمكَّن منها, وهو الدستور المُعلَن في رحلة الغرب، لم يكرر هنا إعلان مبادئه؛ لأنها منهج حياة ودستور دولة مترامية الأطراف وسياسة أمم, فهو ملتزم بها أينما حل أو ارتحل[3].

    الرحلة الثالثة

    تختلف عن الرحلتين السابقتين من حيث طبيعة الأرض والتعامل مع البشر وسكان المنطقة, ومن حيث الأعمال التي قام بها, فلم يقتصر فيها على الأعمال الجهادية لكبح جماح الأشرار والمفسدين، بل قام بعمل عمراني هائل. أما الأرض فوعرة المسالك, وأما السكان -وكأن وعورة الأرض قد أثرت على طبائعهم وطريقة تخاطبهم مع غيرهم- فهناك صعوبة في التفاهم والمخاطبة بحيث لا يكاد الإنسان منهم يقدر على التعبير عما في نفسه, ولا أن يفقه ما يحدِّثه به غيره من غير بني قومه {وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً} [الكهف: 93]؛ إما لسبب في أسلوب التخاطب والتعامل -كما أسلفنا- أو من التخلف الحضاري والبدائية في العادات والمفاهيم والمصطلحات. فلما وجدوا القوة في دولة ذي القرنين والعدل والصلاح في سيرته -وعدل السلطان يفتح أمامه القلوب قبل فتح الجيوش والأمصار- لجئوا إليه بحمايتهم من هجمات تلك القبائل الهمجية المفسدة, قبائل يأجوج ومأجوج التي كانت تشن عليهم هجماتهم من خلف الجبلين المتقابلين من الممر الضيق الذي بينهما, وذلك بإقامة السد بين الصدفين, مقابل خراج يدفعونه إليه في أموالهم.

    ونظرًا لأن القضية التي وضعها ذو القرنين نُصب عينيه هي الإصلاح ومقاومة الفساد والشر, والحكم بالعدل بين الناس, ولم يكن همُّه جمع المال أو قصد العلو في الأرض بإذلال الشعوب, فقد رفض عرضهم, وتطوع بإقامة السد على أن يتطوعوا هم من جانبهم بتقديم الجهد البشري, فمنه الخبرة والتصميم والإشراف, وعليهم الطاقة العمالية والمواد الأولية المتوافرة في بلادهم[4].

    صفات القوم

    ونلاحظ من السياق القرآني أن هؤلاء القوم اتصفوا بصفات، منها:

    1- هم قوم متخلفون: {لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً} [الكهف: 93]، وهذا إما معناه أنهم لا يفقهون لغة غيرهم من الأقوام الأخرى؛ لأنهم لم يطَّلعوا عليها ولم يتعلموها, فهم منغلقون على لغتهم فقط. وإما معناه أن الكلام لا ينفع معهم؛ لأنهم لا يفقهون ولا يتفاعلون معه, ولا يتفاهمون مع قائله, لا يفعلون هذا لجفاء وغلظة عندهم, إنما لغفلة وسذاجة في طبيعتهم.

    2- هم قوم ضعفاء؛ ولذلك عجزوا عن صد هجمات يأجوج ومأجوج, والوقوف في وجههم, ومنع إفسادهم.

    3- هم قوم عاجزون عن الدفاع عن أرضهم, ومقاومة المعتدين؛ ولذلك لجئوا إلى قوة أخرى خارجية, قوة ذي القرنين, حيث طلبوا منه حل مشكلاتهم والدفاع عن أراضيهم.

    4- هم قوم اتكاليون كسالى, لا يريدون أن يبذلوا جهدًا، ولا أن يقوموا بعمل؛ ولذلك أحالوا المشكلة على ذي القرنين, وأوكلوا إليه حلها, أما هم فمستعدون لدفع المال له[5].

    فقه ذي القرنين مع الشعوب المستضعفة

    لقد كان فقه ذي القرنين في التعامل مع الشعوب المستضعفة هو السعي الجاد لنقلها من الجهل والتخلف والكسل والضعف إلى العلم والتقدم والنشاط والقوة, فكان يدير العمل بروح الجماعة, ويشترك بنفسه مع إشراك غيره, ويدل على ذلك ضمير المتكلم الذي يتقابل في تسلسل متتابع رفيع مع ضمير المخاطب في النظم القرآني الكريم؛ مما يشير إلى روح الحماس والحيوية والتعاون المشترك[6], {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} [الكهف: 95، 96].

    لقد كان ذو القرنين حريصًا على مصلحة الناس, ناصحًا لهم فيما يعود عليهم بالنفع؛ ولهذا طلب منهم المعونة الجسدية, لما في ذلك من تنشيط لهم ورفع لمعنوياتهم[7]. ومن نصحه وإخلاصه لهم, أنه بذل ما في الوسع والخدمة أكثر مما كانوا يطلبون, فهم طلبوا منه أن يجعل بينهم وبين القوم المفسدين سدًّا, أما هو فقد وعد بأن يجعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج ردمًا (والردم هو الحاجز الحصين, والحجاب المتين وهو أكبر من السد وأوثق), فوعدهم بفوق ما يرجون[8].

    لقد عفَّ ذو القرنين عن أموال المستضعفين، وشرع في تعليمهم النشاط والعمل والكسب والسعي, فقال لهم: {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا} [الكهف: 95].

    إن هذا العبارة القرآنية معلم بارز في تضافر الجهود وتوحيد الطاقات والقدرات والقوى.. إن القيادة الحكيمة هي التي تستطيع أن تفجِّر طاقات المجتمع، وتوجِّهه نحو التكامل لتحقيق الخير والغايات المنشودة.

    القيادة الربانية

    إن المجتمعات البشرية غنية بالطاقات المتعددة في المجالات المتنوعة في ساحات الفكر والمال والتخطيط والتنظيم والقوى المادية, ويأتي دور القيادة الربانية في الأمة لتربط بين كل الخيوط والخطوط، والتنسيق بين المواهب والطاقات، وتتجه بها نحو خير الأمة ورفعتها.

    إن أمتنا الإسلامية مليئة بالمواهب الضائعة والطاقات المعطلة, والأموال المهدرة, والأوقات المبدَّدة, والشباب الحيارى, وهي تنتظر قيادتها الواعية في كل الأقطار والدول والبلاد لكي تأخذ بقاعدة ذي القرنين في الجمع والتنسيق والتعاون ومحاربة الجهل والكسل والتخلف[9] {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ} [الكهف: 95].

    إن ذا القرنين لم يكن موقفه مع المستضعفين حمايتهم, وإنما توريثهم أسباب القوة حتى يستطيعوا أن يقفوا أمام المفسدين، لقد كان ذو القرنين يستطيع أن يبقى حتى يبدأ يأجوج ومأجوج في الهجوم, ثم يهاجم ويهزمهم, ولكن الله I يريد أن يلفتنا إلى أنه ليس من وظيفة الحاكم أو الملك أن يظلَّ في انتظار هجوم الظالم, ولكن وظيفته منع وقوع الظلم.

    كيف منع ذو القرنين وقوع الظلم؟

    لم يأتِ بجيوش لحماية المستضعفين مع قدرته على ذلك, وإنما طلب منهم أن يعينوه ليساعدهم على حماية أنفسهم، ويتعلموا فنون الحماية، ويكسبوا خبرات، ويتدربوا على العمل الجاد المثمر الذي يجعلهم يبنون السد بأيديهم؛ وهذا أدعى للحفاظ عليه وإصلاحه إن أصابه شيء.

    إن ذا القرنين رفض أن يكون هؤلاء المستضعفون عاطلين, قال الشيخ محمد متولي الشعراوي: وهذه تلفتنا إلى أن لله I عطاء إمكانات, وعطاء ذاتيًّا في النفس.. عطاء الإمكانات هو ما تستطيع أن توفره من وسائل تعينك على أداء العمل, والعطاء الذاتي في النفس هو القوة الذاتية في داخلك التي تعطيك طاقة العمل, وكثير منا لا يلتفت إلى عطاء النفس، لا يلتفت إلى أنه فيه قوة يستطيع أن يعمل بها أعمالاً كثيرة, وأنه لا يستخدمها، وأن لديه قوة تحمل وبإمكانه أن ينتقل من مكان إلى آخر.. وأن يعمل أعمالاً كثيرة.

    هذه القوة معطَّلة عند عدد كبير من الناس, فهي غير مستخدمة, ويستطيع الرجل أن يفعل بها أشياء كثيرة, وأمامه المجالات التي يستخدم فيها طاقته؛ ولكنه لا يستخدمها, عنده قوة تفكير لو درَّبها على العلم، لفتحت له أبوابًا كثيرة يرتزق منها، ولكنه يبقيها كسولة فلا تفكر في شيء، ولا يستخدمها لينمِّيها.

    ماذا فعل ذو القرنين؟

    لم يستعن بجيشه ولا بأناس آخرين، إنما استعان بهؤلاء الضعفاء, لقد طلب منهم أن يأتوا بالحديد ثم بناء السد بحيث وصل به إلى قمة الجبليْن, ثم قام بصهر الحديد, وأفرغ عليه النحاس، ليكون السد في غاية المتانة والقوة.

    إذن فهو قوَّى هؤلاء الضعفاء الذين كان يهاجمهم يأجوج ومأجوج, بأن علّمهم كيف يعينون أنفسهم، وكيف يبنون السد، وجعلهم هم الذين يشتركون في البناء وهم الذين يقيمونه, وأعانهم هو بخبرته وعلمه فقط؛ ليأخذوا الثقة في أنفسهم بأنهم يستطيعون حماية أنفسهم, وليتعلموا ما يعينهم ويحميهم. والإسلام ينهانا عن أن نعوِّد الناس على الكسل أو نعطيهم أجرًا بلا عمل؛ لأن ذلك هو الذي يفسد المجتمع, فالإنسان متى تقاضى أجرًا بلا عمل لا يمكن أن يعمل بعد ذلك أبدًا[10].

    إن ذا القرنين قام بمهمة الحاكم الممكَّن له في الأرض, فقوَّى المستضعف، وجعله قادرًا على حماية نفسه من العدوان ولا يعتمد على حماية أحد, ولم يترك الناس في مقاعد المتفرِّجين، بل نقلهم إلى ساحة الجد عاملين[11].

    درس للأمة الإسلامية

    وهنا وقفة مهمة ودرس مهم وضروري للأمة, وبخاصة في زماننا هذا؛ لأنها تواجه خطرًا ماحقًا مدمرًا, أشد وأقسى من يأجوج ومأجوج.. إنه خطر الملاحدة واليهود والنصارى, الذين يسعون لتدمير كيان الأمة، وسلخها من هويتها وعقيدتها وإسلامها، وجعلها عاجزة مكتوفة الأيدي أمام هذا الخطر, تستنجد وتستنكر وتشكو إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة, والدعوة إلى مؤتمر دولي.

    إن القرآن الكريم يعلِّمنا ويرشدنا إلى طريق النجاة، ألا وهي الالتزام بمنهج الله، واتخاذ طريق العمل الصائب الصحيح بالجهاد والقتال والقوة والعلوم المتطورة؛ لكي تستحق الأمة رحمة الله. فعلى الأمة أن تودِّع الأماني والأحلام الخادعة, وعليها أن تدخل ميدان العمل والعطاء والجهاد والشهادة, فعندما تحرَّك القوم المستضعَفون نحو العمل بقيادة ذي القرنين, وصلوا إلى هدفهم المنشود, وغايتهم المطلوبة, ونقف مع ذي القرنين بعد أن تم بناء السد.

    هذا رحمة من ربي.. معاني ودلالات

    نظر ذو القرنين إلى سدِّه العظيم الذي حفظ الناس من غارات المفسدين وقال: {هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي} [الكهف: 98]. إنها عبارة جميلة مباركة، تشير إلى عدة معانٍ:

    1- قال سيد قطب رحمه الله: (ونظر ذو القرنين إلى العمل الضخم الذي قام به, فلم يأخذه البطر والغرور, ولم تسكره نشوة القوة والعلم, ولكنه ذكر الله فشكره, ورد إليه العمل الصالح الذي وفقه إليه)[12].

    2- ذِكْر ذي القرنين لربه عند إنجاز عمله, يعلّمنا كيف يكون ذكر الله سبحانه، إن من أعظم صور الذكر, هي أن يذكر ربه عند توفيقه في عمله, فيستشعر أن هذا بأمر ربه, فيتواضع ويعدل ويذكر ويشكر.

    3- كان بناء السد رحمةً من الله تعالى, وقد استخدم ذو القرنين علمه الذي علمه الله إياه, وتمكينه الذي مكنه الله له, استخدمه في مساعدة الناس وتقديم الخير لهم, ومنع العدوان عنهم, فكان علمه رحمة من ربه، وكان استخدامه له رحمة من ربه.

    4- كان القوم مُهدَّدين بيأجوج ومأجوج, مُعرَّضين لإفسادهم, ولم يحمهم منهم إلا الله ببناء السد, فكان السد رحمة من الله لهم, وكان خلاصًا لهم وإنقاذًا بإذن الله, فلو لم يتم بناء السد, ولو بقي أولئك القوم يَشكون ويندبون, بدون عمل ولا جهد ولا حركة, لما أنقذوا أنفسهم من الخطر؛ لأن الإنقاذ لا يتم إلا بالعمل والجهد المتواصل, وتكاتف الجهود, والانقياد الطوعي للشعوب لشرع الله خلف القيادة الربانية[13].

    5- {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} [الكهف: 98].

    لقد أعلن ذو القرنين ما يؤمن به من أن الجبال والحواجز والسدود ستُدكُّ عندما يحين وعد الله الذي لا يتخلف.

    س.ا

    ________________________________________

    [1] انظر: د. مصطفى مسلم: مباحث في التفسير الموضوعي ص305.

    [2] محمد متولي الشعراوي: القصص القرآني في سورة الكهف ص87.

    [3] انظر: د. مصطفى مسلم: مباحث في التفسير الموضوعي ص306.

    [4] المصدر السابق ص307.

    [5] انظر: د. صلاح الخالدي: مع قصص السابقين في القرآن 2/338.

    [6] انظر: عبد العزيز مصطفى كامل: الحكم والتحاكم في خطاب الوحي 2/627.

    [7] انظر: أبو بكر بن العربي: أحكام القرآن 3/243.

    [8] انظر: الألوسي: روح المعاني 16/40.

    [9] انظر: د. صلاح الخالدي: مع قصص السابقين 2/342.

    [10] محمد متولي الشعراوي: القصص القرآني في سورة الكهف ص93، 94.

    [11] المصدر السابق ص95.

    [12] سيد قطب: الظلال 4/2293.

    [13] انظر: د. صلاح الخالدي: مع قصص السابقين 2/350
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    رد: فقه التمكين عند ذي القرنين

    مُساهمة  Admin في الخميس 30 يونيو 2011 - 17:38

    المفـاهيم الحضـارية والدروس والعبـر

    المفاهيم الحضارية

    إن الله تعالى أظهر في سيرة أحسن الملوك[1] (ذي القرنين) مفاهيمَ حضارية، وجعل في سيرته دروسًا لكل من أراد أن يحكم بالحق والعدل من الحكام في الناس, فأرشد القرآن الكريم عِباده إلى ركائز الحضارة الربانية التي تقوم على شرع الله وتحكيمه بين العباد؛ فمن أهم هذه الركائز: الإيمان, العدل, العمل. وإنها لصفات لا بُدَّ منها حتى يستقيم أمر الشعوب, ويؤمنوا بحقٍّ على أنفسهم، وأموالهم، وأعراضهم, وأديانهم, وعقولهم؛ فالإيمان بالله والعدل لا بد منه؛ لأنه مركب النجاة, وأمان أهل الأرض, والثقة بين الراعي والرعية, والقائد والمقود، والحاكم والمحكوم. وبالعمل والتعاون ينتشر العمران, وتعمُّ الحضارة وفق منهج رب العالمين. ربًّا يجعل الحاكم يحرص على أن يستقي أوامره وتشريعاته من منهج الله, الذي لا شطط فيه ولا خلاف, ولا إفراط ولا تفريط, ولا غلو ولا جفاء, ويكون بعيدًا كل البُعد عن هواه, فلا يظلم ولا يبطر ولا يتحكم في رقاب الناس وأمنهم بدون وجه حق.

    لقد بنى ذو القرنين حضارة ربانية معتمدة على ركائز الإيمان والعلم والعدل والإصلاح، مستهدفةً بني الإنسان أينما حلَّ وأقام, أو ارتحل إلى أي مكان, فقاد الدنيا بالإيمان والخير والفلاح, وعمل على تخليصها من أسر المادة الطاغية, وكذلك الكفر والشرك والإجرام.

    وحرص على تربية جنوده وأتباعه على الخير والحق ومحاربة الشر من النفوس, وأهم هذه الشرور الظلم والعدوان والتسلط على الناس, ومحاولة استعبادهم واستغلالهم لتحقيق مصالح شخصية, فالانحطاط الأخلاقي أضر شيء بالحياة الإنسانية.

    حضارة متكاملة

    إن الحضارة الربانية متكاملة, وقابلة للبناء في أي وقت كان فيه التزام بالمنهج الرباني وأحكامه؛ لأن المنهج الرباني وأحكامه فيه كل الخير من عناصر معنويّة اعتقاديّة وروحية وأخلاقية وعلمية وإبداعية, وعناصر مادية تشمل التقدم العمراني والصناعي والزراعي والتجاري, وكذلك عناصر تنظيمية وتشريعية تنظم حياة الفرد والمجتمع والدولة, مرتبطًا بجميع جوانب الحضارة؛ ولذلك تُخرِج للوجود حضارة ربانية مؤمنة تتقدم لصالح البشرية، ولنشر الهداية لتعميمها على العباد، وتسعى لبناء الرجال على أسسٍ من العقلية والأخلاق, والأفكار الصحيحة, والتصورات السليمة قبل بناء المباني وتجميل المدن, وصناعة الأسلحة.

    وتتميز الحضارة الربانية بتكاملها وتوازنها وتناسقها, من الحاجات الجسمية والعقلية والروحية، وتتطلع إلى التنافس الشريف, وإسعاد البشرية, وتكوين الشخصية الربانية التي تتحمل مسئولياتها الحضارية.

    تسخير الإمكانات لتعزيز شرع الله

    إن سيرة ذي القرنين في قيادته الحضارية للبشرية في زمانه تعطينا صورة مشرقة للإنسان القوي المؤمن العالِم, الذي يسخِّر كل إمكانات دولته وجنوده وأتباعه وعلومه ووسائله وأسبابه لتعزيز شرع الله وتمكين دينه، وخدمة الإنسانية، وإعلاء كلمة الله, وإخراج الناس من الظلمات إلى النور, ومن عبادة الناس والمادة إلى عبادة الله[2]. ولقد سار نبينا -عليه أفضل الصلاة والسلام- والخلفاء الراشدون من بعده, على نفس المنوال والهَدْي الذي رسمه القرآن الكريم, ولقد طبّقوا قول الله تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} [الحج: 41].

    إن الإيمان الراسخ, والعمل الصالح, والسيرة الفاضلة, والمقاصد الخيِّرة, والدعوة إلى الله وإلى الحق، واستخدام كل ما أوتينا من علم وحكمة، يصنع الحضارة الربانية التي قاعدتها العقيدة الصحيحة, والتي تنبثق منها مبادئ وقيم وأخلاق ربانية، تُسعِد من دخل في منهجها في الدنيا والآخرة.

    تعريف الحضارة الربانية

    إن الحضارة الإنسانية الرفيعة تتحقق في ظل دين الإسلام, وبذلك نستطيع أن نعرِّف الحضارة الربانية بأنها "تفاعل الأنشطة الإنسانية للجماعة الموحِّدة لخلافة الله في الأرض عبر الزمن, وضمن المفاهيم الإسلامية عن الحياة والكون والإنسان"[3].

    وهذا التعريف يتسع ليضم بين جوانبه حلقات الحضارة الربانية المتعددة والتي بدأت مع فجر التاريخ, عبر الأنبياء والرسل والمؤمنين بهم, حتى الحلقة الأوسع وهي الحلقة المبتدئة بعصر النبي وما تبعه من تفاعلات وأحداث.

    وهكذا تصبح الحضارة الربانية الحضارة العالمية, التي تضم بين أرجائها تفاعلات الأمم والشعوب المندرجة تحت شرع الله تعالى, وتقبل في عضويتها العالم بأسره؛ أسوده وأصفره وأبيضه، وفق المنهج الرباني وأحكامه، وتسعى لخدمة الإنسان وإسعاده؛ ليكون مع سائر الأكوان المحيطة به في وَحدة حضارية كونية تتسامى في تمجيد الله تعالى, وفي تسبيح أصيل للخلاّق العليم خالق الوجود كله[4], قال تعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء: 44].

    عناصر الحضارة في سورة العصر

    إننا إذا تأملنا في قول الله تعالى: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 1-3]، لوجدناها بحق تمثل معنى الحضارة الربانية في مفاهيمها وعناصرها؛ فالسورة حوت عناصر الحضارة كلها بوضوح كامل: الإنسان, التجمُّع -صفة الجمع في السورة الذين آمنوا وعملوا الصالحات- الزمن، الصبغة. كما تضمنت التفاعل الحضاري المستمر بالعمل والتطبيق والتنفيذ للمبادئ والمفاهيم.

    إن تعطيل العمل والتنفيذ للمبادئ يعطِّل الربانية، ويجعلها في حالة توقف وانتظار، بل في حالة تأخر وانحسار[5].

    إن ذا القرنين ساهم في صناعة الحياة البشرية على أسس عقديَّة وأخلاق ربانية, وأكونُ قد أصبت الحقيقة إن قلتُ: وترك لنا معالم واضحة في التعامل مع نفسية الشعوب وتحريكها بالإيمان والعلم والعمل والعدل والإصلاح والتعمير.

    الدروس والعبر والحكم

    إن قصة ذي القرنين مليئة بالآيات والعبر والأحكام والآداب والثمرات والفوائد، نذكر منها:

    1- الاعتبار برفع الله بعض الناس درجات على بعض, ورزقه من يشاء بغير حساب ملكًا ومالاً؛ لما له من خفي الحكم وباهر القدرة, فلا إله سواه.

    2- الإشارة إلى القيام بالأسباب, والجري وراء سنة الله في الكون من الجد والعمل, وأن على قدر الجد يكون الفوز والظفر؛ فإن ما قصَّه الله علينا عن ذي القرنين من ضربه في الأرض إلى مغرب الشمس, ومطلعها وشمالها وعدم فتوره, ووجدانه اللذة في مواصلة الأسفار وتجشُّم الأخطار, وركوب الأوعار والبحار، ثم إحرازه ذلك الفَخار الذي لا يُشق له غبار - أكبرُ عبرة لأولي الأبصار.

    3- ومنها تنشيط الهمم لرفع العوائق, وأنه متى ما تيسرت الأسباب, فلا ينبغي أن يَعُدَّ لا ركوب البحر ولا اجتياز القفر, عذرًا في الخمول والرضاء بالدون, بل ينبغي أن ينشط ويتمثل في مرارته حلاوة عقباه من الراحة والهناء.

    4- وجوب المبادرة إلى معالي الأمور.

    5- إن من قدر على أعدائه وتمكّن منهم, فلا ينبغي له أن تسكره لذة السلطة بسوقهم بعصا الإذلال, وتجريعهم غُصص الاستعباد والنكال, بل يعامل المحسن بإحسانه، والمسيء بقدر إساءته.

    6- إن على الملك إذا اشتكى إليه جور مجاورين, أن يبذل وسعه في الراحة والأمن دفاعًا عن الوطن العزيز, وصيانة للحرية والتمدُّن من مخالب التوحش والخراب؛ قيامًا بفريضة دفع المعتدين، وإمضاء العدل بين العالمين.

    7- إن على الملك التعفف عن أموال رعيته, والزهد في أخذ أجر في مقابل عمل يأتيه؛ ففي ذلك حفظ كرامته، وزيادة الشغف بمحبته.

    8- التحدث بنعمة الله إذا اقتضاه المقام.

    9- تدعيم الأسوار والحصون في الثغور وتقويتها على أسس علميَّة وفق دراسة ميدانية صحيحة؛ لتنتفع به الأجيال على مر العصور وكر الدهور.

    10- مشاركة الحاكم العمالَ في الأعمال, والإشراف بنفسه إذا تطلب الأمر؛ لكي تنشط الهمم.

    11- تذكير الغير وتعريفهم ثمار الأعمال المهمة؛ لكي يستشعروا رحمة الله تعالى.

    12- استحضار القدوم على الله, واستشعار زوال هذه الدنيا، والتطلع إلى ما عند الله.

    13- الاعتبار بتخليد جميل الثناء, وجليل الآثار؛ حيث نجد أن الآيات الكريمة أوضحت أخلاق ذي القرنين الكريمة من شجاعة وعفة وعدل وحرص على توطيد الأمن، والإحسان للمحسنين ومعاقبة الظالمين.

    14- الاهتمام بتوحيد الكلمة لمن يملك أممًا متباينة, كما كان يرمي إليه سعي ذي القرنين؛ فإنه دأب على توحيد الكلمة بين الشعوب، ومزج تلك الأمم المختلفة ليربطها بالمنهج الرباني والشرع السماوي[6].

    وبهذا نقف عند الدروس والعِبر والحكم من هذا القصص القرآني الكريم.

    ________________________________________

    [1] انظر: د. مصطفى مسلم: مباحث في التفسير الموضوعي ص305.

    [2] محمد متولي الشعراوي: القصص القرآني في سورة الكهف ص87.

    [3] انظر: د. مصطفى مسلم: مباحث في التفسير الموضوعي ص306.

    [4] المصدر السابق ص307.

    [5] انظر: د. صلاح الخالدي: مع قصص السابقين في القرآن 2/338.

    [6] انظر: عبد العزيز مصطفى كامل: الحكم والتحاكم في خطاب الوحي 2/627.

    [7] انظر: أبو بكر بن العربي: أحكام القرآن 3/243.

    [8] انظر: الألوسي: روح المعاني 16/40.

    [9] انظر: د. صلاح الخالدي: مع قصص السابقين 2/342.

    [10] محمد متولي الشعراوي: القصص القرآني في سورة الكهف ص93، 94.

    [11] المصدر السابق ص95.

    [12] سيد قطب: الظلال 4/2293.

    [13] انظر: د. صلاح الخالدي: مع قصص السابقين 2/350.

    د. علي محمد الصلابي :- تخرج من كلية الدعوة وأصول الدين من جامعة المدينة المنورة بتقدير ممتاز - نال درجة الماجستير من جامعة أم درمان الإسلامية كلية أصول الدين قسم التفسير وعلوم القرآن، نال درجة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية بمؤلفه فقه التمكين في القرآن الكريم. جامعة أم درمان الإسلامية بالسودان عام 1999 م- قيادي بارز في المجلس الوطني الانتقالي في بنغازي.












      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 28 يوليو 2017 - 17:51