hmsain.ahlamontada.com

نشكرك على التسجيل فى هدا المنتدى زرنا باستمرار و شاركنا رايك فاليد الواحدة لا تصفق ورايك يهمنا كما ان حضورك الدائم يحفزنا
hmsain.ahlamontada.com

منتدى يهتم بنشاطات حركة مجتمع السلم بلدية عين بوزيان


    الشيخ أحمد سحنون وأحداث الخامس أكتوبر 1988

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 2093
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010
    الموقع : hmsain.ahlamontada.com

    الشيخ أحمد سحنون وأحداث الخامس أكتوبر 1988

    مُساهمة  Admin في الأربعاء 10 أغسطس 2011 - 16:39

    كتب: دحمان النوري
    تعتبر أحداث أكتوبر 1988 في التاريخ المعاصر للجزائر توازي من حيث أثارها وانعكاساتها التاريخية والتحولات الكبرى التي أعقبتها ثورة نوفمبر المجيدة التي كانت بداية انعتاق الشعب الجزائري من نير الاستعمار، وكانت أحداث أكتوبر بداية لانعتاق الشعب من نير الاستبداد السياسي وهيمنة الحزب الواحد وتضييق الحريات العامة.

    وإذا كانت التحليلات لا تزال تتضارب في معرفة مصدر هذه الانتفاضة الشعبية والتي يعزوها الكثير إلى صراع عصب النظام ولكن مع ذلك استطاعت القوى الحية أن تناسب خطواتها مع حركة التاريخ.

    تعود بدايات الأحداث إلى خطاب رئاسي غاضب ألقاه الرئيس الشاذلي بن جديد في 19 سبتمبر 1988 عندما شعر بمضايقة صقور الحزب ولمح كثيرا إلى ضرورة أن ينتفض الشعب ويقول كلمته ويقوم بالإضراب ليمنع التلاعب بحقوقه، وبالفعل انطلقت عدة إضرابات في المجمعات الصناعية الكبرى مثل مصنع السيارات في ضواحي العاصمة بمنطقة الرويبة، وفي سلك البريد والمواصلات، ثم بدأ الناس يتحدثون عن "الهول" وأن هناك أمر ما سيحدث وفجأة سرت إشاعة تأمر الناس بالإضراب يوم الأربعاء 5 أكتوبر 1988. ولكن الأحداث الفعلية سبقت الإضراب ببضعة ساعات حيث بدأت المظاهرات والتجمعات وتحطيم المحلات العمومية التابعة للدولة في حي باب الوادي وباش جراح وذلك يوم الثلاثاء 4 أكتوبر 1988 مساء. لتنفجر الأوضاع في العاصمة يوم الأربعاء منذ الصباح الباكر وانطلقت عمليات التدمير والتخريب وتحطيم كل ما يرمز للنظام والدولة والحزب الحاكم. وفي يوم الخميس 6 أكتوبر 1988 تحرك الجيش وتم الإعلان عن الأحكام العرفية وبدأ القتلى يتساقطون على يد قوات الجيش في مأساة هي الأولى من نوعها التي تمر بها البلاد.

    وفي هذا اليوم التحق الشيخ الشهيد محمد السعيد بالشيخ الفقيد أحمد سحنون طيب الله ثراهما وتشكلت "خلية الأزمة" التي انظم إليها عدد من الشيوخ والدعاة لاحقا. وصدر البيان الأول حيث يعتبر أول صوت يرتفع بكل شجاعة ضد سياسة العصا الغليظة والسياسة الهوجاء المتبعة، وجاءت فيه كلمة مشرقة ستبقى مسجلة بحروف من ذهب في صفحة التاريخ وهي تدل على أن الدعاة إلى الله هم السباقين دائما لفداء الأمة وتوجيهها في أوقات الشدة كما أوقات الرخاء (راجع البيان 1).

    وفي يوم 9 أكتوبر وجه الشيخين علي بن حاج والهاشمي سحنوني من مسجد السنة نداء من أجل تنظيم مسيرة شعبية يوم الاثنين 10 أكتوبر تعبيرا عن الرفض، لكن الشيخ سحنون سارع إلى تحذير الشباب من الانجرار وراء العواطف وقال في بيان مستعجل"إن هذه المسيرة يجب أن تتوقف فورا ومن تمادى في تنفيذ قرار اتخذه فرد فقد خرق إجماع الأمة والدعاة" (راجع البيان 2 أدناه) وتوجه الشيخ سحنون رفقة الشيخين الشهيدين محمد السعيد ومحمد بوسليماني إلى مسجد المنبع (رويسو) من أجل توقيف المسيرة المعلن عنها وتفريق الشباب. فألقى كلمة وتلاه الشيخ محمد السعيد وانفض الجمع وتوقفت المسيرة. وقد كانت كل الدلالات والمؤشرات تدل على أن أطرافا نافذة كانت تبحث عن ذريعة كافية لذبح أبناء الصحوة الإسلامية. وبالرغم من كون المسيرة أوقفت رسميا وتفرق الناس إلا أن مجموعة من الشباب العائدين إلى حي باب الواد الشعبي اصطدمت مع قوات الجيش المتمركزة حول المديرية العامة للأمن الوطني أمام ثانوية الأمير عبد القادر فوقعت مجزرة رهيبة حيث انطلقت الرشاشات تحصد أرواح الشباب بثيابه الأبيض وكانت الحصيلة أكثر من أربعين شهيدا، ومباشرة بعد شيوع النبأ التحق الشيخ محمد السعيد بالشيخ سحنون فكتب هذا الأخير برقية معبرة ومؤلمة قال فيها كلمته المشهورة التي وجهها إلى رئيس الجمهورية "ما وددت أن يطول عمري حتى أرى حماة الوطن يقتلون أبناء الوطن" ثم قال :"إن الله سائلكم عن كل قطرة دم تسيل، فأوقفوا النزيف". (راجع البيان رقم 3). وفي نفس اليوم ألقى رئيس الجمهورية الشاذلي بن جديد كلمة عبر التلفزيون دعا فيها إلى الحوار والتعقل.

    يجد القارئ أدناه مجموعة من البيانات التي صدرت عن "خلية الأزمة" والتي كان يوقعها الشيخ العلامة أحمد سحنون رحمه الله وهذه البيانات كانت تعبر عن رأي الشيخ أحمد سحنون ومجموعة من الدعاة العاملين في الساحة الإسلامية الذين التفوا حوله، وهي في مجملها نتيجة لموقف مشترك يتبلور أثناء المداولات التي يشارك فيها مختلف تلك الأطراف.



    وقد كانت خلية الأزمة هي الإطار التمهيدي الذي تبلورت فيه فكرة جمع كافة العاملين تحت مضلة واحدة وكانت النواة لمشروع "رابطة الدعوة الإسلامية" التي تأسست فيما بعد وكان على رأسها الفقيد الشيخ أحمد سحنون رحمة الله عليه.

    البيان الأول
    بسم الله الرحمن الرحيم

    إن الأحداث الجارية في الساحة ليست مجرد طفرة أو وليدة رد فعل انتهازي فقط، بل تجد دوافعها وأسبابها من الوضع العام المتردي بسب سياسة الترف والمباهات والتبذير المتبعة على حساب المصالح العليا للشعب.

    والإصلاح –الدين ال نصيحة- لا يكمن في القمع وإسكات أصوات المتألمين من الجوع والعري والضيق الخانق، وإنما الحل يكمن في مراجعة النفس بصدق ومواجهة الحقيقة بإجراء عملي يمليه الشعور بالمسؤولية أمام الله ثم التاريخ، وهو العودة إلى الإسلام شريعة ومنهاجا بعدما فشلت النظم الوضعية المخربة، لنكون منطقيين مع ما عاهدنا الله عليه وسجل في الدستور "الإسلام دين الدولة".

    إن هذه العبارة لا تجد محتواها العملي إلا في تطبيق الإسلام بإعطائه أبعاده العملية :

    - الشورى الصادقة في الحكم
    - والعدالة في توزيع خيرات البلاد على فئات الشعب
    - وتحقيق الكفاية مع الضروريات لكل فرد
    - والمساواة أمام القانون
    - الطهارة في الأخلاق
    - والأمن على كل المقدسات من دين وعرض ونفس ومال
    - والحرية في التفكير والنعبير

    آن الأوان للشعب أن يعامل معاملة شعب مسلم كريم قدم أعلى التضحيات ليرفع راية الإسلام وليحيا حياة كريمة.

    وبقدر ما نقف إلى جانب الشعب في مطالبه المشروعة من حد أدنى من عيش كريم كشعب هو جزء من خير الأمة له رسالة يتطلع إلى غد مشرق في ظل الإسلام، فإننا ندين كل عمل تخريبي لممتلكات الشعب سواء عن طريق سياسة المباهاة والبذخ والتبذير الرسمي أو عن طريق أعمال غير المسؤولة من حرق تخريب ونهب.

    ونهيب بكل الصادقين في دينهم أن لا يدمروا اقتصاد هذا الشعب لأن التخريب الاقتصادي يزيد من المديونية والتبعية للدول الغنية التي تفرض نفوذها وتملي شروطها وإلا يصدق علينا قول الله ﴿يخربون بيوتهم بأيديهم﴾.

    ﴿هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين﴾.
    أحمد سحنون
    الواعظ بمسجد دار الأرقم
    الأربعاء 25 صفر 1409 (6 أكتوبر 1988)

    البيان 2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    بلاغ

    أمام تطور الأحداث الأخيرة التي سالت دماء خلالها دماء زكية وخربت ديار ونهبت أموال فإنني أحمد سحنون الواعظ بمسجد دار الأرقم أرى ومجموع الدعاة لزاما علينا أن نخرق جدار الصمت لنقول للأمة ما يلي:

    1. إن قرار المسيرة المرتجل الذي لم يقدر العواقب التي تعود على الدعوة الإسلامية عامة لم يؤخذ فيه برأي مجموع المهتمين بالدعوة الإسلامية والذين تثق فيهم الأمة.

    2. إن هذه المسيرة ينبغي أن تتوقف اليوم فورا ومن تمادى في تنفيد قرار إتخذه فرد بصفة إنفرادية فقد خرق إجماع الأمة والدعاة ويتحمل العواقب الناجمة عن ذلك أمام الله ثم الأمة.

    3. نهيب بأبنائنا وإخواننا أن يلتزموا الهدوء وضبط النفس في هذا الظرف العصيب، والخير كل الخير في السير في موكب الأمة لقول الرسول –صلى الله عليه وسلم- يد الله مع الجماعة....الحديث.

    ﴿هذا بيان وهدى وموعظة للمتقين﴾
    29 صفر 1409 (10 أكتوبر 1988)

    البيان 3
    بسم الله الرحمن الرحيم

    إلى السيد رئيس الجمهورية

    الموضوع : شكوى واحتجاج وإشعار بالمسؤولية

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    ما وددت أن يطول عمري حتى أرى حماة الوطن يقتلون أبناء الوطن.

    لقد انتقلت إلى حي سيدي محمد لإعادة الطمأنينة إلى نفوس شباب يحبون دينهم ووطنهم.فتفرقوا مقتنعين إللى بيوتهم في تمام الهدوء والنظام.

    اعترضت سبيلهم قوات الجيش وهم عائدون إلى منازلهم فسقط قتلى وجرحى.

    إنكم سيدي الرئيس مسؤولون على حماية الأرواح لذى نرجو أن تحققوا في المسؤولين عن هذه المجزرة، لأن هذه الأعمال لا تخدم رغبة الجميع في عودة النظام ولا مصلحة الوطن.

    إن الله سائلكم عن كل قطرة دم تسيل، فأوقفوا النزيف.

    ﴿هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين﴾.
    صفر 1409 (10 أكتوبر 1988)

    البيان 4
    بسم الله الرحمن الرحيم

    إلى السيد رئيس الجمهورية

    الموضوع رسالة : رسالة توضيح

    السيد الرئيس

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

    مساهمة في الحوار الوطني الذي دعوتم إليه فإنني أرى من واجبي أن أبعث إليكم مجموعة منه التأملات حول الأحداث الماضية والنصائح للخروج من الأزمة الحالية.

    ثقتي أنكم تتأملون فيها الحرص على المصلحة العليا للوطن والسلام عليكم.

    الجزائر 02 ربيع الأول 1409(13أكتوبر1989)

    نص الرسالة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    شهدت بلادنا هذه الأيام أحداثا دامية مأساوية مؤلمة عبرت عن سخط جماهير الشعب، وشخصت الطريق المسدود الذي آلت إليه السياسة غير الرشيدة المتبعة منذ الاستقلال وعودة السيادة إلى الوطن. تلك السياسة التي فوتت على الأمة فرصة تاريخية للانطلاقة الحضارية في مختلف الميادين بفضل الموارد المالية الهائلة العائدة من بيع المواد الأولية وبفضل الزخم الثوري المتأجج بالعاطفة الدينية التي خرج بها الشعب من جهاده المبارك وحقق به النصر المبين على الاستعمار الصليبي.

    سياسة جرت إلى التناقض ونمتها وعمقت الهوة الفاصلة بين مختلف فئات الشعب فتكونت طبقة أثرت من موارد غير مشروعة تزداد مع الأيام ثراء لأنها تجمع بي ن ومكاسب مادية معتبرة وتسهيلات إدارية تفسح الطريق أمامها في وجه الخدمات المختلفة، بينما طبقة أخرى يتنامى بؤسها مع الأيام بسبب ما يتهددها من مستقبل مجهول نظرا للغموض المظلم الذي يكتنف مسيرة الشعب في ظل سياسة أملاها التعصب الإيديولوجي أحيانا، وأملاها الإرتجال والجزئية في النظرة والرغبة الجامحة في السلطة أحيانا أخرى.

    سياسة لم ينبثق من إرادة الشعب الحرة لذا اعتمدت لضمان عمر طويل لها على القمع والتنكيل والضرب بيد من حديد على رأس كل صوت حر غيور، فكان الأنين يكبت في كل مرة قبل أن يزعج المترفين على موائدهم الذين يمتصون فيها دماء الشعب، غير أن الشعب هذه المرة أبى إلا أن يرفع بشدة صوت الألم والأنين مهما كانت الضربات موجعة وذلك من أجل أن يعلن اللذين صمت أذانهم معترك الحياة لا يمكن أن يسكتهم القمع ولا سياسة العصا الغليظة.

    إذن فإن الأحداث الأخيرة قد آذنت بأن ساعات التغيير الذي يدخل إرادة الشعب في الحسبان قد أزفت.

    ومساهمة في إخراج البلاد من الطريق المسدود وشعورا بالمسؤولية التي يفرضها الواجب الديني والاهتمام بمصالح الأمة في المعاش والمعاد فإننا نتوجه بهذه المطالب المستعجلة التي تعبر عن مطامح كل المخلصين من أبناء هذا الوطن مع التركيز في الصدارة على ما يلي:

    - نندد بأساليب القمع الوحشي التي جوبهت بها الانتفاضة وهو ما رفع عدد القتلى والجرحى.

    - إننا متضامنون مع الشعب في مطالبه المشروعة ونحن جزء منه لا نتخلى عنه.

    - إننا نتأسف لأسلوب التخريب الذي استعمل للتعبير عن الألم والظلم الاجتماعي.

    - نندد بسياسة التبذير الرسمي التي اتبعت طوال سنوات دون مراعاة للأولويات والإحتياجات الحقيقية للجماهير العريضة.

    وأما الإجراءات المستعجلة التي ينبغي اتخاذها دون انتظار لأن الوضع يندر دائما بالانفجار ما دامت أسبابه قائمة وهي كالتالي:

    1. إنهاء سياسة الأحكام العرفية المتبعة والمستمرة منذ الاستقلال بشكل مقنع وتطوير الجيش ليصبح حارسا لإرادة الشعب التي يعبر عنها بكل حرية ويكون ولاؤه للشرعية المنبثقة عن الاختيار الحر لا وجهة نظر معينة.

    2. إصدار العفو الشامل عن كل المعتقلين من أجل آرائهم بغض النظر عن الوسيلة التي استعملوها وفرضتها عليهم أجواء مصادرة الحريات التي خيمت على البلاد ردحا من الزمن السماح لكل الملاحقين بسبب آرائهم بالعودة إلى الحياة العادية مع رد الاعتبار لهم.

    3. توفير فرص العمل وتشغيل الطاقات المعطلة في الشعب مع إعادة الاعتبار والقيمة للجهد والكفاءة والعلم ومحاربة السبل غير المشروعة للترقي والثراء كالمحسوبية والرشوة والغش والتزوير واستغلال النفوذ والإقطاع الإداري.

    4. تطبيق قيم العدالة الإسلامية في توزيع ثروات البلاد على مختلف فئات الشعب بحيث يضمن حد كاف لكل مواطن في العيش الكريم فلا يضطر لإهدار كرامته من أجل العيش.

    ويكافأ العمل حسب نوعه ومقداره ومشقته وآثاره العاجلة والآجلة وتطبيق قواعد :

    - الرجل وبلاؤه(وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما)

    - من كل حسب طاقته(لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)

    - ولكل حسب عمله(إنما تجزون ما كنتم تملون)

    5. ضمان حرية نشر الدعوة الإسلامية بكل السبل المشروعة مع توفير الحصانة للإمام والواعظ والمدرس طالما كان توجيهه في حدود آداب الإسلام، وإذا أخل بهذه الآداب يسند أمر تقويمه إلى هيئة من أهل الحل والعقد في ال مة لا إلى مصالح خاصة تهينه ولا ترعى مقامه.

    6. ضمان الحريات الأساسية لكل أفراد الشعب في حدود احترام مقدسات الشعب ومن ذلك حرية الاجتماع وحرية الفكر والنقد لكل من يتصدى للإشراف على المصالح العامة دون التعرض لحياته الخاصة أخذا بالأدب الإسلامي ابتداءا من أكبر كبير إلى أصغر صغير مع ت وفير الحماية القانونية وحرية التعبير عن الآراء والأفكار والنتائج بكل وسائل التبليغ الجماهيرية المختلفة في حدود الآداب الإسلامية.

    7. إعادة الكلمة للشعب من أجل أن يقرر مصيره ويختار شكل مستقبله مع الأخذ بعين الاعتبار لثوابته العقائدية والثقافية والجغرافية والتاريخية والحضارية.

    8. ترشيد وسائل الإعلام المختلفة من كل إنتاج تربوي وثقافي يعمق الهوة بين المواطن وأصالته ويكون الذهنية والأنماط الإستهلاكية الغربية وهو ما يجعل الفرد يتهالك وراء الملذات والرفاهية التي لا تسمح بها إمكانات البلاد فيضطر إلى التلاعب بمصالح الوطن تحت تأثير وطأة الشهوات المادية فضلا على المخاطر الأخلاقية على الفرد والأسرة والمجتمع.

    9. الاهتمام بالقضاء ليصبح جهازا يتمتع بحرية ممارسة المهمة بشرف وما تمليه المسؤولية أمام الله، وإصلاح القضاء يمكن رؤيته من الزاوية التالية:

    - العناية بالتربية الإسلامية في برامج تكوين رجال القضاء لتنمية الوازع الديني في نفسه.

    - العناية الكاملة بمطالبه المشروعة ليكون غنيا عن الناس ولا يكون مطمعا لذوي الأطماع.

    - إعادة السيادة للحق وحماية رجال القضاء من أصحاب النفوذ والضغوط الناجمة عن استغلال النفوذ أو الإرادة الاستبدادية للسلطة الحاكمة وتتخذ القضاء أداة لتصفية الخصوم السياسيين.

    - تمكين رجل القضاء من ممارسة مهمته بشرف وحرية دون مراعاة لأي اعتبار ولأي كان، لأن الثورة والدولة ووحدة ال تراب الوطني كثيرا ما تتخذ ذرائع لتصفية الخصوم بالزج بهم في غيابات السجون أو النفي أو الاضطهاد.

    - تطهير المنظومة القانونية القضائية مما علق بها من القوانين الوافدة مع الاستعمار في نصها وروحها إذا كانت تتنافى مع ثوابت الشعب الجزائري.

    - تجسيد مبدأ الحق فوق الجميع وإعلان الشروع في تطبيق المساواة المطلقة أمام القانون وحق مقاضاة أية جهة أو هيئة أو شخص أمام قضاء مستقل نزيه.

    10. إحياء رسالة الصحافة لتكون أداة للتبليغ والتربية والتوجيه والنقد لكل الظواهر السلبية مهما كان مصدرها مع الحصانة الكاملة لرجال الصحافة في أداء مهمتهم النبيلة آخذين بعين الاعتبار شرف المهنة وأمانة الكلمة وثوابت الأمة.

    11. إصلاح المنظومة التربوية لتتماشى مع تطلعات الشعب الجزائري إلى غد مشرق وهذا بتجسيدها الأهداف التالية:

    - تربية الإنسان تربية إسلامية شاملة يستوعب مواصفات الإنسان في القرآن الذي: يتحلى بالفضائل الأخلاقية من صدق وشجاعة ووفاء وصبر وتضحية وروح جماعية.ينتفع بما خلق الله في الكون من كائنات ومنافع عن طريق تنمية البحث العلمي والتطبيق التكنولوجي وتفجير المواهب الإبتكارية لدى الفرد وتمكينه من أعلى الخبرات.

    - تنمية قدرات الإنسان وإتاحة الفرصة لتفتح شخصيته ليصبح قادرا تحمل المسؤولية وحل أية مشكلة مهما كانت عويصة.

    - تنمية الروح الجماعية دون مصادرة حق الشخصية الفردية في الوجود والتعبير عن الذات.

    - تنمية الشعور بدوائر الانتماء الجزائرية المغربية العربية الإسلامية والإنسانية ويتعامل على أساس الإحسان مع الأشقاء والعدل مع الغير.

    12. إصلاح حال المرأة وذلك بمساعدتها على إدراك رسالتها السامية والخالد عن طريق تحريرها من التقاليد التي لا تتماشى مع الإسلام وتحريرها من عقدة تقليد المرأة الغربية، وينبغي مكافأة جهدها التربوي الرسالي على أنه ينبغي العناية بها وإعدادها إعدادا نوعيا يؤهلها للنجاح في رسالتها التي تكمل رسالة الرجل، إذ بهما معا تكون الإنسانية الفاضلة.

    تلك هي بعض معالم الحل للأزمة الخانقة التي تندر دوما بالانفجار ما دامت أسبابها قائمة في الأوضاع الناجمة عن سياسة العصا الغليظة وإغلاق أبوب الحوار في وجه كل الأصوات الحرة.

    إنه بالفعل آن الأوان لتعود الكلمة للشعب المسلم المجاهد الكريم الذي لم يعد يتحمل السكوت في وجه من يريدون أن يفرضوا عليه الحياد في خصومه هو طرف فيها.

    ومرة أخرى فإننا نعبر عن أسفنا وألمنا وحزننا عن شباب غض التهمه الرصاص، شباب سليل الشعب المجاهد، شباب نشأ في عبادة الله نرجو أن لا تذهب دماؤه سدى إذا عجلت برياح التغيير القادمة.

    لكن بقي أن نهيب بالأخوة الكرام أن يتحل وا بالحكمة وضبط النفس وأن يقفوا بالمرصاد لكل من يحاول أن يجر القطار إلى غير المنهج الذي يختاره الشعب الجزائري المسلم العريق في إسلامه شعب الثورة الجهادية التي أحيت العزة في نفوس المسلمين قاطبة فأصبحت مثالا يحتذى للشعوب التي تريد أن يتحرر من الظلم والطغيان.

    وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون

    ولله العزة ولرسوله والمؤمنون.

    إمضاء أحمد سحنون
    الواعظ بمسجد دار الأرقم
    الجزائر 2/3/1409(13/10/88)

    البيان 5
    بسم الله الرحمن الرحيم

    قال تعالى ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء﴾.

    إن ا لإسلام هو دين الله الذي ارتضاه للبشر أجمعين، لا ينسب إلى فرد ولا إلى قوم ولا إلى وطن أو جنس إنه يستجيب لمطامح الإنسانية العظيمة دعا إلى إقامة مجتمع على أساس الإسلام يعيش في ظله الإنسان مع أخيه الإنسان وإن اختلفت الألوان والمشاعر الروحية.

    والإسلام إذ يدعو إلى الشكل من ا لمجتمع الذي تذوب فيه الفوارق، فهو يقرر حقوقا فطرية لكل البشر كحق الحياة والحرية والعدالة والكرامة والتملك والعلم وينتج عن هذه الحقوق المبادئ التالية :

    1. الإنسان برئ حتى تثبت إدانته أمام قضاء عادل مستقل يدافع عن حق المتهم كما يدافع عن حق المدعي.

    2. ألا تستعمل وسائل الإكراه لاستصدار الإقرار بالجرم، ومن حق المتعرض لهذه الأساليب أن يطالب قضا~يا الجهة المسؤولة عن مثل هده الممارسات

    3. القوة العمومية تمنع الضرر القائم بأقل التكاليف، ولكن لا حق لها في إنزال العقوبة للمخالفين لأن دلك من اختصاص القضاء.

    وعلى ضوء هذه المبادئ المقررة تكون إدانة الأساليب الوحشيية التي استعملتها المصالح الخاصة المكلفة بالتحقيق حول الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد.

    ولقد تواترت ا لأخبار وتعددت الشهادات أن الوسائل المستعملة بدافع الحقد والانتقام لا ترقى إلى مستوى وحشيتها إلا محاكم التفتيش المشؤومة من الضرب والمثلة والكي وانتهاك الحرمات

    نهيب بكل المتعرضين لهذه الممارسات أن يقفوا موقفا جهاديا يفضح تلك الجهات ويرفعوا الشكاوى ويبلغوا الرأي العام الداخلي والخارجي. إن مثل هذا السلوك –الفضح – يخدم العدالة والحرية ويعزل تلك العناصر التي تخاف التغيير.

    نهيب برجال الأمن الشرفاء الذين نذروا أنفسهم لخدمة المجتمع أن يقفوا بالمرصاد لكل العناصر الخبيثة المدسوسة، التي لطخت شرف رجال الأمن، واحذروا نقمة الله ثم نقمة الأمة ثم لعنة التاريخ الذي لا يرحم.

    ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون﴾

    أحمد سحنون
    الواعظ بمسجد دار الأرقم الجزائر
    الجمعة 17/3/1409(28/10/1988)

    البيان 6
    بسم الله الرحمن الرحيم

    إن حصيلة الأحداث التي شهدتها البلاد الشهر الماضي ثقيلة جدا، إنها صفحة جديد في سجل مفاخر هدا الشعب وتضحياته من اجل الحرية والكرامة.

    إن دماء زكية سالت غزيرة جدا من أشبال حصدتهم آلة الموت ومن جرحى ستبقى آثار جروحهم شاهدة على أولئك الذين ضربوا بقبضة حديدية لا ترحم.

    وواجبنا نحن الأحياء أن نكون في مستوى المسؤولية التي وضعوها في أعناقنا : أن نستميت في الدفاع عن المثل التي فدوها بأرواحها وأن نتضامن لتضميد جراحات تلك الأحداث بالإجراءات التالية :

    1. عيادة الجرحى في منازلهم أو في مستشفيات مع تقديم المساعدات المادية لهم ومواساتهم معنويا.

    2. زيارة ضحايا القمع الذين تم إطلاق سراحهم ومساعدتهم ماديا وأدبيا لاسترجاع صحتهم لتجاوز محنتهم.

    3. الاتصال بأسر الضحايا القتلى وإشعارهم بوجود الشعب الجزائري إلى جانبهم ممثلا في صفوة أبنائه أنتم الذين تبادرون إلى هذه ا لأعمال الصالحة في مثل هذه المرحلة التاريخية الحاسمة، وهذا التضامن ليس غريبا عن تقاليد الشعب الجزائري النابعة منة روح التكافل التي أصلها الإسلام في حياتنا الاجتماعية «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه...».

    إن موقفكم هذا لموقف إيجابي إلى جانب الذين قدموا أنفسهم فداءا لكرامة الشعب وحريته مبرهنين أن هذا الشعب لا تموت في نفسه عزة المسلم وإن طال سكوته إعذارا وإقامة للحجة.

    ﴿ومن يعمل مثال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾.

    احمد سحنون
    الجزائر 20 ربيع الأول 1409
    الموافق لـ4 نوفمبر 1988

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 8 ديسمبر 2016 - 1:10